توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سواعد مصر

  مصر اليوم -

سواعد مصر

بقلم - سمير عطا الله

بنى المصريون، من دون شعوب الأرض، شيئين: الأهرامات وقناة السويس. الذي قام بالعمل كان المصري، البسيط، العامل والفلاح. أعلى الأهرام حجراً حجراً، وحفر القناة شبراً شبراً، ونقل الرمال على ظهور الحمير. ومات الألوف تحت الماء أو تحت الأثقال.

وأخيراً قال الخديو إسماعيل للباش مهندس دي لسبس: «خلاص يا فردينان. ما فيش بقا مصريين يموتوا عشان خاطر البحر الأحمر أو الأزرق». كان أكثر من مائة ألف فقير قد ماتوا. وبحث المهندسون عن آلات تحفر وتضخ وتختصر الطريق البحرية حول العالم.

فرنسي آخر كان عينه على المشروع الهائل: النحات فريدريك أوغوست بارتولدي، فطلب إلى دي لسبس أن يقيم تمثالاً ضخماً على مدخل القناة، يمثل فلاحة مصرية بالثوب الشعبي، وكتب عليه: «مصر تنير آسيا». لم يقتنع دي لسبس بالفكرة، فحملها صاحبها إلى أميركا وبنى مكانها ما يعرف الآن بـ«تمثال الحرية» على مدخل نيويورك، ويرمز إلى استقلال أميركا.

حارب البريطانيون فكرة حفر القناة لأن اختصار الطريق البحرية يضر باقتصادهم. وهاجمت صحف لندن دي لسبس على أنه محتال ومشروعه وهمي. لكن عندما استحقت الأميرالية الأمر راحت تسعى إلى شراء أكبر عدد ممكن من الأسهم.

بدأت فكرة القناة مع الفراعنة. وحاول نابليون تنفيذ المشروع، ثم عدل عنه. ولولا إلحاح دي لسبس على أصدقائه، أبناء محمد علي، لما أقدم على المشروع الخيالي المذهل، وعندما حاول فيما بعد أن يشق قناة بنما، أخفق في ذلك. لم يكن هناك عمال مصريون.

ارتبطت العلاقة المصرية - الفرنسية بالقطن والقناة والاكتشافات الأثرية الكبرى. ثم وصل إلى الحكومة في باريس سياسي متهور يدعى غي موليه هدم كل شيء عندما اشترك مع بريطانيا وإسرائيل في العدوان على القناة التي كانت رمزاً لما يمكن أن يتركه الاستعمار في البلدان المستعمرة. وكانت حرب القناة أيضاً بداية انحسار النفوذ الفرنسي والبريطاني في المشرق العربي والمغرب والخليج.

وأصبحت القناة التي كانت رمز الروابط، رمز العداء. وأغلقها حطام السفن العالقة التي أخذت على حين غرة وهي مبحرة في رحلاتها التجارية العادية. وساعد العدوان في تفجير حرب الاستقلال في الجزائر وعدن. ولم تعد العلاقة العربية – الفرنسية إلى سويتها إلا بعد موقف ديغول على أثر نكسة 1967، ومن قبلها موقفه من استقلال الجزائر.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سواعد مصر سواعد مصر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt