توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان البلاغة في البساطة

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان البلاغة في البساطة

بقلم - سمير عطا الله

عملت في الكويت ما بين 1981 و1983، أي عامين. عشت خلالهما شهر رمضان مرتين. وكان عهدي المرزوق يحرص أن أكون أول المدعوين إلى مائدة الشهر الفضيل التي تقيمها أسرة المرزوق كل يوم. بالنسبة إلي كانت تلك تجربة إضافية في المجتمع الكويتي الذي يعيش في تسامحٍ تام وبعيداً عن العصبيات التي راحت تظهر في الخليج فيما بعد. قبيل الإفطار بقليل، كان الصمت يسود على القاعة الفسيحة، إذ يبدأ الشيخ محمد متولي الشعراوي حديثه اليومي عن معاني القرآن. بالنسبة إلي كان ذلك درساً من دروس العمر. فالإصغاء إلى الشيخ الشعراوي متحدثاً لم يكن أقل روحانيةً من الإصغاء إلى الشيخ المنشاوي مرتلاً.

من يصغي إلى الشعراوي مرةً كمن ينهل من ينبوع المعرفة النهلة الأولى، أي لا بد أن يعود إليه على الدوام. ولعله كان يعرف تأثيره على سامعيه فيأخذ في «التجويد» على طريقته وبأسلوبه الذي لم يتكرر. ولعلّ في الصديق الشيخ خالد الجندي شيئاً من أسلوب المعلم الشعراوي. وربما هناك دعاةٌ فيهم بعض ما كان عليه من سعة علمٍ وأفقٍ وإيمان، لكن لم يتسنَّ لي مع الأسف أن أعرفهم. وفي مرحلةٍ ما كنت أتابع برنامج الزميل العزيز عماد الدين أديب كل يوم لأصغي إلى ضيوفه اللآلئ، وخصوصاً المشايخ والمفكرين الإسلاميين، الذين كان يستضيفهم باستمرار. ولا شكّ إطلاقاً بمقاماتهم العلمية ومراتبهم العالية، إلا أنني أشعر أن أسلوب الشعراوي في إيصال المعاني إلى الناس، لا مثيل له. ولعل ميزته الأولى في تقريب الأصول والجذور القرآنية إلى البسطاء أسهمت في حمل القرآن إلى أماكن بعيدة في العالم العربي وخارجه أيضاً.

عاش الشيخ الشعراوي 87 عاماً. لكن عندما تتأمل في كتبه التي فاقت المائة، وفي أعماله ونشاطاته ورحلاته وسنوات التدريس التي أمضاها في السعودية والجزائر، وبرنامجه التلفزيوني الساحر، ومحاضراته حول مصر والعالم العربي، ووظائفه العلمية والرسمية - بما فيها وزارة الأوقاف - عندها يخيّل إليك أن هذا العملاق عاش عشرات السنين. كانت في الشعراوي بلاغةٌ بينة أخرى هي طيبته التي حملها معه من الأرياف والنشأة الصافية. ولعل تلك سمة معظم أقرانه وأبناء جيله من الدعاة وحملة رايات السماح والتقوى. مثل كثيرين أيضاً من أولئك الأقران. صرف الشيخ الشعراوي كثيراً من وقته ومن ماله في عمل الخير، وأقام مؤسسةً خاصة تعنى بالمحتاجين والفقراء كل يومٍ وكل سنة، ولكن تصل أعمالها إلى ذروتها في مثل هذا الشهر، الذي تبرز فيه معالم الطيبة وشغف البر وترتفع فيه النفوس إلى مراتب النقاء والإحسان.

تحولت أقوال الشيخ إلى جزء من حياة عددٍ كبيرٍ من الناس. ولا تزال دروسه في معاني القرآن تعاد وتُستعاد على كثير من الفضائيات العربية. تماماً كما تحفظ التلاوات الجميلة التي لسبب أو لآخر، خرج معظمها من بلاد النيل.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان البلاغة في البساطة وجوه من رمضان البلاغة في البساطة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt