توقيت القاهرة المحلي 13:44:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران تستقوي بالحوثيين في المواجهة مع أميركا

  مصر اليوم -

إيران تستقوي بالحوثيين في المواجهة مع أميركا

بقلم - هدي الحسيني

ليل 14 فبراير (شباط) الماضي لاحظ سكان ضاحية بيروت الغربية إجراءات أمنية غير عادية، حيث أقامت عناصر مسلحة من «حزب الله» حواجز على الطرق الرئيسية والمفترقات الفرعية، فاعتقد الناس أن الإجراءات كانت متصلة بالمواجهة الدائرة مع إسرائيل، وتبين في ما بعد أنها كانت بسبب قدوم قائد «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني لزيارة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله.

مصادر مختلفة وبعضها مقرب من الحزب قالت إن الاجتماع دام ثلاث ساعات وحضره هاشم صفي الدين وأحد أبناء نصر الله، وقيل إن قاآني نقل إلى نصر الله تعليمات المرشد علي خامنئي بضبط النفس وعدم التورط في تصعيد الحرب مع إسرائيل حتى لو غيرت القواعد وتوغلت إلى الداخل اللبناني، استفزازاً وتنكيلاً وقتلاً، فإيران لا ترغب في توسيع رقعة الحرب لتصبح شاملة، وهي تدرك أنه بعيداً من مغالاة الإعلام الممانع فإن الحرب ستكون مدمرة للذراع الإيرانية الأهم وهي «حزب الله» اللبناني والذي دفعت الكثير ليصبح مسيطراً على لبنان وبعض من سوريا.

وقد تسرب من أوساط الحزب شعور بعدم الرضا والإحباط، وانبرت بعض الأبواق الإعلامية التابعة للقول إن الحزب سيواجه منفرداً، وتداول مصطلحات جديدة كالتي أطلقها خامنئي مثل الصبر الاستراتيجي إلى جانب البصيرة. وبعد أن كان صوت نصر الله يصدح عالياً عن قوة الردع وقدرة التدمير لما بعد بعد حيفا، نادى قبل أسابيع بعدم استعمال الهاتف الخليوي منعاً للتنصت الإسرائيلي وكشف تحركات عناصر «حزب الله».

تبع ذلك «احتفال» أقامه «حزب الله» لميليشيات محور الممانعة في بيروت، حيث التزم الحوثيون بمواصلة هجماتهم من اليمن لتعطيل التجارة العالمية بحجة الدفاع عن غزة، وأكد «حزب الله» مواصلة سياسته التدميرية للبنان كي يصبح توأم غزة.

الوضع اللبناني هو نموذج للسياسة الإيرانية التي تناور وتواجه وتفاوض باستعمال أذرع استثمرت كل غالٍ ونفيس لتمكينها من السيطرة على دول، فتتحرك الأذرع بأمر النظام الإيراني خدمةً لمصالحه وليس مهماً إذا كان هذا ضد مصالح الدول، حيث الأذرع وضد شعوبها. المرة الأخيرة ولعلها الوحيدة التي واجهت فيها إيران بالمباشر كانت عندما تحدى تصديرها لثورتها الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بحرب دموية ضدها في عام 1980 والتي استمرت لثماني سنوات ولم يكن لديها أي خيار في خوضها.

ليس لدى إيران أي رغبة في مواجهة مباشرة مع الغرب وبالأخص الولايات المتحدة، وجل ما تطمح إليه هو إقناع الأميركي أن لديها من السيطرة والنفوذ ما يمكنها من لعب الدور الأهم في الاستقرار أو عدمه، وعليه تأمل برفع الحظر الأميركي الخانق والإفراج عن المال الذي ما زال أغلبه مجمداً في المصارف العالمية. مشكلة النظام الإيراني أن الأميركي لا يثمّن كثيراً السيطرة الإيرانية على دول أضحت، بفضل إيران، فاشلة يعمّها الفقر والعوز، وهو يراهن على عنصر الوقت الذي سيُفقد إيران سيطرتها على الدول تماماً، مثل روسيا التي فقدت السيطرة على دول الاتحاد السوفياتي.

في هذه الأثناء، أدان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات، الاثنين الماضي، هجمات الحوثيين/ إيران على السفن التجارية في البحر الأحمر. تستقوي إيران بتحدي الحوثيين واستمرارهم في شن هجمات ضد السفن حتى بعد سلسلة من الغارات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة التي استهدفت قاذفات الصواريخ في اليمن.

وفي الوقت نفسه، يولي المحللون اهتماماً وثيقاً لما يمكن أن يحدث بسبب هذا. إذ يُشتبه في أن سفينتين إيرانيتين، بهشاد وصفيز، تقدمان معلومات استخباراتية للحوثيين؛ مما يساعد على الهجمات ضد السفن التجارية والأميركية في البحر الأحمر.

بعد يومين فقط من الهجمات الأميركية ضد الوكلاء الإيرانيين في 2 فبراير الماضي، أصدرت إيران تحذيراً صارماً بعدم مهاجمة السفن. إذن، مع استمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ماذا يمكن أن يحدث؟ يبرر مصدر أمني غربي قائلاً: من السهل القول إنه يجب على أميركا ضرب جميع قدرات إيران في المنطقة، وهذا يشمل وكلاءها ومواقعها. إن أميركا ترغب في توخي الحذر بشأن تحويل بحر العرب وخليج عدن وخليج عمان، وهي مسطحات مائية شاسعة، إلى منطقة أقل قابلية للتجارة الآمنة والنقل.

يعتقد محدثي أنه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، سيكون الهدف هو ضرب الميليشيات التابعة لإيران في دول المنطقة والقضاء على بعض قادتهم، ثم رؤية كيف تنتشر هذه الرسالة في جميع أنحاء المنطقة. ومن ناحية أخرى، هناك الأسلحة الأميركية في المنطقة، فبالإضافة إلى «البي- وان» فإن لدى الولايات المتحدة غواصة نووية، ولديها عدد من القطع المتطورة للغاية والقادرة بشكل غير عادي، والتي ليس لدى إيران ووكلائها دفاعات أو قدرة على العمل ضدها أو مواجهتها. فكل هذا في حد ذاته رسائل واضحة ومكشوفة إلى إيران ورسائل إلى شركاء الولايات المتحدة في المنطقة. إيران حتى الآن بعيدة عن تلقي الضربات، وسيرى وكلاؤها أنها غير قادرة على فعل الكثير لحمايتهم.

لقد تأثر الشحن العالمي بالتأكيد. لا توجد إشارة حقيقية في الأفق على المدى القريب على أن الأعمال التجارية ستعود إلى المعتاد في البحر الأحمر. وفي ما يتعلق بمسألة الشحن، كان هناك الكثير من الحديث حول ما يعنيه ذلك من حيث التكاليف الإضافية وتأثير الطاقة في بعض الحاويات إضافة إلى ضغوط التضخم على بعض الحكومات.

ستظل حالة البحر الأحمر متوترة لبعض الوقت لأسباب عدة. على الرغم من أن عدد ووتيرة وكثافة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر قد تضاءلت وستستمر في التناقص مع قيام الولايات المتحدة بتدمير القدرة الأقرب إلى البحر الأحمر، إلا أن هذا جسم مائي لن يرغب أحد في اختباره بسفن الحاويات الباهظة الثمن إلى أن يعرف أنها ستكون آمنة. ومن المحتمل أن يستغل الحوثيون ذلك ويستخدمون الأسلحة المضادة للسفن طالما بقيت تعبر.

لكننا نشاهد البلدان الناشئة والدول النامية تأخذ هذا الوضع على محمل الوجع. إذ هناك أكثر من 40 دولة لديها مصلحة أو أسهم في السفن التي تم استهدافها حتى الآن. وهناك دول عانت كثيراً، التي تشاهد السلع الأساسية مثل خام الحديد والسلع المتفرقة الأخرى تتأخر أو تتعطل، وكذلك تسليم المنسوجات إلى الولايات المتحدة. ليس لدى هذه البلدان القدرة السهلة على تحريك الأشياء ذهاباً وإياباً والتسامح مع الاضطرابات في سلسلة التوريد الخاصة بها واقتصاداتها. لذا؛ فإن ضغوط التضخم، التي يمكن للغرب استيعابها قد تضرب اقتصاد هذه الدول، وهناك أيضاً القضايا الانكماشية، وقضايا الركود، وأسعار الطاقة وهذه أصعب بكثير بالنسبة إلى البلدان الناشئة والنامية.

في بعض الحالات هذه فرصة للاستثمارات، ولكنها أيضاً مصدر قلق لصانعي السياسات.

السؤال الذي يمكن طرحه على أولئك الذين يرغبون في الالتفاف حول قضية الشحن لن يكون ماذا سيحصل عندما يتوقف الحوثيون، إنما ما هي الخطة لدفع إيران إلى التراجع؟ لأنها ستسعى باستمرار إلى تعطيل كل المحاولات، بعد أن أصبح لها مع وكلائها تأثير عالمي. من هنا نتفهم طلب واشنطن للتفاوض غير المباشر مع إيران في عمان، للجم الحوثيين؛ لأنه حتى أميركا لم تسلم من التأثير المكلف لضربات الحوثيين، حيث تعرقلت سلسلة التوريد الأميركية واضطرت صناعات النقل بالشاحنات إلى الانتقال إلى الساحل الغربي من الساحل الشرقي؛ مما يجعل إطار الضرر واسعاً جداً.

ويذكر أن مسؤولاً في جماعة «أنصار الله»، ‏شدد الاثنين الماضي، على استمرار عملياتها ضد مصالح الاحتلال الإسرائيلي حتى في حال دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تستقوي بالحوثيين في المواجهة مع أميركا إيران تستقوي بالحوثيين في المواجهة مع أميركا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt