توقيت القاهرة المحلي 06:05:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف بدأت أضخم الصناعات

  مصر اليوم -

كيف بدأت أضخم الصناعات

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

لا أذكر في حياتي العادية، أو المهنية، أنني رأيت شعباً يستسهل الإضراب عن العمل والتظاهرات المليئة عنفاً، وقد أمضيت ردحاً من الوقت في أميركا وكندا وبريطانيا، شعرت خلالها أن ثقافة التظاهر في التعبير عن المطالب نادرة نسبياً، وأكثر ندرة منها أعمال العنف، وشراسة التخريب، في الأملاك العامة والخاصة. ولست أشير هنا إلى الحركة الطالبية التي عرفت بثورة مايو (أيار) 1968، التي أدّت إلى إحراق باريس وسقوط ديغول، أشهر قادة فرنسا، وإنما فقط إلى الإضرابات العمالية ذات الطابع الاجتماعي، التي كان يحركها في الماضي التوجه اليساري، وهو أمر لم يعد قائماً اليوم، بعدما ضعفت أحزب اليسار والقوى الآيديولوجية وسائر التيارات الفكرية التي عمّت في القرن الماضي.

كل شيء يتم في فرنسا باسم الحريّة، منذ سنوات الثورة. وتحت هذا الشعار الواسع ترفع جميع الشعارات الفرعية. وقد خرجت باريس إلى الشوارع الجميلة تحطمها هذا الشتاء، لتعبّر عن رغبة نادرة بين شعوب الأرض: خفض سنوات العمل.

يتمتع الفرنسي بواحد من أهم أنظمة الضمان الاجتماعي إلاَّ من الدول الاسكندنافية. وقبل سنوات عشت شخصياً هذه التجربة عندما ترددت لبضعة أيام على أحد مستشفيات الدائرة السادسة. ففي كل مرة أصل إلى مكتب الاستقبال تسألني الموظفة إن كنت في حاجة إلى نقل مجاني للعودة إلى المنزل.

تشعر براحة وطمأنينة هنا، ثم تشعر بخوف شديد في اليوم التالي وأنت ترى باريس تحترق لأن أهلها يريدون خفض سن التقاعد مهما كانت كلفته على الدولة. عام 1998 صدر للأستاذ الأميركي (هارفارد) ديفيد فرومكين، كتاب عنوانه «في شأن هذا العالم». وكان الرجل قد اشتهر بكتابه «سلام لإنهاء كل سلام» عن تاريخ الشرق الأوسط، نقله يومها إلى العربية الأستاذ إلياس إلياس، وصدر عن «رياض الريس للنشر».

في الفصل المعنون «إبقاء الناس معاً»، يروي فرومكين أن الفرنسيين اخترعوا أهم عملين في صناعة الراحة، بينهما أضخم صناعات التاريخ: السياحة. ففي عام 1936 أقرت حكومة ليون بلوم للمرة الأولى قانون الإجازة مدفوعة الأجر، ومعها بدت موجة السفر من أجل الترويح عن النفس على نطاق يشمل جميع الطبقات. قبل ذلك بعقود، كان فرنسي يدعى المسيو بولنجه، قد طور فكرة أول مطعم، وهي صناعة بلغت أوجها أيام الثورة.

لا نعرف ما هي المطالب التي سيرفعها الفرنسيون في المرة المقبلة، ولكن الرجاء القليل من التكسير، وابعدوا عن ساحة التقاليد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف بدأت أضخم الصناعات كيف بدأت أضخم الصناعات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt