توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عشاء الكبار

  مصر اليوم -

عشاء الكبار

بقلم - سمير عطا الله

أرادت جاكلين كيندي أن تعطي البيت الأبيض في عهد زوجها صورة الفن والثقافة، لأن لديه ما يكفي من صور الحروب والسياسة. وكانت هذه أيضاً نقطة ضعف جون كيندي، الذي أحاط نفسه مذ كان عضواً في مجلس الشيوخ، بالمثقفين والمؤرخين والفنانين. وكان أول ما فعلته جاكي بعد الفوز، أنها أمرت بتغيير جميع معالم المبنى من الداخل. ثم فكرت في حدث لا سابق له في تاريخ الرئاسة واستفتت في ذلك المستشارين، فاقترح أحدهم (ريتشارد غودوين) عام 1961: «ماذا عن مأدبة عشاء يدعى إليها جميع الأميركيين الفائزين بجائزة نوبل».

تحولت الفكرة إلى الحدث الأكثر ألقاً... لكن ليس من دون بعض المضايقات؛ إذ يروي جوزيف ديسباسيتو في كتابه «عشاء عند كاميلوت» أن أرملة إرنست هيمنغواي وزوجته الرابعة ماري، جلست إلى يمين الرئيس، الذي شكا لاحقاً من أنها «أكبر مملة التقيتها منذ زمن طويل». لكن عزاء الرئيس، كما روى، كان في الضيفة الجالسة إلى يساره كاترين مارشال، أرملة جورج مارشال، القائد العسكري في الحرب العالمية الثانية، وصاحب مشروع إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب. قال كيندي: «لولا الميسز مارشال لما استطعت النوم تلك الليلة».

حضر العشاء 127 مدعواً توزعوا على 19 طاولة؛ بينهم 49 من حائزي جوائز نوبل وزوجاتهم، وكان هناك كَندي واحد هو ليستر بيرسون، الذي منح «نوبل السلام» عام 1957 بسبب دور الوساطة الذي قام به خلال العدوان الثلاثي في السويس. ثلاثة من حملة «نوبل» غابوا بسبب الوفاة: سنكلير لويس، وأوجي أونيل، وهيمنغواي. وغاب ويليام فوكنور لأنه كان مريضاً على بعد مائة ميل من الحفل. كما غاب جون شتاينبك الذي مُنح «نوبل الآداب» في وقت لاحق من ذلك العام. ولم يدع إلى الحفل الشاعر «تي إس إليوت»؛ المولود في بريطانيا، والحائز لاحقاً الجنسية الأميركية.

قبل فترة دار نقاش بين مفكر «المصري اليوم» صاحب الاسم المستعار «نيوتن»، وبين عدد من كبار قرائه، حول مفهوم الديمقراطية، ودور «الآباء المؤسسين» في صياغة الدستور الأميركي والخيار الديمقراطي الذي تبنوه. ولاحظ «نيوتن» مع الذين كتبوا إليه أن القاسم المشترك الأكبر بين «المؤسسين» أنهم كانوا أهل فكرٍ وعلم وأدب، رغم أن كبيرهم جورج واشنطن، كان عسكرياً. ومنذ تلك الأيام؛ أي منذ اليوم الأول، حاول البيت الأبيض دائماً الانتساب إلى أهل الفكر. وعندما اغتيل أبراهام لينكولن؛ أمير الرؤساء، كان يحضر مسرحية.

ير أن أحداً لم يجمع حوله ذلك العدد الكبير من أهل الفن والفكر كما فعل جون كيندي. والمؤسف أن ولايته اغتيلت في بداياتها. أما أرملته فأمضت بقية حياتها موظفةً كبيرة في دار للنشر تعيش بين الكتب، قارئةً ومحررة، وتتذكر ذلك اليوم الذي قضى فيه قاتل سخيف على أحد ألمع زعماء العالم.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عشاء الكبار عشاء الكبار



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt