توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من اغتال الأزرق البهي...

  مصر اليوم -

من اغتال الأزرق البهي

بقلم - سمير عطا الله

نبأ في صحيفة مصرية عن قرية مصرية، وليس في صحيفة سويدية من قرية من قراهم: يقوم السكان، يداً واحدة، بتنظيف القرية قبل وصول الطيور المهاجرة في موعد مرورها السنوي. وقال لي صديق عاد من القاهرة مؤخراً، إن أكثر ما لفت نظره في المدينة، التي يتردد عليها منذ سنوات، نظافة لم يلحظها من قبل.

نحن، في لبنان، بعاصمته وجهاته، ننتظر الطيور المهاجرة كل عام، لكي نُسقطها برصاص رشاشات الرفيق كلاشنيكوف. لا للأكل، فهي لا تؤكل، بل للتمتع بمنظر سقوطها، ثم عرضها مع قاتلها البطل، في الشوارع. والذين يمرون بهذا المشهد نوعان: بشر، أو صنف آخر. واحد يستنكر هذه الوحشية العبثية، وآخر لا يستحي من عالم 2018.

لا أحد يعرف عدد الذين يسقطون بما يسمى «الرصاص الطائش» في الجمهورية اللبنانية، التي قامت فيها مرة أهم مدرسة للقانون الروماني. لكنه عدد مثير للحزن والاشمئزاز. بعد خطاب سياسي، يخرج اللبنانيون برشاشاتهم، ليطلقوا النار في الهواء فرحاً وابتهاجاً بما قيل، أو بمن سيقتل في منزله، أو سيارته، لمجرد أن الخطاب كان حماسياً. ويحدث ذلك في الأعراس والأعياد، وسائر المناسبات التي ينكشف فيها مدى التعلق بهذا التعبير المتوحش، في بلد عبَّر أهله البشر عن الحزن والفرح بصوت فيروز، وشعر «الأخطل الصغير» أو خطب بشارة الخوري، رئيس الاستقلال.

إن لم نرأف بالطيور، لن نرأف بالناس. ولا أعرف نوع الشعور الذي خامرني عندما قرأت في صحيفة عربية مؤخراً، نقاشاً حول تربية الأبناء بالضرب والعنف. والمذهل كان عدد المؤيدين، في هذا القرن «لثقافة» «تربية» الأولاد بالعصي والحجارة والقباقيب، أو ما هو أفظع وأقسى: عضلات الأب وصفعات الأم. وهذا تعبير شائع يُستخدم لتسمية حتى النساء اللاتي يعتدين على فلذات أكبادهن، بالعنف الذي يترك آثاره مدى العمر.

ليت هذه الفئة من الكائنات تشاهد القنوات التي تعرض حياة الحيوانات. وكيف تغمر الأم صغارها، وكيف تطعم القرود مواليدها، وكيف أن جميع أهل الغابة «يدربون صغارهم» بطريقة واحدة، هي أن يقلدوها فيما تفعل.

ثمة جمعية تحمل اسم «تحيا مصر» للعناية بالمحتاجين. فلتحيا أيضاً قرى مصر التي تهيئ سبل الإقامة العابرة للطيور العابرة. لتحيا الشعوب التي صارت تربية الأطفال عندها من بقايا القرون الوسطى. وتحية خاصة إلى القاهرة المزدادة والمزدانة نظافة. فنحن، أهل «المدن» اللبنانية، غارقون في القمامة جبلاً وسهلاً، وخصوصاً بحراً. وذلك المتوسط الذي قال لي نائب المارشال تيتو، إنه يتميز في لبنان بزرقته، أصبح الآن يتميز بزرقة أكياس البلاستيك. يومها قال ميلوفان دجيلاس أيضاً، إنه يتذكر من لبنان أمرين: كمال جنبلاط وزرقة المتوسط. وقد اغتيلا كلاهما.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من اغتال الأزرق البهي من اغتال الأزرق البهي



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt