توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الشعوب لا تحب الحرية؟

  مصر اليوم -

هل الشعوب لا تحب الحرية

بقلم : سمير عطا الله

 هناك ألوف الدراسات حول نفسية الجماهير. جميعها صحيح، ولكنها متناقضة، لأن الجماهير ليست واحدة، ولا عصورها واحدة. ولذلك، قررتُ منذ سنين ألاّ أفهم. فقط أدوِّن. تابعتُ أحداث الاتحاد السوفياتي وروسيا منذ ربع قرن بالشغف والخوف والتأمل والخيبة والتمني، مثل أي إنسان حول العالم. فسقوط الشيوعية زلزال مركزه في موسكو ورجّاته حول الأرض.

يومها، عدَّد ميخائيل غورباتشوف لشعبه ما حصل: «لقد أصبحت الانتخابات الحرة حقيقة، وبسطت حرية الصحافة وحرية العبادة، وتعامل حقوق الإنسان اليوم كمبدأ سام وأولوية كبرى. إننا نعيش اليوم في عالم جديد. لقد انتهت الحرب الباردة وسباق التسلح، وانفتحنا على بقية العالم، وتخلينا عن سياسة التدخل في شؤون الآخرين، واستخدام جنودنا خارج البلاد».

ماذا تتوقع أن يكون رد فعل الشعب الروسي؟ طبعاً، التصفيق والفرح. لكن الروس عزلوا أول ديمقراطي في تاريخهم الطويل والمعتم، وصفقوا لرجل محب للفودكا (يلتسن) ومستسلم كلياً للغرب. وبعده، ساروا أربع ولايات متتالية خلف الرجل الذي أعاد الحرب الباردة، وسباق التسلح، وإرسال الجنود إلى الخارج، من أوكرانيا إلى سوريا.

لم تتجاوز شعبية غورباتشوف الخمسة في المائة، وعاش بعد خسارته أمام يلتسن معزولاً ومهاناً مثل أبطال مؤلفه المفضل دوستويفسكي. لم يشكره أحد على الحرية، ولا على الديمقراطية، ولم يتذكره أحد عندما صار المعارضون يسقطون بالرصاص في ظروف غامضة، لا تتبعها اعتقالات، أو محاكمات، أو قرار اتهامي.

هل هو الحنين إلى المرحلة السوفياتية؟ هل الناس لا تحب الحرية أو تفزع منها؟ هل هذا ما هو مقبل عليه عالمنا؟ موجة طويلة من الرؤساء الشعبويين الذين ليس على جداولهم أي من القيم المعهودة؟

أخشى ذلك: الرئيس الأميركي يتفرد بالقرار مثل الرئيس الروسي. وأيام السوفيات، كان على الرئيس أن يعرض قراراته أمام اللجنة المركزية ومجلس السوفيات الأعلى والمكتب السياسي. والآن، لا لضرورة لأحد، ولا لشيء.

بين حين وآخر، أقرأ الصحف الروسية الصادرة بالإنجليزية، ومنها «البرافدا». لا شيء تغير عن اللهجة السوفياتية. لا شيء. طبعاً، أصبحت بالألوان، وامتلأت بصور الروسيات الجميلات، وزاوية التعارف! لكن كتّاب المقال الافتتاحي لا يزالون يقرأون في خطب لينين.

مر ميخائيل غورباتشوف عابراً في أرض اعتادت القياصرة، زرقاء وحمراء وبين بين.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الشعوب لا تحب الحرية هل الشعوب لا تحب الحرية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt