توقيت القاهرة المحلي 23:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نغضب للقرآن؟

  مصر اليوم -

كيف نغضب للقرآن

بقلم : أحمد الصاوي

 أرجوك لا تغضب كثيراً حين تقرأ أخبار ذلك البيان الذى أصدره بعض الفرنسيين مطالبين بتجميد أو حذف بعض آيات القرآن.. هل تعتقد فعلاً أن ساركوزى والذين معه يمكنهم حذف آيات من القرآن؟.

تلك نصوص مقدسة، وكما تعرف لا يستطيع فرنسى واحد أن يحذف سطراً ليس فقط من كتاب مقدس وإنما من عمل فنى أو إبداعى أو مؤلف بشرى قديماً كان أو حديثاً- فما المطلوب إذن بديلاً عن الغضب؟

مطلوب وبوضوح أن نتحاور مع العالم حول القرآن الكريم وفهمه، إذا كان لدينا الإيمان الحقيقى بأن الفهم المختطف لا يعبر عن جوهر النص، وأن آيات القتال حكمها الرئيس والوحيد والمعتمد أنها شُرعت لرد العدوان وفقط، ومنحت ولى الأمر وحده «الدولة» حق حمل السلاح، هنا يصبح من المهم استثمار هذا الجدل المتفجر حول القرآن لنعيد شرحه بهذا الفهم، ونعيد تأسيس مفهوم الجهاد والاحتكام للسلاح عموما فى حسم أى قضية.

تستطيع أن تحكى طويلاً عن الحروب المسيحية المسيحية التى دارت وضحاياها، وعن النصوص التوراتية التى أبيدت بتأويلها قرى كاملة بسكانها فى الأراضى المحتلة، أو حتى عن منفذ مذبحة فلوريدا الأخيرة الذى زعم أنه قتل نحو 20 نفسا انتصاراً لإيمان بتفوق عرقى، لأن فكرة مناظرة الآخر بأن عنده مثل الذى عندنا من مرض، لن تساعدنا على الأقل فى علاج أمراضنا وأولها أن فهم الخاطفين أوسع انتشاراً من فهم المخطوفين لأسباب متعددة، أهمها أنه فهم مستدعى سياسياً منذ سبعينيات القرن الماضى على يد رجال السياسة وليس رجال الدين ولتحقيق أهداف سياسية ومازال كذلك حتى الآن.

كيف يمكن أن نتعامل إذن مع تلك الدعاوى؟

فى نظرى بأقل قدر ممكن من الانزعاج، هذا إذا كنت بالفعل تعتقد أن بيانا كذلك يمكن أن يمثل تهديداً للقرآن ولنصوصه، لكن بأوسع قدر ممكن من الاشتباك الفكرى والحوار والتناظر واستغلال الزخم الإعلامى حول تلك الدعوة وحول القرآن الكريم كنص مقدس لتقديم الدعاية الصحيحة حول نص دينى يفهمه ملايين المسلمين حول العالم بأكبر قدر من التسامح كما يفهم سائر المؤمنين نصوصهم.

من المهم أن يفهم المسلمون حول العالم قبل غيرهم أنه لا يوجد نص دينى يمنحهم أولوية أو يصعد بهم درجة «دنيوية» داخل دولة وطنية متعددة الأديان، وهو فهم بات مستقراً تماماً على الأقل داخل الأزهر الشريف كمرجعية دينية عالمية، وموثقا فى وثيقته للمواطنة والتعايش المشترك، التى تقر بفهم شرعى ثابت أن الأوطان لكل مواطنيها دون أدنى تمييز بسبب دين أو عرق أو لون أو جنس، فإذا كان المواطنون جميعاً متساوين بالفهم الشرعى قبل المركز القانونى، فكيف يمكن استساغة أن هذا الفهم الدينى الذى استنبطت منه أحكام المساواة بين المواطنين يمكن أن يهدر دماء بعض المواطنين كونهم فقط مختلفين فى الدين؟! كما يستقر مفهوم الجهاد باعتباره مشروطاً بالدفاع ورد العدوان، ولا يجوز إعلانه أو مباشرته إلا من قبل «الدولة» باعتبارها ولى الأمر. ظنى أن أى جدل يكون القرآن الكريم محوره، فرصة لأهل القرآن للذود عنه بمنطق وهدوء وشرح ورد، وليس بغضب وتثوير ونفير، وفرصة لعرض نصوصه على العقول لإزالة الالتباسات لدى الجميع مسلمين وغير مسلمين، حول نص زاخر بدعاوى التعايش والتسامح وتجريم الاعتداء على النفس كونها نفساً وفى تكريم بنى آدم كونه بشراً، وفى مخاطبة الناس كل الناس، وفى الحض على العدل المطلق، والتأكيد على أن اعتقاد البعض بإمكانية جمع كل الناس على دين واحد، ليس فقط مستحيلا وإنما تحد لمشيئة الخالق.

ليكون غضبنا بلا غضب.. وإذا كان لدينا ما نقوله عن النص القرآنى فلنقله بمزيد من الوضوح والحسم فى وجه من يختطفونه ومن يريدون تجميده على السواء.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نغضب للقرآن كيف نغضب للقرآن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt