توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتذار إلى «ميشا»

  مصر اليوم -

اعتذار إلى «ميشا»

بقلم - سمير عطا الله

يتمتع أهل نيويورك وسكانها الحاليون بالأعمال الفنية التي تركها جار قديم منذ مائة عام، هو جبران خليل جبران. وقد عاش الكاتب والشاعر والرسام، طفولته في بلدة بشري اللبنانية، ويفاعه في بوسطن، وشبابه في نيويورك. وأمضى فيما بينها، أربع سنين في باريس وبيروت.

يُكتب الآن الكثير عن معرض «عودة جبران إلى نيويورك». وكُتب عنه الكثير منذ وفاته. وأقيمت له التماثيل في أميركا وفرنسا. وترجم إلى أربعين لغة، وبيع من كتبه ملايين النسخ، خصوصاً «النبي». وكنت بين آلاف الذين كتبوا، ولا جديد عندي أضيفه إلى ما كتبت أو ما كتبوا. لكن عليّ اعتذار. ليس لجبران، وإنما لأشهر رفاقه وأعز أصدقائه، ميخائيل نعيمة.

قرأت جبران، مثل الجميع، وأنا في الرابعة عشرة، سن الحزن والحب والتمرد. وكرهنا جميعاً السيرة التي وضعها نعيمة عنه. ورأينا فيها حسداً وضغينة وانتقاماً. ورأيت أن نعيمة حاول التقليل من شأن صديقه، وخان في الأمانات، وروى عن حياته تفاصيل صغيرة كان في الإمكان الاستغناء عنها. وبقيت على تلك القناعة. وزاد فيها أنني لم أحب أسلوب نعيمة في الكتابة لأنه جاف، ولم يخرج من خشونة القرية كما فعل جبران. وبينما رفرفت طيور جبران في أرجاء الكون الكبير، أخفق نعيمة في التحليق بعيداً.

إذ أتابع «عودة جبران إلى نيويورك»، اكتشفت بالصدفة أنني ارتكبت خطأً كبيراً في حق نعيمة. الرجل وضع سيرة زميله على الطريقة الأميركية: الحقائق المرّة، وخصوصاً الدراماتيكي منها. نعيمة كتب بالأسلوب الموضوعي، ونحن قرأنا بالطريقة العصبية والحزبية التي لها علاقة بضغائن القرى أكثر مما بالنقد الأدبي، أو من السيرة، أو بالحداثة التي كان نعيمة قد اكتشفها ونهل منها وهو يجول ما بين أوكرانيا والولايات الأميركية، ويقاتل في الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الأولى.

كان على نعيمة أن يتولى هو الدفاع عن كتابه عن جبران. وأن يشرح الدوافع. خصوصاً وأنه كان يدرك أكثر من سواه أن جهلاً كبيراً كان يحيط بأهل تلك المرحلة، وأن عاطفة شديدة كانت تسيطر عليهم في كل ما يتعلق بجبران. بعد 100 عام لا يزال في تلك الثنائية شيء من الانكسار في أجنحة نعيمة. نيويورك تتذكر ونيويورك تنسى. نيويورك تتنقل بين حدائق جبران حيث أمضى الكثير من عمره القصير، لكن ليس من مقعد خشبي لرفيقه «ميشا»، كما كان يناديه تحبباً. في أي حال، أتمنى قبول الاعتذار حتى لو لم يكن يعني أحداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار إلى «ميشا» اعتذار إلى «ميشا»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt