توقيت القاهرة المحلي 16:33:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرفة العرب

  مصر اليوم -

شرفة العرب

بقلم : سمير عطا الله

 لم نكفَّ عن انتقاد لبنان. وضعنا عليه اللوم في أشياء كثيرة ومراحل كثيرة. طالبناه بأن يفتدي جميع العرب كواجب، ثم اتهمناه بالتقصير. بقي الجبهة الوحيدة المفتوحة في وجه إسرائيل، وبقينا نتهمه بالعمالة. كان الراحل ياسر عرفات يستعرض جيش منظمة التحرير في مطار بيروت وهو يستقبل ضيوفه «الرسميين» على بعد 5 كيلومترات من القصر الجمهوري، و3 من البرلمان ورئاسة الحكومة. وكان الجيش السوري يدخل إلى لبنان ويخرج باسم العلاقات المميزة، فيما يدير ضابط سوري من البقاع الشؤون السياسية في البلاد، كلها وجميعها.

بقي البلد متماسكاً وله هوية وعَلَم وجواز سفر يغادر به الشبان طلباً لعمل في الخارج. فالاقتصاد لم يستطع الصمود أمام الخضّات السياسية وانفصام الناس والتهديد الخارجي وعتاة الفساد. وبسبب هذا الفريق الشرير، يتهاون صمود البلد أمام غلبة الديون والسرقات واللؤم.

اليوم، يذهب لبنان إلى الانتخابات البرلمانية رغم كل شيء، ولا يزال في رصيده ما يبقيه بلداً فريداً في هذا الشرق المتهالك: أكثر من 300 سيدة رشحت نفسها من أجل مقاعد نيابية يتنافس عليها أيضاً أكثر من 900 رجل.
وعندما تطالعك صور وأسماء المرشحين، ترى بينها عشرات الأرمن الذين لهم في البرلمان خمسة مقاعد، وترى أسماء من جذور سريانية أو كردية.

ما من بلد آخر تتمثل فيه كل هذه الهويات والتيارات والاتجاهات. فهذا الشرق مصبوب في قالب سياسي واحد، ولذا يتعرض للانفجار والتفتت عند أول تغيير. أما لبنان، فقد اعتاد أنه ليس من الضروري أن تتحول الرياح إلى عاصفة. وتطل نوافذ اللبنانيين بعضها على بعض متناغمة ومتعايشة. وتعبر بيروت من شارع إلى شارع، فتعبر من مجتمع إلى آخر، ومن تقاليد إلى أخرى.

لقد قاوم النموذج اللبناني عواصف ومتغيرات الزمان وزلازل المنطقة. والتحالفات الانتخابية تبدو مضحكة في الظاهر، لكنني ممن يأخذون بكل جدية تحالف «الجماعة الإسلامية» مثلاً مع بعض الأحزاب المسيحية. ولقد كانت الحملة عرضاً جميلاً من عروض القوة وطاقة الاحتمال. وشاهدنا المرأة تخوض في وجه الرجل معركة إعلامية وجماهيرية مضنية. وفي حالات غير قليلة، تتزعم هي اللوائح، وتقود المهرجانات، وتلقي الخطب.
في المناسبات الوطنية الكبرى، تظهر قيمة النموذج اللبناني من جديد: وطن وملاذ وشرفة العرب، كما كان يسميه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرفة العرب شرفة العرب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt