توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»...

  مصر اليوم -

الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»

بقلم - حازم صاغية

تعرّضت النائب بولا يعقوبيان لحملة سببها انتقادها «الأدلجة العقائديّة» التي اعتبرتها أخطر من السلاح. هكذا شهّر بها فرسان التواصل الاجتماعيّ بوصفها امرأة وأرمنيّة الأصل وهما، عند ذكوريّي «حزب الله» العنصريّين، وصمتان لا يمحوهما إلاّ الدم!

والجهل كشّر عن أنيابه أيضاً. فالمشهّرون اعتبروا نقد «الأدلجة العقائديّة» نقداً للشيعة والشيعيّة ممّا لم تأت على ذكرهما يعقوبيان. بيد أنّ هذه المصادرة لمعنى الشيعة والشيعيّة تسيء دائماً إليهما فيما هما أوسع وأغنى من مماثلة فقيرة كهذه.

ويقدّم تاريخ إيران نفسها عديد البراهين على التنوّع في فهم الشيعيّة وثقافتها.

فمنذ «الثورة الدستوريّة» عام 1906 انشقّت المؤسّسة الدينيّة فريقين: فآية الله النوري وقف إلى جانب الشاه القاجاريّ وحرّضه على الثوّار الذين كفّرهم، كما أهاج الحشود عليهم وطالبها بقتلهم. فالقوانين، عنده، لا تُستمدّ إلاّ من الشريعة، فيما النزعة الدستوريّة شرّ مثلها مساواة المواطنين وتعليم النساء. وقد شكّل النوري، ومعه حجّة الإسلام الزنجاني، ميليشيا تنهب مخازن التجّار الذين يؤيّدون الإصلاح كما هاجمت بعضهم وقتلت نائباً هو سعد الله سلطانه.

وفي المقابل، وقف «علماء» في صفّ الثورة كان على رأسهم آية الله الخرساني، أحد أبرز المجتهدين الذي صاغ نظريّة مفادها أنّ الحكم لا يكون إسلاميّاً إلا بعودة الإمام الغائب، وفي انتظار العودة يبقى النظام الدستوريّ أقلّ الأنظمة الزمنيّة سوءاً. وهو شجب آراء النوري، كما فعل تلميذه محمّد حسين النائيني الذي أصدر كتاباً عنوانه «تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة» في دحض تلك الآراء. ولئن طوّر النائيني رأي أستاذه الخرساني فقد رأى أنّ ما من حاجة إلى تبرير دينيّ لسلطة نوّاب المجلس النيابيّ لأنّهم ممثّلو الشعب وليسوا نوّاب الإمام.

وحين حقّق الدستوريّون انتصارهم، قبل أن يُهزموا، أعدموا الشيخ النوري بوصفه خائناً، بعدما قضت بذلك محكمة رأسها شيخ وصادق عليها ثلاثة من آيات الله كان أحدهم النائيني.

لكنْ بعد ثلاثة أرباع القرن أعاد النظام الخمينيّ الاعتبار إلى النوري، فكرّمته ثورة 1979 بوصفه شهيداً مدافعاً عن الإسلام والشريعة ضدّ الغرب وعملائه.

وأشعل علي شريعتي الذي وُصف بـ«إيديولوجيّ الثورة الإسلاميّة»، رغم وفاته قبل انتصارها، معركة أخرى كانت هذه المرّة ضدّ تعاليم آية الله مجلسي الذي عاش في القرن السابع عشر. فمجلسي الذي أثّرت آراؤه على بعض رجالات ثورة 1979 ونظامها، هو من يعدّه المؤمنون المستنيرون ارتداداً خرافيّاً عن جهود فقهيّة متقدّمة للشيخ مفيد ولشريف مرتضى في القرن الحادي عشر.

هكذا كتب شريعتي مطوّلاً في نقده وتسخيف تعاليمه، كما سكّ تعبير «الشيعيّة الصفويّة» كنقيض مُدان لـ«شيعيّة عليّ».

وعلى عكس الخميني، كان المرجع الأعلى البوروجردي من دعاة عدم التدخّل في السياسة، والاقتصار على نصح الحاكم حين يطلب النصح.

أمّا المرجع الذي حلّ محلّه، آية الله شريعتمداري، فكانت آراؤه مشابهة لآرائه، هو الذي رفّع الخميني إلى مرتبة «مرجع» لإنقاذه من حكم الإعدام بعد انتفاضته في 1963.

ولاحقاً تحفّظ شريعتمداري على ولاية الفقيه، وعارض تسمية الجمهوريّة الإيرانيّة بالجمهوريّة الإسلاميّة، حتّى لا تُحسب أخطاء السياسة على الإسلام، كما رفض الإعدامات والتصفيات التي أقدم عليها النظام الجمهوريّ.

وتعرّض منزل شريعتمداري في قم لإطلاق نار، كما احتُجز هو نفسه في داره، وصُودرت مدرسته ومؤسّساته. وأخيراً ظهر شريعتمداري على شاشة التلفزيون، سائلاً الخميني العفو ومعلناً توبته. وإذ أصيب شريعتمداري بالسرطان، فقد مُنع عنه العلاج في طهران كما مُنع نقله إلى الخارج، ليفارق الروح، «خائناً» ومعزولاً.

أمّا آية الله منتظري الذي اختاره الخميني وريثاً، فارتكب «هفوات» قاتلة بانتقاده النظام ومعارضته الاعتقالات والإعدامات وصفقة «إيران غيت». وفي النهاية عُزل منتظري، واختير خامنئي بدلاً منه وريثاً.

وتردّدت شبهات غير مؤكّدة حول وفاة آية الله طالقاني صيف 1979. فرجل الدين المعروف بسجلّه النضاليّ، والذي عيّنه الخميني خطيباً لجامع طهران، هو من تداولت المعارضة معلومات تفيد أنّ اتّساع شعبيّته أساء إليه، ونسبت إليه معارضته ولاية الفقيه والإعدامات والمحاكمات وتهميش اليساريّين والليبراليّين، وأنّه حذّر من «عودة الاستبداد» قبل اعتزاله العمل السياسيّ. والمؤكّد أنّ طالقاني أعاد نشر كتاب المرجع النائيني «تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة» حيث يُقدّم الحكم الدستوريّ بوصفه أفضل الأنظمة في ظلّ غيبة الإمام الثاني عشر، كما أضاف إليه مقدّمة تُزكّيه كتبها بنفسه. أمّا وفاة طالقاني عن 68 عاماً فقُدّمت مصداقاً للرواية القائلة بأنّ موته «مُدبّر».

وفي لبنان أيضاً لا تُختصر آراء الشيعة والشيعيّة برأي واحد ولا يستطيع طرف واحد أن يؤمّمها. فما أفتى به مشايخ «حزب الله» غيرُ ما أفتى به السيّد فضل الله أو الشيخ شمس الدين، وقبلهم كانت المساحة فلكيّة بين فتاوى السيّدين محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين.

لكنْ يبدو أنّ ما تعرفه السيّدة «الأرمنيّة» يعقوبيان عن غنى الشيعة والشيعيّة لا يعرفه «حزب الله».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله» الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt