توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزعيم والإنسان: جمال عبد الناصر

  مصر اليوم -

الزعيم والإنسان جمال عبد الناصر

بقلم - سمير عطا الله

قال نجيب محفوظ، عظيم الأدب المصري، للناقد الكبير رجاء النقاش:

ما زالت وقائع يوم وفاة عبد الناصر ماثلة في ذهني وكأنها جرت بالأمس القريب. في ذلك اليوم، كنت عائداً من مدينة الإسكندرية مع أسرتي. وفور انتهائنا من تناول طعام العشاء، جلست لمشاهدة التلفزيون، وقبل أن أدخل الفراش، لاحظت أن القناة الأولى في التلفزيون تبث تلاوة قرآنية في غير موعدها، فأدرت المؤشر إلى القناة الثانية، فوجدت أيضاً تلاوة قرآنية، وبدأ الشك يتسلل إلى نفسي، ووردت إلى ذهني خواطر كثيرة؛ قلت لزوجتي إنني أشعر بأن تلاوة القرآن المتكررة في التلفزيون، وفي هذا الوقت من اليوم، وراءها شيء ما. ولما استوضحتني زوجتي، قلت لها إنني أظن أن الفلسطينيين قتلوا الملك حسين؛ كان ظني مبنياً على أساس الموقف المتفجر بين الملك حسين والفلسطينيين، بعد مذابح سبتمبر (أيلول)، أو ما سمي «أيلول الأسود».

في تلك الأيام، كان يعمل لدينا خادم في البيت، كنا أرسلناه في شراء بعض الحاجات. فما إن عاد، قال لي: «إن الريس مات»، وإنه سمعهم في الخارج يقولون ذلك. أصابني الذهول والاستنكار، وأسكت الخادم، وطلبت منه عدم تكرار مثل هذا الكلام أمام أي شخص.

في الحقيقة، لقد هزتني كلمة الخادم، وشعرت بالخوف من أن يكون صادقاً فيما قاله، كما شعرت بالخوف على أسرتي خشية من أن يكون كاذباً، فيسبب لنا متاعب نحن في غنى عنها. وظللت على هذه الحال من الحيرة والقلق أمام جهاز التلفزيون حتى انتهت تلاوة القرآن، وتم الإعلان عن أن نائب الرئيس أنور السادات سوف يلقي بياناً إلى الأمة. ولما أطل السادات بوجهه على شاشة التلفزيون، قلت لزوجتي: جمال عبد الناصر مات!

لقد كنت في بيتي عندما أعلن عن تولي أنور السادات مسؤولية الحكم بعد عبد الناصر، وضربت كفاً بكف وأنا غير مصدق، وقلت لزوجتي: هذا الرجل هل سيصبح رئيساً لمصر؟!

ورغم أن السادات كان هو الوحيد من بين أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي كنا نعرفه، فإن منزلته في نفوسنا متدهورة. وكنا نعتبر السادات في آخر صف من قيادات ثورة يوليو (تموز)، خصوصاً أن دوره ظل لسنوات طويلة شرفياً، مقارنة بعبد الناصر وعبد الحكيم عامر وزكريا محيي الدين والبغدادي وكمال الدين حسين، وبمعنى أوضح: كان السادات العضو «المركون» أو «الاحتياطي»، كما لم يتولَ منصباً مؤثراً طيلة عصر عبد الناصر. ولذلك، لم أتصور أبداً أن يكون هو خليفة عبد الناصر. ولما حدث ذلك بالفعل، اعتبرت المسألة غاية في السخف.

إلى اللقاء..

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزعيم والإنسان جمال عبد الناصر الزعيم والإنسان جمال عبد الناصر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt