توقيت القاهرة المحلي 10:07:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان... لا النظام

  مصر اليوم -

السودان لا النظام

بقلم - سمير عطا الله

يخطئ كل من يفرح لأحداث السودان، الطيب والعزيز. ويخطئ من يفلسف الأزمة ويكثر من المقارنات التي تفرض نفسها في مثل هذه الحالات. المطلوب ليس رحيل النظام، بل بقاء السودان. وانتقال الخرطوم إلى ما سماه المشير «إصلاحات حقيقية». وأول مثل هذه الإصلاحات، أن يقتنع النظام بأن المعارضين ليسوا «خونة»، بل مواطنون خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالخبز بعد ثلاثين عاماً.
سمّاهم صدام حسين «كلاباً ضالة». وسماهم معمر القذافي «كلاباً شاردة»، ثم «جرادين». وانهارت ليبيا والعراق فوق رؤوس الجميع. لم تنفع جميع الاستفتاءات المعدة سلفاً في أقبية الرعب، ولا فوز صدام حسين بمائة في المائة من الأصوات، متجاوزاً الرقم العربي السحري 99.999 في المائة وحدود العقل البشري.
الحل ليس في اتهام الآلاف من المواطنين في كرامتهم وشرفهم ووطنيتهم، بعدما ملّوا من الصمت الرقمي، والوعود الطائرة، وإهانة عقولهم وأفكارهم وميولهم وانتماءاتهم السياسية، الحل في النزول إليهم وفتح القصر أمامهم بدل تحويله إلى قلعة عسكرية مغلقة. والإصغاء إلى مطالبهم البسيطة والبدائية والبديهية: خبز وعمل وأمل.
السودان كان أول من هزم الدبابات، فلا فائدة منها. الثكنات مكانها الطبيعي. وليتك تكف عن إرسال ذوي الكرامات والمراتب إلى السجون. ادعهم إلى حوار يفضي إلى تغيير سلمي عقلاني، يرضي القلوب والضمائر والمنطق وبديهيات الخلاص الوطني. الحوار مستحيل في الشوارع. ولا يكون مع «خونة» راحوا يملأون مدن البلاد وقراها. لن يُسمح لمسؤول بعد اليوم أن يخاطب شعبه، بمثل هذه اللغة، ومن ثم يترك بلاده إلى حروب الثأر الذي لا ينتهي. ما من أحد يريد للسودان أن يتحول إلى ليبيا، أو العراق، أو اليمن، التي ظن قادتها أن الوطنية بقاؤهم إلى الأبد، وما عدا ذلك خيانة وضلال وتشرد ومَن أنتم؟
المعارضة أيضاً مدعوة إلى التصرف بمسؤولية. هي طبعاً لا تريد أن تتسلم بلداً في حال انهيار مهما كانت مآخذها على إرث ثلاثة عقود من القلق، والاضطراب، والتراجع، والانهيار المعيشي المزمن. الأفضل أن تسارع للإصغاء إليهم. إنهم ليسوا خونة. هم يطلبون حقهم في العيش وحصتهم في الرغيف وتعويضاً عن الوعود والإخفاق.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان لا النظام السودان لا النظام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt