توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على الشجر والشرفات

  مصر اليوم -

على الشجر والشرفات

بقلم: سمير عطا الله

في العاميات العربية تقال في أشكال مختلفة تعبيراً عن غرض واحد. المصرية: مش ممكن. اللبنانية، بالطه والظه مغلظتين: مش ظابطه. بالكويتية: اشحقه؟. بالجزائرية والسودانية: مليون خلف مليون، على الشرفات وعلى الشجر وعلى مداخل وزارات الدفاع: آسفون، لا عسكر بعد اليوم. نصف قرن تجارب، يكفي. ثورات وإعدامات سياسية، وثكنات تحارب ثكنات، ودبابات منتصرة في الداخل ومحروقة الخراطيم على الحدود، وشعوب جائعة ومليارات في منزل المشير البشير، وأوسمة على الصدور بالكيلو من دون معركة واحدة، وشارل ديغول وآيزنهاور يربحون الحرب العالمية ولا يحرزون سوى نجمة واحدة، وملازم يقتحم عرش ليبيا ويزين صدره وقبعته وكتفيه بجميع منتجات الأوسمة والأشرطة، ويعين خيمته دولة، وفي السودان يأتي مشير ويعين عصاه مكان العلم، ويرفع رقيب أول في اليمن رتبته إلى مشير، ثم إلى رئيس أبدي، ولو أنه، على الأقل، كان ظريفاً وعارفاً بالناس.
نصف قرن ويزيد. عسكر ووعود. وهذه المرة نزل السودانيون والجزائريون إلى الشوارع ولن يصدقوا. ويعرفون أن السلاح الذي يحمله العساكر أغماد فارغة. ولن يستطيعوا إطلاق النار ولا السجون تتسع - على ضخامتها وعددها - لجميع الشعب. تأخر العسكر في كل شيء. كل شيء. في تأدية الواجب العسكري، وفي إعطاء الحقوق المدنية وفي قياس نبض الناس.
لذلك، لن يترك المدنيون هذه الفرصة أيضاً. وعدهم مشير اليمن بأنه لن يجدد ثم أغرق البلد بحرب من أجل حفنة من السنين. ووعدهم مشير السودان بأنه لن يطلب ولاية إضافية، ثم شاهدوه يؤدّي في وجوههم رقصة العصا. وتخيلوا كل شيء، إلا أنه حوّل منزله إلى مصرف مركزي يكفي ما جمع فيه لدعم الجنيه السوداني من الهبوط تحت الحضيض بألف حضيض.
لذلك، لم يعودوا إلى منازلهم حتى الآن. وهم يعرفون بالتأكيد أن بين ضباطهم من يستحق الثقة والتقدير، بل يعرفون أنه لم يعد في إمكان أحد أن يكرر تجربة الجنوب ودارفور والمحكمة الدولية وبن لادن وكارلوس وعرس العشرة آلاف مدعو، ولكن كم مرة يمكن أن يُلدغ المؤمن؟
لهذا تزداد أعدادهم، برغم إغلاق مداخل العاصمة، وما زالوا على الشرفات وفوق الشجر. وليس بمحض اختيارهم. فقد كانوا يتمنون لو أن جيوشهم تركت لهم دولة مدنية سليمة تعمل بالعدل والتقدم والترقي غير غارقة في البطالة والعوز، بينما يكدس المشير ملياراً من صنف اليورو وحده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على الشجر والشرفات على الشجر والشرفات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt