توقيت القاهرة المحلي 07:14:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بماذا تقضي؟

  مصر اليوم -

بماذا تقضي

بقلم - سمير عطا الله

جاءني محام صديق يطلب رأياً في أزمة شخصية وقانونية وقع فيها، فإذا به يورطني في الجزء الأول منها، وهو الأقسى. قال إنه وكيل عائلة تعرضت قبل ربع قرن لمأساة مروعة: أقدم الصهر على قتل زوجته (ابنة المدَّعي) وابنيه منها. قُبض عليه وأدين وحكم بالسجن المؤبد. خلال هذه الفترة تغير سلوكه، والتحق بإحدى الجامعات، وراح يعطي السجناء دروساً يومية مجاناً.

استدعت قاضية المحكمة المحامي الصديق وأبلغته - خارج القوس - أن الرجل يطلب العفو بعد ربع قرن من السلوك الحسن، فما رأيه في تحريك الدعوى. شعر بارتباك وحرج، وطرح الموضوع عليّ. قلت إن الذي يقرر في هذا الموضوع هم أهل الضحية أولاً. قال: صحيح، لكن أهل الضحية طرف محزون ولن يأخذوا الدوافع القضائية في الاعتبار. وهو يريد مني قضايا قانونية مشابهة، وبماذا تم الحكم فيها: الرأفة بحسن السلوك، أم استمرار العقاب الأول؟

عدّدت أمامه ما تذكرت من مواضيع مشابهة. وتوقفت عند قضية سرحان سرحان، الشاب الفلسطيني الذي أقدم عام 1968 على اغتيال السيناتور روبرت كيندي بسبب تأييده لإسرائيل. بعد مرور 20 عاماً على سجنه، تقدم محاموه باسترحام، لكنه رُفض. وكرر الطلب فتكرر في وجهه الرفض.

قلت للمحامي الصديق إنني لا أفهم الإصرار على الرفض: هل لأن الضحية من عائلة كيندي؟ هل لعدم فتح الباب أمام تشجيع الاغتيالات السياسية؟ رويت له أيضاً قصة قاتل يدعى تشاسمان، تحول في السجن إلى سلوك الصوامع، ومع ذلك، نُفّذ فيه حكم الإعدام. وبالمقابل هناك قضايا كثيرة انتهت بالعفو.

ذهب المحامي أولاً إلى أهل الضحية، فكان جوابهم قاطعاً: في غياب الإعدام، المؤبد، فمن يدري أنه إذا خرج لا يقتل من جديد بحجة «فورة الدم». وأراد أن يعزز الجواب بمطالعة يقرأها أمام المحكمة فعاد إلى دراسة مجموعة من القضايا المشابهة. ثم عاد إليّ ليطلعني ماذا تبين له في موضوع سرحان. قال إن القاضي منعه البحث في العفو «لأن كيندي مد يده لمصافحة سرحان فمد هذا المسدس وأطلق النار عليه».

تابعنا تلك المرحلة بصفتنا صحافيين في صورة يومية. فقد كان القتل جزءاً من «اللعنة» على عائلة كيندي. وقام أشقاء سرحان بجولة في العالم العربي يطلبون المساعدة المعنوية في قضية شقيقهم، لكنها لم تؤد إلى شيء. وقد توفي لسرحان شقيقان كانا أكبر منه سناً. وبعد انحسار المقاومة الفلسطينية، لم يعد يثير قضيته أحد. وغابت الحملات التي كانت تدافع عنه. وأشك في أن السبب الحقيقي هو أنه شهر مسدسه بدل أن يمد يده.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بماذا تقضي بماذا تقضي



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt