توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدد مجرد أعداد

  مصر اليوم -

العدد مجرد أعداد

سمير عطا الله
بقلم -سمير عطا الله

منذ 24 نيسان (أبريل) الماضي، أصبح عدد أهل الهند 1.425.775.850 مليار نسمة. أصبحت الأولوية السكانية لها، وليس للصين. هل هذه ميزة مهمة؟ لا. العدد لا يشكّل فارقاً في أي مكان، وقد يشكل عبئاً في بلدان كثيرة. الدول العشر الأكثر تعداداً في العالم ليست أبداً الأكثر أهمية؛ ثلاث منها تتقدم الصين والولايات المتحدة وروسيا. الباقي لا يشكّل الحجم أو العدد فرقاً على سلم المؤشرات. تفوّق الهند الكبير كان في العلم. قطعت منذ الاستقلال مسافة أسطورية على الخرافة والأساطير والقبائل البدائية، التي كانت تمارس الحياة الزوجية في العراء. مجموعة معتقدات وأساطير ووأد البنات مثلنا في الجاهلية، أو حرق الموتى كما فعل رجيف غاندي يوم أحرق جثمان أمه أنديرا من أجل أن تتقمص روحها 40 مليون فراشة. لا يزال البقر مقدساً. لكن في المقابل، عشرات أو مئات الملايين في التكنولوجيا. والمؤسف كلما تقدمت الصين والهند كلما اشتد بينهما العداء وخطر الحرب، كما حدث في الأيام الأخيرة.

طلب الإسكندر ذو القرنين الهند لأنها كانت أكبر ممالك الأرض. وذهب على رأس جيوشه خلف ثرواتها الطبيعية، كما سوف يفعل البريطانيون بعد ذلك. وفي الحالتين هزمت. وعندما ربحت استقلالها الأخير لم يكن ذلك بقوة السلاح، بل بقوة اللاعنف، الذي شهره عجوز شبه عارٍ يمضي نهاره أمام منزله في حياكة ثوبه. كان انتصار المهاتما غاندي سراً غامضاً آخر من أسرار هذه القارة التي يتنقل أهلها بالملايين على ظهور القطارات. ولا يزال الملايين منهم يحافظون على عاداتهم القديمة بالرغم تقدمهم في العلم، احتراماً لتقاليد الأهل.

عود على بدء؛ هل هذا الرقم الجديد يجعل الهند أهم من الصين أو ألمانيا، أو يجعل الفرد فيها في مستوى مواطن جزيرة سنغافورة؟ دخلت الهند الحياة عندما دخلت عصر العلم. أو بالأحرى التعليم. وإلى سنوات خلت كان المهاجر الهندي يأتي إلى الخليج عاملاً من الطبقة الأخيرة، وهو يأتي اليوم طبيباً ومهندساً علمياً وبائع مصنوعات.

ولا تزال تجربة الدمج الاجتماعي هي الأكثر دهشة. ألوف الإثنيات ومئات اللغات وملايين البشر تم صهرهم في ديموقراطية واحدة تشكل الآن سدس سكان العالم. منذ آلاف السنين والهند هي الدولة الأكثر تعداداً. لكن ذلك لم يكن حدثاً يذكر. أعداد مكدسة، وولادات للبؤس، والفقر والعراء. لم يبدأ استقلال الهند مع خروج بريطانيا، بل مع مسيرة الترقي. كذلك الحال في الصين. إمبراطوريات قديمة تستفيق وتنهض، ثم تمضي في النهوض من دون توقف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدد مجرد أعداد العدد مجرد أعداد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt