توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاختبار الأول

  مصر اليوم -

الاختبار الأول

بقلم : عطيــة عيســوى

الأجواء المفعمة بالود والنتائج الباعثة على التفاؤل لمحادثات رئيس الوزراء الإثيوبى الجديد آبى أحمد مع الرئيس السيسى بالقاهرة الأسبوع الماضى ستمر غدا بأول اختبار لها عندما يجتمع وزراء الخارجية والرى وقادة أجهزة المخابرات فى مصر وإثيوبيا والسودان لتذليل العقبات التى مازالت تعترض التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبى.فقد أقسم الزعيم الإثيوبى بالله مرتين فى المؤتمر الصحفى المشترك بأن إثيوبيا لن تلحق ضررا بمصر وزاد على ذلك بأنه سيعمل مع الرئيس السيسى على زيادة حصة مصر من مياه النيل.

   فبعد هذا القسَم المغلَّظ هل ستقبل إثيوبيا إدراج اتفاقية 1959 التى تقسِّم المياه بين مصر والسودان ضمن الأسس التى بناءً عليها سيجرى المكتب الاستشارى الفرنسى الدراستين اللتين ستحددان ما إذا كانت للسد أضرار اقتصادية أواجتماعية أوبيئية على شعبى مصر والسودان؟.فإدراج الاتفاقية سيعنى اعتراف إثيوبيا بها بشكل غير مباشر ويلزمها بألاَّ يؤدى تشغيل السد إلى نقص حصة مصر التى تبلغ 55٫5 مليار م3 سنويا إلاّ بقدر يمكن تحمله ولفترة محددة يتم خلالها ملء بحيرته.وهل ستوافق على طلب مصر مد فترة ملء البحيرة لتتراوح بين سبع وعشر سنوات لتقليل كمية المياه المحتجزة سنويا إلى أقل قدر ممكن؟.فالنيل الأزرق الذى يُقام عليه السد هو الشريان الرئيسى لمياه النيل يزوده بنحو 85% من مياهه «أكثر من 60 مليار م3» وبما أن سعة البحيرة 74 مليار م3 فإن ملئها على ثلاث سنوات كما اقترحت إثيوبيا يعنى حجز نحو 20 مليار م3 سنويا من حصتى مصر والسودان البالغتين 74 مليار م3 وهو إجراء يؤدى إلى تبوير ملايين الأفدنة الزراعية وأزمة فى المياه اللازمة للنشاط الصناعى والشرب، أما لو تم الملء على عشر سنوات فسينخفض حجم المياه المقتطعة إلى نحو 7٫4 مليار م3 وهو قدر يمكن احتماله مؤقتا.وهل ستقبل طلب مصر التنسيق المشترك فى تشغيل السد بالتوافق مع تشغيل السد العالى وسدود السودان حتى لا تتوقف عن العمل أوتنخفض كفاءتها وخاصةً فى انتاج الكهرباء؟،فهذا التنسيق سيفيد خلال مواسم إيرادات المياه المنخفضة ويقتضى وقف عملية التخزين فى بحيرة السد أو تقليل معدَّلِه مما يحافظ على تدفق كميات المياه اللازمة لاستمرار تشغيل السدود الأخرى.

رئيس الوزراء الإثيوبى قال:ليس لدينا رغبة فى إلحاق الضرر بشعب مصر ولا يجب فعل ذلك..اتفقت مع الرئيس السيسى على أن نكون عونا لبعضنا البعض..نعرف معنى الأخوَّة وحسن الجوار ونخاف الله، نريد أن ننسى الماضى ونبدأ مرحلة جديدة من المودة والحب والتعاون واحترام الآخرين..الخلافات لن تفيد ولا بد أن نترابط من خلال تحقيق التنمية عبر الموارد المشتركة مثل نهر النيل ومد السكك الحديدية بين البلدين.كما جدَّد مع الرئيس السيسى العزم على التوصل لاتفاق نهائى بخصوص سد النهضة يؤمن استخدامات مصر المائية ويسهم فى تحقيق التنمية والرفاهية للشعب الإثيوبى، لكنه لم ينطق بلفظ حصة مصر الواردة فى اتفاقية 1959 التى ترفضها إثيوبيا منذ توقيعها مع السودان ولم يتطرق بالحديث عن أىِ من بنود الخلافات التى أعاقت التوصل لاتفاق تاركا إياها لاجتماع اللجنة التساعية غدا، ومن هنا يأتى ترقب نتائج هذا الاجتماع.

الرئيس السيسى لم يترك الدكتور أحمد يعود إلى بلاده دون لفتة ود تعبِّر عن رغبة مصرية فى التصالح والتعاون مع إثيوبيا لمصلحة شعبيهما فأصدر عفوا عن 32 سجينا إثيوبيا محكوما عليهم لعبورهم الحدود بشكل غير مشروع ليعودوا معه على نفس الطائرة الأمر الذى نأمل أن يكون له مردود شعبى وحكومى طيب يساعد فى تغيير الصورة النمطية التى علقت بأذهانهم بأن المصريين لا يريدون لهم الخير ممثلا فى سد النهضة الضرورى لتوفير الطاقة اللازمة لمشروعات التنمية. وكما أقسم الزعيم الإثيوبى بألاَّ يلحق الضرر بمصر أقسم الرئيس السيسى له قائلا:والله والله لن نضر بكم أبدا، منوهًا بأن سياسته تجاه إثيوبيا ستظل تتسم بالحرص الكامل على مصالحها واستقرارها والسعى لتحقيق التقدم لشعبها الشقيق والرغبة فى تعزيز العلاقات بين البلدين باستغلال ما يجمع بينهما من مصالح كبيرة فى إطار مبدأ المنفعة المتبادلة للجميع وعدم الإضرار بمصالح أى طرف. وقال:لقد قطعنا شوطا مهما على طريق إعادة بناء الثقة وتعزيز العلاقات والتعاون الثنائى وسنواصل الجهود المخلصة لتجاوز أى تحديات مشتركة وفى مقدمتها التوصل لاتفاق نهائى بشأن سد النهضة.

  يبقى القول إنه إذا حدث تعاون حقيقى بين البلدين بعد حل الخلاف حول سد النهضة يمكن من خلال الصندوق الثلاثى المشترك الذى تم الاتفاق على إنشائه لتمويل مشروعات التنمية فى مصر وإثيوبيا والسودان إقامة مشروعات لاستقطاب أكبر قدر ممكن من مياه الأمطار الفاقدة فى الفوالق الجبلية والمستنقعات أو بسبب البخر على الأرض الإثيوبية ليستفيد بها الجميع وبذلك تزيد حصة مصر المائية التى وعد الدكتور أحمد بالعمل مع الرئيس السيسى على تحقيقها.وبعد غد سنرى ما إذا كان الاجتماع الثلاثى بالقاهرة سيسفر عن اتفاق يُمكِّن المكتب الاستشارى من إعداد الدراستين المقررتين بعد طول تأخير أم يتعثر مثل سابقيه.

نقلًا عن الآهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاختبار الأول الاختبار الأول



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt