توقيت القاهرة المحلي 09:12:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غياب رجل حر

  مصر اليوم -

غياب رجل حر

بقلم : سمير عطا الله

 ودعت مصر خالد محيي الدين، آخر «الضباط الأحرار» الذي شاركوا في ثورة 23 يوليو. ولا أعتقد أن الرئاسة المصرية نعت أحداً من قبلُ بمثل ما نعت به الرجل. وخارج مصر كنا ننظر إليه كأحد أنقياء العرب، مدنيين أو عسكريين.

تفرق الضباط الأحرار شيئاً فشيئاً وفرداً فرداً، احترق بعضهم حول مركز السلطة أو في الابتعاد عنها. من بقي حاضراً بعد عبد الناصر أطفأه أنور السادات في ضربه «لمراكز القوى». ظل خالد محيي الدين منفرداً مع مبادئه و«أهداف الثورة». وحده وقف مع محمد نجيب عندما تقررت إزالته، ووحده ظل يقول إن الابتعاد عن الديمقراطية سوف يدمر الثورة. وفيما اندفع السياسيون إلى «الانفتاح» والأغنياء الجدد، انصرف خالد محيي الدين إلى توطيد وتأكيد سمعته كمدافع عن الناس وقضاياهم و«مصر الوسطى».

شتّت الأنظمة العربية خصومها بطرق كثيرة. بعضها قصير كالموت الغامض، وبعضها تكريمي كالمنصب الدبلوماسي. وبعضها أكثر تنكيلاً وأقل رحمة كالسجن العربي الشهير.

خالد محيي الدين أرسل إلى الخارج مع إغراءات سويسرا. لكنه عاد ليكون إلى جانب الناس من دون أن يوحي للنظام بأنه يريد لنفسه شيئاً، أو أنه يريد أن ينافس أحداً. وفي مهارة وبراعة وطيبة فائقة، ظل في السياسة وبعيداً عن السياسيين. وتجنب «الأجنحة» و«مراكز القوى» في جميع العهود، لكنه لم يتردد في الإعراب عن موقفه في سبيل مصر.

وأحد أبرز تلك المواقف كان رأيه بالمشير عبد الحكيم عامر، وهو أن الرجل قلْبٌ طيب ويحب الحياة ويطيل السهر ويكره أن يفيق مبكراً، ولذا، ليس مؤهلاً لقيادة القوات المسلحة. وهذا هو الموقف، أو الرأي، الذي عبر عنه عبد الناصر لمحمد حسنين هيكل بعد وقوع الكارثة.

يقول خالد محيي الدين في مذكراته إن عبد الناصر كان يدرك ذلك، لكنه كان يريد في الجيش صديقاً وفياً يثق به ويحميه من أي مؤامرات محتملة.

يأخذ خالد محيي الدين معه إلى التاريخ مسمى «الضباط الأحرار» الذي استخدم في العراق وليبيا واليمن وجميع المراحل العنفية التي رفعت الأعلام على خراطيم الدبابات معلنة وصول العسكر وألويتهم ورؤيتهم للبلاد. ثكنة تطيع الأوامر وتناقش الأحكام بعد تدلي الجثث عن المشانق.

قال نعي الرئاسة إن «مصر ستبقى ممتنة لإسهامات الفقيد الوطنية ومسيرته الخالدة التي ستظل محفورة في ذاكرة العمل السياسي المصري بكل تقدير واحترام من الجميع». رجاء، أضيفوا إليها، العرب أيضاً.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غياب رجل حر غياب رجل حر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt