توقيت القاهرة المحلي 22:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أقلّيّات... لكنّها لا تتحالف!

  مصر اليوم -

أقلّيّات لكنّها لا تتحالف

بقلم : حازم صاغية

 لوهلة يبدو ما حصل بين نبيه برّي وجبران باسيل، وبين محازبي الإثنين، مجرّد تفاهة لبنانيّة أخرى. تفاهة يؤجّجها اقتراب الموعد الانتخابيّ ويطفئها تدخّل حاسم من حزب الله. الموعد الانتخابيّ «يشدّ عصب» الطوائف التي ستقترع. التدخّل، في المقابل، يتعالى على «صغائر» الانتخابات لأنّ «القضايا» الكبرى مقيمة في مكان آخر. لائحة «القضايا» أضيف إليها البلوك النفطيّ الرقم 9. المصير يقرع أبوابنا.

بين هذين الحدّين يتلاطم وحل كثير وقيح أكثر. في تويتر وفايسبوك، وفي فيديوهات وتسريبات، ولكنْ أيضاً في الشارع، على ما دلّت «غزوة» الحدث.

لكنّ التفاهات ليست دائماً تافهة في دلالاتها. وأغلب الظنّ أنّ الأهميّة الأولى التي تدلّ إليها هذه التفاهة استحالة «تحالف الأقلّيّات». فما نشأ في الصراع مع القوّة «السنّيّة» الحريريّة ثمّ انفجار الثورة السوريّة، بات يفتقر إلى زخمه مع ضمور تلك القوّة «السنّيّة» واضمحلال المخاوف المنبعثة من سوريّة. والأمر أكثر من افتقار إلى الزخم. إنّه يقول إنّ مساحة الافتراق بين الطوائف اللبنانيّة، أكثريّةً كانت أم أقلّيّةً، أكبر كثيراً من أن تُختصر بظرف سياسيّ، بل أكبر من المساحة التي تحتلّها السياسة بمعناها المتعارف عليه في لبنان.

فالظاهر الطائفيّ الذي تستدعيه ظروف سياسيّة بعينها يكتم طبقات باطنيّة شكّلتها عقود وتجارب مديدة، قد نسمّيها ثقافيّة وقد نسمّيها وجوديّة. ولئن خدمت الظروف «حركة أمل» فلم تحوجها إلى إخفاء الباطن إلاّ قليلاً، فهذا ما لا يصحّ في «التيّار الوطنيّ الحرّ». لقد كان البُعد الرمزيّ قويّاً جدّاً في «معركة الضبّاط» التي فجّرت بقية «المعارك». فالعام 1994 ينتمي إلى زمن الصراع من حول ضفّتي الوصاية السوريّة ونظامها. واليوم يبدو العونيّون كأنّهم يعودون إلى ينابيعهم: يذكّرون بأنّه كان «احتلالاً سوريّاً». لا يتكتّمون على أحد أبرز مصادرهم، أي البشيريّة موشّاةً بميّ المرّ وسعيد عقل. يلفظون الدهون القوميّة السوريّة التي علقت بجسمهم في الفترة السابقة. الآخر، عندهم، ليس «حركة أمل» فحسب، وهي التي خاضت «حرب المخيّمات» الشهيرة ضدّ الفلسطينيّين. الآخر هو أيضاً جمهور «حزب الله»: فيلم «البوست» لسبيلبرغ وفّر الفرصة لتظهير هذا الخلاف العميق.

بعض أبناء الشتوة الأخيرة ممّن لا يعرفون إلاّ القليل عن تاريخ البلد وتركيبه صُعقوا: «الخطاب الانعزاليّ يطفو على السطح». بعضهم لجأ إلى المعجزة: «نجحت هالة الأمين العامّ لحزب الله السيّد حسن نصر الله وحكمته في إنتاج مخرج مشرّف». ألم يقل عون لبرّي إنّ «كرامته من كرامته». ربّما. لكنّ القلوب والعقول صارت في مكان آخر. الخلاف وصل إلى أبيدجان. «شدّ العصب» الطائفيّ عشيّة الانتخابات أقوى كثيراً وأعمق كثيراً من هالة الأمين العامّ حتّى لو نجحت ظاهريّاً في رتق النزاع.

أغلب الظنّ أنّنا نتهيّأ للعيش في ما بعد تحالف الأقلّيّات. ستتفجّر نزاعات وستُتّهم «طوابير خامسة»، وسوف تنعقد تسويات تستنزف، على مدى أبعد، هالة الأمين العامّ، وقد تحوجها إلى الاختيار والنزول الصريح من علياء القضايا الكبرى.

ففي علاقات من التفسّخ الاجتماعيّ والمجتمعيّ، يصعب الرهان على أحلاف وتحالفات ذات ديمومة. فكيف وأنّ المصالح والحصص متضاربة، و «الوعد» عند طرف هو «حرب وخراب» عند الطرف الآخر؟

إنّ لقاء في كنيسة مار مخايل لا يكفي. هناك بين مُصلّي الكنيسة من يعتبرون أنفسهم رهائن. للأسف، هذا هو لبنان حتّى إشعار آخر.

 نقلا عن الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أقلّيّات لكنّها لا تتحالف أقلّيّات لكنّها لا تتحالف



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt