توقيت القاهرة المحلي 22:24:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر الحاضنة للمبدعين العرب وتمصير الأمة العربية

  مصر اليوم -

مصر الحاضنة للمبدعين العرب وتمصير الأمة العربية

بقلم - سعد الدين ابراهيم

حينما صدحت المطربة السورية فايزة أحمد بأغنية: «ست الحبابيب يا حبيبة» فى عيد الأم الذى كان قد دُعى إليه الصحفى المصرى الكبير مصطفى أمين، ليتزامن مع أول أيام عيد الربيع 21 مارس من كل عام، منذ خمسينيات القرن الماضى، كان قد سبقتها اللبنانية أسمهان بأغنية: «ليالى الأنس فى فيينا» بعشرين عامًا، وأيضًا أخوها فريد الأطرش بأغنية: «يا زهرة فى خيالى»، ووردة الجزائرية بأغنية «وحشتونى».
وفى أواخر خمسينيات القرن العشرين، وسنوات المد القومى العربى التى قادها الزعيم جمال عبدالناصر غنّت صباح اللبنانية «من الموسكى لسوق الحمدية»، وفهد بلان «أنا جالس فوق الأهرام وأمامى بساتين الشام»، وغنّت مجموعة من المطربين والمطربات العرب نشيد «وطنى حبيبى».

وكان قد سبق كل ذلك فى أوائل القرن العشرين مع بدايات المسرح والسينما فى مصر توافد عشرات الموهوبين من مختلف البُلدان العربية للمشاركة فيها. فعرف المسرح فى شارع عماد الدين بالقاهرة أسماءً مثل جورج دولت أبيض، وبشارة واكيم، وعبدالسلام النابلسى، ونجيب الريحانى. وهم وغيرهم من أصول عِراقية وسورية، ولبنانية، وفلسطينية.

كانت جاذبية مصر لهؤلاء المُبدعين، لسبقها نحو الحداثة والنهضة، ولكرم المصريين وتسامحهم واحتفائهم بالتعددية، وسوق مصر الكبيرة. وأصبح صاحب كل موهبة أو طموح فى عوالم الإبداع من الخليج العربى إلى المحيط الأطلنطى، مهما حقق من شُهرة محلية فى وطن مولده، يحلم ويطمح إلى تأكيدها وتسويقها فى مصر، حتى يُسجل اسمه فى مواكب المُبدعين.

وكان هذا الاحتضان المصرى للمُبدعين العرب طريقًا ذا اتجاهين، فبقدر ما رحّبت ورعت أولئك المُبدعين، بقدر ما أسهم أولئك المُبدعون فى تمصير شعوب الأمة العربية. وكان ولا يزال ذلك يحدث فى عملية جدلية ناعمة.

والوافدون الطامحون إلى المجد والشهرة من البوابة المصرية يكونون فى الغالب قد تشبعوا بالفن المصرى وهم ما زالوا فى أوطانهم، من خلال مشاهدة الأفلام والمسلسلات التليفزيونية المصرية التى كانت وسائل الإعلام المصرية منذ ثورة يوليو 1952 قد أصبحت تبثها لساعات طويلة يوميًا.. بل إن عبدالناصر بحسّه القومى العربى استحدث عدة إذاعات موجّهة لشعوب الوطن العربى، وأخرى موجّهة لشعوب القارة الإفريقية، وللعام الإسلامى.

المهم لموضوعنا، أن شباب الوافدين العرب سرعان ما يُجيدون اللهجة العربية المصرية. وبعد أن تتحقق لهم الشُهرة، فإن الأجيال الصاعدة من أبناء أوطانهم يتنافسون فى تقليدهم بتحدث العربية المصرية.

ولقد شاع فى السنوات الأخيرة استخدام مصطلح القوة الناعمة، وهى قوة التأثير من خلال الثقافة بكل فروعها، من اللغة إلى الفنون والأدب. وتعبير القوة الناعمة يتميز عن القوة الخشنة، التى هى تقليديًا قوة الأسلحة والنيران والجيوش. وقد اتضح منذ سقوط الاتحاد السوفيتى فى بداية تسعينيات القرن العشرين، رغم ترسانته من الأسلحة التقليدية والنووية، أن الذى حسم صراع الحرب الباردة لصالح أمريكا وحلفائها هو قوتهم الناعمة.

وكانت العاصمة الألمانية برلين هى ساحة المواجهة بين قوة الغرب الناعمة والقوة الخشنة للمعسكر السوفيتى، وهو ما دفع الرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان، الذى عاصر سقوط حائط برلين ثم الانهيار السوفيتى، إلى إطلاق عبارته الشهيرة: «الانتصار بلا إطلاق النار».

إن قوة مصر الناعمة واجتذابها واحتضانها للمُبدعين العرب هى سلاحها الذى لا يصارعه أى سلاح عِند خصومها الأقربين أو الأبعدين. وهى السلاح الناعم الذى يجعل من مصر، رغم تواضع حظها من الثروات الطبيعية، هى الثقافة والحضارة الأعظم فى الوطن العربى والشرق الأوسط وإفريقيا.

وربما لوعى الرئيس عبدالفتاح السيسى بملكية مصر تِلك القوة الناعمة الهائلة، هذا ما يُطمئنه وهو يقود البلاد فى مواجهات هادئة مع خصومها، بل تبين أنه سيكسب هؤلاء الخصوم. والله أعلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر الحاضنة للمبدعين العرب وتمصير الأمة العربية مصر الحاضنة للمبدعين العرب وتمصير الأمة العربية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt