توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البيك والأمين العام

  مصر اليوم -

البيك والأمين العام

بقلم : حازم صاغية

يومٌ فصل بين حدثين: إطلالة الأمين العام لـ «حزب الله» مُبدياً رأيه بزواج صغار (صغيرات) السنّ وبالمثليّة الجنسيّة، واحتفال المختارة حيث باشر رئيس الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ مهمّة توريث نجله زعامة الطائفة.

الحدث الثاني الذي صنعه البيك الدرزيّ، رجعيّ بما فيه الكفاية: التوريث الحزبيّ، الكوفيّة، المقارنات الصحافيّة بين معنى الكوفيّة ومعنى العباءة، مخاطبة روح الأسلاف ومناجاتها، وسائر الطقوس والإشارات التي حفّت بالمناسبة. الحدث الثاني الذي كان نجمه كان أكثر رجعيّة.

نعرف أنّ النظام اللبنانيّ يتألّف من أنظمة فرعيّة للطوائف، وأنّ العائلات وسيط العلاقة بين الأفراد ونظامهم الطائفيّ، فيما التوريث يجدّد العائلات من ضمن استمراريّتها. التوريث، في هذا المعنى، شامل عامّ للطوائف، وقد ازداد شمولاً منذ حرب السنتين لأنّ تلك الطوائف صارت أكثر انكباباً على نفسها وأقلّ حفولاً بخارجها، أكان رأياً عامّاً أو خاصّاً. الوافدون الجدد إلى السياسة طبّقوا هذا المبدأ القديم: سعد الحريري ورث أباه رفيق. ميشال عون ورّث صهره جبران باسيل. قبلهما، ورث وليد جنبلاط أباه كمال، وسليمان فرنجيّة أباه توني وجدّه سليمان، وتمّام سلام أباه صائب، وسامي الجميّل أباه أمين وجدّه بيار، وطلال أرسلان أباه مجيد، وميشال معوّض أباه رينيه... حتّى كامل الأسعد وكميل شمعون وريمون إدّه، الذين لم يتركوا الكثير للتوريث، ورثهم الابنان أحمد ودوري، وابن الأخ كارلوس.
السياسيّون الآباء ماضون في تجهيز المزيد من الأحزمة الناسفة لتفجيرها فينا: سليمان فرنجيّة سيورّث نجله توني، ونبيه برّي سيورّث نجله عبدالله...

هنا يغيب الفارق بين زعامات قديمة وزعامات جديدة. فالنظام الذي أسّسه القدامى يبتلع الجدد ويكيّفهم على أساسه. إنّه يخرطهم خرطاً ما دام الجدد لم ينتجوا نظاماً جديداً. لكنْ هناك قاسم آخر مشترك بين هؤلاء: إنّهم لا يفرضون على أتباعهم ومحازبيهم نظرتهم إلى الحياة والكون والفنّ والأخلاقيّات. إنّهم لا يملكون هذه النظرة أصلاً. شعارهم في الحياة «عش ودعه يعش». الاستئثار بالسلطة والمال، وهو مهول، لا يتعدّاهما إلى المجتمع ولا يؤمّم العقل. هكذا بقي لبنان، على رغم بشاعة سياسته وفسادها، مجتمعاً ديناميّاً.

مقابل التهافت في هذه الرجعيّة هناك التماسك في الرجعيّة الأخرى التي يرعاها الأمين العامّ... والتماسك عادة شهيرة في الأمناء العامّين. التهافت غير التدخّليّ عند البيك أفضل مليون مرّة من التماسك التدخّليّ عند الأمين العامّ. لكنّ شرط هذا الإقرار أن يكون البشر أحراراً وأن ينظروا إلى أنفسهم هكذا وأن يطلبوا من الآخرين معاملتهم كأحرار. إذا نظروا إلى أنفسهم كوقود لحرب ما، برّروا للأمين العامّ أن يحتقرهم.

فالرجعيّة النضاليّة تتيح لصاحبها أن يعامل المجتمع كمدرسة قرويّة تعجّ بطلاّب قاصرين. الأستاذ يقول لهم أن يقصّوا أظافرهم ويغسلوا وجوههم وينظّفوا آذانهم، قبل أن يحوّلهم علفاً للمدافع. وهو يتدخّل في كلّ كبيرة وصغيرة بالرأي القاطع والمُلزم الذي لا يقوم عليه أيّ دليل ما خلا قناعات الأستاذ-الأمين العامّ. الرجعيّة الأولى، التقليديّة، ليست مُلزِمة، ويمكن الفرار منها وعدم التصويت لرموزها. الرجعيّة الثانية، النضاليّة، مُلزِمة، خصوصاً أنّها مصفّحة بمقدّس مزدوج: العقيدة والمقاومة. فعاليّة هذا المقدّس كمثل فعاليّة اللايزر.

الرجعيّة التقليديّة، فوق هذا، لا تدافع عن التوريث الذي ترتكبه. إنّها، بمعنى ما، تخجل به. إذا سئلت تهرّبت من الجواب أو قدّمت إجابة مموّهة أو سينيكيّة، أو ردّت بكلام تافه من نوع «كلّهم يفعلونها» أو «هل وقفتْ عليّ؟». أمّا رجعيّة الأمين العامّ، فيما تدافع عن موقفها من الزواج المبكر ومن المثليّة ومن كلّ مسألة أخرى، فتبدو صلبة وغير هيّابة، لا يستوقفها أنّها تهبّ في وجه الحرّيّة وحقّ الخيار، فضلاً عن تعارضها مع مكتبة بكاملها من المعارف والتجارب. دليلها خرافة أخرى: دمار الغرب! الذي لا تشتهي ملايين مجتمعاتنا سواه، لاجئةً إلى ذاك الغرب المدمّر هرباً من حركاتنا المقاومة وأنظمتنا المقاومة. من لا يقنعه هذا، ويطلب المزيد منه، عليه برأي علي خامنئي من أنّ المساواة بين الجنسين «خطّة صهيونيّة». لكنْ اصمتوا رجاءً، واقبلوا صاغرين ما يقوله السيّدان. إنّهما يقاتلان إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيك والأمين العام البيك والأمين العام



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt