توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسرة الأمناء

  مصر اليوم -

أسرة الأمناء

بقلم - سمير عطا الله

أخذ على كثير من مفكري مصر أنهم لم يهتموا إلا بشؤونها وقضاياها. واتهم هؤلاء «بالعصبية» و«المحلية». وغاب عن موجهي الاتهام أن حجم القضايا في مصر لا يترك مجالاً لسواها: حياتها ونموها ودورها وسياساتها ويومياتها.

مصر تشغف المصريين وتشغلهم. وأكثر من ذلك أنها تشغل الآخرين أيضاً. فالموضوع المصري موضوع عربي عام في معظم المراحل. والكاتب في الشؤون المصرية له من القراء ما ليس للكاتب في الشؤون العراقية أو السورية أو المغربية. وقد شغل كتّاب مصر في القرن الماضي الأمة برمّتها. في اليمين وفي اليسار وفي الوسط. في النهضة وفي التشدد وفي التزمت. وتحول بعضهم إلى أصحاب تيارات ومدارس. وكان أحد كبار المعلمين التاريخيين أحمد أمين، صاحب «ضحى الإسلام» والمفكر الذي ترك من المؤلفات ما يشكّل مكتبة كاملة.

مع ذلك أعرب عن ندمه على تبوء المناصب لأنها شغلته عن التكرس.
رغم انصراف جلال أمين إلى الكتابة دوماً في الشؤون المحلية، فلا أذكر أنه كتب شيئا لم أقرأه. ولم يغب عن بالي يوماً في اللاوعي أن هذا الرجل ولد ونشأ في بيت أحمد أمين. فقد كان واضحاً في فكره وفي أعماله هذا الامتداد الحضاري. وكان أكثر وضوحاً فيه تلك الاستقلالية الفكرية التي لا تعرف سوى التزام واحد هو مصر. ومن خلال هذا الالتزام كان كثير الجدل والنقاش والنقد. ونادراً ما امتدح خوف تشجيع الخمول. ولم تكن هناك قضية لا تعنيه إذا كان لها بعد مصري: من الاقتصاد، إلى سيرة تحية كاريوكا، التي رأى فيها نموذجاً وطنياً اجتماعياً بعيداً عن المسرح وثياب الرقص.

وإضافة إلى غزارة المواضيع كان غزير الإنتاج. ولم تكن تعرف ماذا سيكون موضوع مقاله غداً. فقد أوكل إلى نفسه مهمة أن يكون الرقيب الاجتماعي على يوميات البلد وأهله. الشطط غير مسموح، أو مقبول. وبصفته عالما اقتصاديا، كان يرفض التسليم السهل بالإعلام الموجّه. وشكك لمدة طويلة في أصول «القاعدة» و«داعش». وكان يتساءل كيف يمكن لتسجيلات بن لادن الوصول إلى التلفزيونات لبثِّها، من دون أن يعترضها أي جهاز مخابرات عالمي في أي مكان، خصوصاً بيان إعلان المسؤولية عن مجزرة برجي نيويورك.

كان الشك، أو النقد، عنده يسبق الوصول إلى أي نتيجة، حتى الإيجابي منها. وتفقد مصر في فقدانه ظاهرة من ظواهر الفكر الجدلي، وأميناً من أمناء النهضة، التي كان والده أحد أعلامها.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسرة الأمناء أسرة الأمناء



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt