توقيت القاهرة المحلي 15:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحل الودي

  مصر اليوم -

الحل الودي

بقلم - سمير عطا الله

كنت أنزل خلال السفر إلى القاهرة في فندق «عمر الخيام - الزمالك» ليس لأن الجزء القديم منه كان قصراً منيفاً في سالف الأوان، بل لأن أسعاره، آنذاك، كانت تتناسب مع ذي الدخل المحدود. ولم أكن قد بلغت من العمر الذوق والمعرفة والمقارنة التي تمكنني من التمتع بقصر حط به الدهر، لأن المتعة أيام الشباب لا ترتبط كثيراً بالسلالم الرخامية العتيقة. والأعذب منها كانت رفقة عاملة المصعد في الهيلتون. مثلاً.

عندما أصبحنا في سن تقدير السقوف العالية المكرزة، والسلالم الرخامية الهائلة، عرفت أن الفندق كان قصراً يملكه ثري من لبنان، وقد اشتراه من الخديوي إسماعيل، الذي كان بناه خصيصاً لإقامة الإمبراطورة الفرنسية أوجيني خلال احتفالات افتتاح قناة السويس.

كان لبنان تحت الانتداب الفرنسي (أواخر العشرينات)، وبالتالي، كان على جورج لطف الله أن يسافر إلى بيروت عن طريق باريس حيث وزع كمية الجنيهات. ووصل إلى بيروت فوجدها كلها في استقباله. واستأجر قصراً فخماً في حي السراسقة الأرستقراطي ملأه بالخدم والحرس والرياش والذهب. ورث القصر وثروة طائلة نجل الشاري، جورج لطف الله. وتحلق من حوله اللبنانيون في مصر والقادمون من لبنان ضيوفاً على حياة القصور. وذات مأدبة، سأله الصحافي أنطون الجميل، لاحقاً رئيس تحرير «الأهرام»، لماذا لا يستكمل هذا الجاه برئاسة الجمهورية في لبنان، ومن ثم يعلنها إمارة ومملكة. كان إسكندر الرياشي صاحب جريدة «الصحافي التائه» من أبرز وأظرف صحافيّي المرحلة. وكان موظفاً في المفوضية السامية الفرنسية، مكلفاً المهام الصعبة غير المستحيلة، أي التي يمكن شراؤها بالذهب. وقد عثر الرياشي في لطف الله على ثري يريد أن يدفع، لا أن يقبض. وبلا حساب. ويروي في كتابه «قبل وبعد» أن أحوال الصحافة كلها تحسنت بعودة مهاجر مصر، وليس «الصحافي التائه» وحدها. وكذلك، أحوال عدد كبير من السياسيين والتجار والوجهاء. ولم يبقَ سوى إرضاء رئيس الوزراء خير الدين الأحدب، والمفوض السامي الفرنسي. وبعث جورج لطف الله مع الرياشي بهدية قدرها 30 ألف جنيه مصري إلى الأحدب. لكن الأحدب رفض، وأصر على الرفض رغم كل محاولات الإقناع. أدرك الرياشي ساعتها أن البلد سوف يخسر مورداً «محرزاً». وأدرك لطف الله أن مواطنيه بالغوا في ري أحلامه وتجفيف مواده، فحمل نفسه وعاد إلى مصر، هذه المرة بطريق الإسكندرية. وأقام الدعوى على بعض المستفيدين مطالباً باستعادة المال. ولم يكن قد عرف بعد «الكازينو» الشهير. لكن الرياشي كان قادراً على تحويل أي سهرة يذهب إليها إلى «مقمرة»، فمن أين يسدد المال المطلوب؟ أخيراً، أقنع لطف الله بأن ينسى الرئاسة والإمارة والمملكة، ومعها ماله!

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل الودي الحل الودي



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt