توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هلا نوفمبر»

  مصر اليوم -

«هلا نوفمبر»

بقلم - سمير عطا الله

منذ أسبوع والكويت غارقة في حديث المطر. مرّت بالدولة موجة أمطار لا مثيل لها، وظلت تهطل إلى أن تحولت الأرض إلى بحيرات، وبلغ السيل الزبى. والزبى عند العرب المرتفع الذي لا تصله المياه. وإذ غمرت المياه الطرقات والمنازل والأبنية، أعلنت حكومة الشيخ جابر المبارك حالة الطوارئ، واستنفرت جميع القوى، وأغلقت المعاهد والمدارس وسائر المؤسسات الرسمية، وسهر الوزراء في مكاتبهم يلاحقون عمليات الإنقاذ والإسعاف وطالبي الإيواء الذين دمرت السيول منازلهم. وأغلقت الموانئ البحرية كما يحدث في أعاصير فلوريدا، كما أغلق المطار في وجه الرحلات المغادرة والقادمة.
وعندما هدأت العاصفة الكبرى كانت قد تركت خلفها 100 ملم من الأمطار، أي نحو سدس ما يسقط في لبنان خلال عام! ومن ثم بدأت المضاعفات. وأولها أنها وحّدت الكويت. وللمرة الأولى امتدح المعارضون التقليديون معالجة الحكومة لسيل من الصعوبات والمفاجآت. وحدث ما لم يحدث في أي دولة عربية أخرى، عندما استقال وزير الأشغال محملاً نفسه ووزارته مسؤولية الهفوات، بدل أن يحملها وزير التجارة أو التربية أو الشؤون الاجتماعية.
وفي حيويتها المعتادة وتنافسيتها بدأت صحف الكويت بتغطية مساحات السيول بمساحات من الحبر. وبحث المتفائلون عن فوائد الأمطار وطرحوا الأسئلة على الخبراء: أولاً، خفض التلوث. ثانياً، الصحة والعافية. ثالثاً، أو أولاً مرة أخرى، لا غبار هذا الصيف فالسيول تماسك الرمال.
ولم يتأخر المتشائمون في الظهور: الأضرار التي لحقت بالطرق. التكاليف. إصلاحات البيوت. وإلى آخره. لكنهم كالعادة، الأقلية. وقد اعتادت الكويت على أن ترحب بضيوفها في شهر 2 تحت عنوان «هلا فبراير»، وسوف تضيف إليه هذا العام «هلا نوفمبر».
فإذا كان فبراير (شباط) شهر الاستقلال، فإن هذا الآن هو شهر «المعدن الثمين» كما يسميه الكاتب أحمد الصراف. فقد أظهر الكويتيون كما فعلوا في الأزمات الطبيعية الكبرى، كيف يتعاونون ويصبحون عائلة واحدة، هم الذين يستطيعون الجدل في الصحف والديوانيات ومجلس الأمة الذي يرأسه رجل دولة يمثل بالدرجة الأولى عروبة الكويت وعراقة هذه العروبة، التي لم تؤثر بها مرارة الاحتلال ووضاعة الغزو الذي دمّر الثقة بالرابطة العربية في كل مكان إلا هنا، حيث عاش الكويتيون عذاباً لم يتوفق في وصفه أحد مثل العراقي كنعان مكية.
يظن الناس أن الاحتلال خبر في صحيفة، أو مشهد في نشرة إخبارية. لكنه أقسى امتحان ممكن في حياة وتاريخ الشعوب.
رعت الكويت هذا العام مؤتمراً لإعادة إعمار العراق. وقد مضت عليّ 6 سنوات غائباً عنها. وصلت بعد انقشاع العاصفة في جو صاف وصاح. ومنذ 1963 إلى اليوم، هذه أكثر مرة أرى الكويت في مثل هذا العمار. نضوة حصان وخرزة زرقاء في هذا العالم العاصف.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هلا نوفمبر» «هلا نوفمبر»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt