توقيت القاهرة المحلي 02:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغيير مجرى التاريخ: من السادات إلى جورباتشوف

  مصر اليوم -

تغيير مجرى التاريخ من السادات إلى جورباتشوف

بقلم:سعد الدين ابراهيم

سبق أنور السادات فى قمة السلطة المصرية قيادات كاريزمية عملاقة مثل سعد زغلول ومصطفى النحاس، ومحمد نجيب، وجمال عبد الناصر.ولكن محمد أنور السادات، الذى لم يتمتع بأى كاريزما، هو الذى جرؤ على المساس بما كان المصريون والعرب يعتبرونه من الثوابت التاريخية، وهو المبادرة السلامية نحو العدو الصهيونى، بزيارته لإسرائيل، ثم توقيع معاهدة سلام معها. وبذلك أنهى السادات مسلسل المواجهات العسكرية المسلحة، وتحول الصراع من عربى إسرائيلى، إلى فلسطينى إسرائيلى، يصطلح به أصحاب العزيمة أنفسهم، أى الفلسطينيون من أطفالهم ونسائهم، إلى شيوخهم.

واقتصر الدور المصرى على الدعم المعنوى والإنسانى للفلسطينيين. وكانت مبادرة السادات، عام 1977، فتحا جديدا فى إدارة الصراع سلميا، والتفرغ لتحولات هيكلية فى الداخل المصرى، كان أهمها الانفتاح الاقتصادى والتعددية الحزبية.

ومع اختلاف التاريخ والأحجام والتفاصيل، فإن الزعيم السوفيتى أناتولى جورباتشوف قام بدور مماثل فى الاتحاد السوفيتى، أنهى به الصراع بين المعسكرين الشرقى والغربى، بتوقيع معاهدة للحد من الأسلحة الذرية، وتحويل الاقتصاد الروسى إلى آليات السوق والنهج الرأسمالى، بعد سبعين عاما من الثورة البلشفية، التى حملت وروجت للفكر الماركسى الشيوعى.

وكما أنهى أنور السادات حقبة ساخنة من التاريخ المصرى والعربى العداء للغرب وإسرائيل، فعل أناتولى جورباتشوف نفس الشىء، لا فقط فى السياسات والإدارة الداخلية فى الاتحاد السوفيتى، ولكن فى إنهاء قبضة موسكو على مقاليد الأمور فى جمهوريات الاتحاد السوفيتى، وفى بلدان أوروبا الشرقية، التى ظلت تدور فى الفلك الروسى سياسيا وعسكريا، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عام 1945، من خلال حلف وارسو، الذى نشأ كمقابل وظيفى موضوعى لحلف شمال الأطلنطى، الذى قادته أمريكا، وضم حلفاءها الأوروبيين الغربيين.

أدرك أناتولى جورباتشوف أن بلاده تدفع فاتورة باهظة فى سباق التسلح والحرب الباردة، وفى قيادتها لبلدان حلف وارسو، وأنها لا يمكن أن تتحمل تلك الفاتورة الباهظة. كما أدرك بنفس الشجاعة أن تجربة الاقتصاد الاشتراكى، التى بدأت عام 1914 مع نيقولا لينين، ومن بعده جوزيف ستالين، قد استنفدت قوة دفعها، وعوائدها الاقتصادية والاستراتيجية، وأن استمرارها ينطوى على مزيد من إفقار روسيا نفسها، وتبديد ما ظلت تملكه من قوة ذاتية، ومن تأثير خارجى. ولم يكن جورباتشوف وحده فى ذلك الإدراك، ولكن سبق ورافقه آخرون من زعماء الحزب الشيوعى والقادة السوفييت.

ووجد جورباتشوف ترحيبا وتشجيعا من الرئيس الأمريكى رونالد ريجان، ومن المرأة الحديدية البريطانية مارجريت تاتشر، ومن الرئيس الفرنسى تشارلز ديجول. كما وجد ترحيبا وابتهاجا لنفس تلك السياسات الجديدة من المواطنين الروس أنفسهم.

وحين افتتحت بعض شركات الوجبات السريعة، مثل ماكدونالد، وبيتزاهات، فروعا لها فى موسكو، وفى مناطق روسية أخرى أقبل عليها الروس إقبالا منقطع النظير، حيث كانت الطوابير تصل إلى عدة كيلومترات لشراء إحدى تلك الوجبات السريعة. وتكرر نفس الشىء فى سلاسل محلات الملابس والأحذية والسلع الأخرى. باختصار كان هناك نهم استهلاكى سوفيتى لكل ما هو أمريكى، أو بريطانى، أو فرنسى، أو إيطالى.

ومن أوجه الشبه الأخرى بين المصرى أنور السادات، والروسى أناتولى جورباتشوف، أن كلا منهما أسهم بشكل كبير فى تبديد الصراعات الإقليمية والدولية، وفى تجنيب بلادهما وجيرانهما أخطار صراعات مسلحة.

ولذلك، وجدت الأكاديمية السويدية للعلوم والفنون أن كلا من أنور السادات وأناتولى جورباتشوف يستحقان الحصول على الجائزة السنوية الشهيرة باسم جائزة نوبل.

ومن مفارقات التاريخ والأقدار، أن كلا من أنور السادات وأناتولى جورباتشوف، لم يحظيا فى داخل بلديهما بنفس القدر الهائل من التقدير الذى حظيا به عالميا.

رحم الله السادات وجورباتشوف، وأدخلهما فسيح جناته.

وعلى الله قصد السبيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغيير مجرى التاريخ من السادات إلى جورباتشوف تغيير مجرى التاريخ من السادات إلى جورباتشوف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt