توقيت القاهرة المحلي 19:28:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حديث عن الثقافة فى مكتبة الإسكندرية

  مصر اليوم -

حديث عن الثقافة فى مكتبة الإسكندرية

بقلم - نيفين مسعد

اختتم المؤتمر السنوى لمكتبة الإسكندرية أعماله قبل يومين، هذا المؤتمر الذى يحضره عدد كبير من المثقفين المصريين والعرب ليتداولوا حول واحدة من القضايا ذات الصِّلة برسالة مكتبة الإسكندرية بحسبانها مرفأ للتنوير وجسرا بين الحضارات. ويمكن القول إن حدثين رئيسيين شكّلا برنامج المؤتمر وحكما مناقشاته، الحدث الأول هو الإعداد للقمة الثقافية العربية، والحدث الثانى هو الاحتفال بإعادة طبع كتاب «مستقبل الثقافة فى مصر» لعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين.

أتى اهتمام المكتبة بالقمة الثقافية العربية متسقا مع كون مديرها المثقف العربى البارز الدكتور مصطفى الفقى هو صاحب فكرتها الأولى عندما دعا إلى أن تكون للعرب قمتهم الثقافية تقديرا للدور المتنامى للعامل الثقافى فى مجال العلاقات الدولية، وكان هذا قبل أكثر من عشر سنوات فى أحد مؤتمرات مؤسسة الفكر العربى ببيروت. لاحقا تلقفت هذه الفكرة قمة سرت ومن بعدها قمة الظهران وتم وضعها على طريق التنفيذ بالتشارك مع كل من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومؤسسة الفكر العربى. والحال هذه من الطبيعى أن تواصل المكتبة رعاية الفكرة ووضع إمكاناتها فى خدمتها، هذا إلى جانب أن المكتبة تنظم ما يمكن اعتباره قمة ثقافية دورية غير رسمية من خلال مؤتمرها السنوى الذى يدور حوله المقال، وهو دور يمكن تطويره مستقبلا بتوسيع قاعدة المشاركين فى المؤتمر وتنويع القضايا التى يناقشها تنفيذا للفكرة الوجيهة التى طرحها الدكتور أحمد يوسف أحمد بأن تكون للشعوب قمتها الثقافية الخاصة بها كما ستكون لرؤساء الدول العربية قمتهم الثقافية.

أما كتاب « مستقبل الثقافة فى مصر» الذى أعيدت طباعته, مع تصدير للدكتور مصطفى الفقى ودراسة تقديمية مطولة للدكتور سعيد اسماعيل علي, فقد فجّر مجموعة من القضايا الأساسية، اتفق المشاركون على أن أكثرها مازال يعاد طرحه بعد مرور ثمانين عاما على نشر الكتاب.

القضية الأولى هى العلاقة بين الثقافة والتعليم، وقد كتب عميد الأدب العربى كتابه وعينه على التعليم وجُل اهتمامه به حتى إنه خصص له ثلاثة أرباع صفحات هذا الكتاب كما قال دكتور سعيد اسماعيل على، لكنه اعتبر أن تطوير الثقافة ضرورى لتطوير التعليم. واتفق معه فى ذلك الدكتور مفيد شهاب، مؤكدا أن الثقافة هى القاطرة التى تقود عملية التنمية الشاملة وأن كل مشكلات المنطقة العربية لها جذور ثقافية. واستعرض الدكتور علّى الدين هلال قيم الثقافة المدنية المطلوبة لحفز التنمية ومن أهمها المواطنة والمساواة والحرية وحكم القانون والإبداع والتوجه للمستقبل، وبالنسبة لأهمية التوجه المستقبلى بالذات فلقد دعا الدكتور عادل بشاى إلى التركيز على ثقافة المستقبل أكثر من التركيز على مستقبل الثقافة.

وطالما أن الثقافة هى المتغير المستقل والتعليم هو المتغير التابع فمؤدى هذا أن الثقافة المدنية تؤدى إلى تعليم مدنى، وهنا برزت القضية الثانية المتمثلة فى أهمية مَديَنَة التعليم. لقد ذكر الدكتور طه حسين فى كتابه أن التعليم يجب أن يكون مدنيا حتى نهاية المرحلة الثانوية فتلك هى مرحلة التأسيس، وكما أن الشجرة لاتتمدد فروعها إلا بعدما تتوغل جذورها فى باطن الأرض كذلك فإن الخيارات التعليمية لا ينبغى لها أن تتعدد إلا بعد وضع حجر الأساس للمواطنة، بمعنى أنه إذا أراد البعض الاتجاه للتعليم الدينى فليكن ذلك فى المرحلة الجامعية لا قبلها. وقاد النقاش فى الاتجاه ذاته كل من الدكتور جابر عصفور والدكتور صلاح فضل، فأوضح الأول أن إرساء أسس التعليم المدنى فى الطفولة والصبا أمر ضرورى لبناء الدولة المصرية الوطنية الديمقراطية الحديثة، وحذّر الثانى من تغول التعليم الدينى على التعليم المدنى مدللا على ذلك بانتشار المعاهد الدينية فى كل ربوع مصر ــ وهو ما لاحظته أيضا الدكتورة درية شرف الدين ــ واعتبر أن هذا التوغل من تداعيات طغيان الثقافة الدينية على ما عداها من أبواب الثقافة الأخرى، داعيا إلى التوازن فيما بينها. وطوّر الدكتور محمد المخزنجى فكرة التوازن هذه بالدعوة إلى ثقافة ثالثة تمزج بين العلوم والإنسانيات بحسبان أن العالم تجاوز الثنائيات، لكن الدكتورة هالة فؤاد رأت أن الحاجة للاهتمام بالإنسانيات أوجب فى ظل تراجع الإقبال على دراستها عموما وعلى دراسة الفلسفة خصوصا فى جامعاتنا، وردت على دعوة البعض للاستفادة من التراث الصوفى فى مواجهة التطرف بأن هذا التراث يتضمن قيما إنسانية بديعة لكنه يؤجل قيام الدولة المدنية، وتقاطعت فكرتها من هذه الزاوية مع فكرة الأستاذة ماجدة الجندى حول عدم الاتساق بين المطالبة بالدولة المدنية واستلهام الشرعية من المصادر الدينية.

القضية الثالثة تدور حول السؤال التالي: هل تحتاج مصر إلى عقد اجتماعى جديد بين مثقفيها؟ بدا السؤال مهما لسببين، أحدهما أن هناك حالة من الاستقطاب الداخلى على عدة صعد من أهمها الصعيد الثقافى، والآخر أنه استعدادا للقمة الثقافية العربية من المستحسن بلورة رؤية وطنية مصرية تمثل جزءا من مساهمة مصر فى القمة. ولقد بادر الدكتور أسامة الأزهرى بعرض اقتراح العقد الاجتماعى الجديد تحت رعاية مؤسسة الأزهر الشريف، وهى فكرة وجيهة ولها أساس سابق من خلال وثيقة الأزهر التى تشارك فى وضعها أزهريون وغير أزهريين، فلماذا إذن لا تكون هذه الوثيقة هى العقد الجديد الذى يدعو إليه الدكتور أسامة كى لا نعود إلى المربع الأول؟

كان الحوار حول الثقافة فى رحاب مكتبة الإسكندرية غنيا سخيا واسعا متنوعا ومُشّرعا أبواب المزيد من النقاش على مصراعيها، وكأنما الطبيعة راقتها أجواء النقاش واستحسنتها فإذا بها تُشمس وتصفو وتنفرج فتتبدى عروس المتوسط جميلة كعادتها أو لعلها حتى أجمل من المعتاد.

نقلا عن الاهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديث عن الثقافة فى مكتبة الإسكندرية حديث عن الثقافة فى مكتبة الإسكندرية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt