توقيت القاهرة المحلي 06:57:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجل الضمير

  مصر اليوم -

رجل الضمير

بقلم - سمير عطا الله

أقام «المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة»، أمس، حفلاً تكريمياً لرجل استثنائي في الحكم وفي القانون وفي النزاهة هو الدكتور سليم الحص. وفي مثل هذه المناسبات، يبالغ المكرِّمون في وصف مكرَّمهم، ويتعبون في البحث عن خصاله، ويجدّون في تذكّر فضائله.
على رغم كثرة عدد المتحدثين، لم يفوا، منفردين أو مجتمعين، هذا السياسي النادر والناصع والنزيه. ولا يجمع اللبنانيون على أحد أو على شيء، لكن الإجماع على نزاهة سليم الحص المطلقة، كان سهلاً ومن دون اعتراض. فهو ليس فقط إجماع الخطباء، بل إجماع الناس في مدنهم وقراهم، خصوصاً بهذه المرحلة البائسة من فوح روائح الفساد والصفقات الرديئة ومظاهر الجريمة في حق البيئة، والخوف الشديد على الاقتصاد، وانتشار البطالة على نحو لا سابقة له.
سليم الحص كان علامة الاطمئنان والضمان في السراي الحكومي. لا يخالف قانوناً، ولا يقبل رشوة، ولا يتساهل في موازنة. ولم يدخل في مناقصة أو مشروع أو شركة، لا هو ولا أقرباؤه ولا أنسباؤه ولا أصدقاؤه. كم يجب أن تكون إرادة الرجل صلبة في بلد مثل لبنان، كي يتمكن من الصمود في وجه الإغراء والتهديد والكمائن والنفوس الرخوة. قد ظل وحيداً، أو شبه وحيد، في هذا البحر المتلاطم من فشل الدولة. وظل يتصرف رغم كل شيء وكأنه رئيس حكومة في السويد أو في الدنمارك، وليس في هذا البلد العاجز عن تشكيل حكومة أو تنفيذ حكم قضائي. قال رئيس المركز، الدكتور وسيم حرب: إن الحفل يمكن أن ينتهي ولم ننتهِ بعد من تعداد خصائل وفضائل هذا الرجل. ويجب ألا ننسى في كل ذلك كفاءته العلمية، وأنه جاء إلى السياسة من الجامعة الأميركية، حيث كان أستاذاً للاقتصاد، وبهذه الخبرة كان يضبط في حكومته تواصل وتوازن الحركة المالية والسلامة النقدية، ويتصرف في مسألة النقد وكأنه حارس شخصي لهذا الرمز الجامع بين أهل الصراعات المستديمة في لبنان.
كتبت مرة في هذه الزاوية كيف أن سيارة رئيس الحكومة استوقفت في زحمة السير. وصدف وقوفها أمام بائع العصير. فما كان منه إلا أن حمل كوباً من البرتقال وقدّمه لرئيس الوزراء الجالس في المقعد الخلفي. وربما كانت تلك الرشوة الوحيدة التي قبلها سليم الحص. وكان من الصعب عليك أن تقنع الحص بأي مظهر من مظاهر الأمن والحراسة. أو أن تُقنعه بتغيير منزله الفائق البساطة في منطقة عائشة بكّار، القائم في مبنى على مدخله كاراج للسيارات ودكان للسجاد. ذلك كان قراره منذ اللحظة الأولى للخروج من التدريس إلى السياسة، وهو أن يدخل إليها ناصعاً ويخرج منها أشد نقاءً.
كتبت مرة أنه «ضمير العرب» فعاتبني زميل على المبادرة قائلاً: «ربما هو ضمير لبنان، لكن من أين له ضمير العرب؟» قلت له الرجل الذي يتمكن من أن يصبح ضمير لبنان يصير تلقائياً ضمير العرب.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل الضمير رجل الضمير



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt