توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النمط السياسيّ الصاعد!

  مصر اليوم -

النمط السياسيّ الصاعد

بقلم : حازم صاغية

 إذا صحّ أنّ دونالد ترامب وكيم جونغ أون سوف يلتقيان ويحلاّن المشكلة الكوريّة، فهذا يضعنا أمام مأزق. من ناحية، لا يمكن إلاّ الترحيب بتذليل خطر محتمل كبير، خطرٍ لا يُستبعَد استخدام السلاح النوويّ فيه. من ناحية أخرى، سوف يُسجّل لشخصين، هما بذاتهما مشكلتان، أنّهما من يستطيعان حلّ المشكلات.

فحين يقال ترامب وكيم، فإنّما يوصف مزيج من التفاهة والنرجسيّة والجهل وتشوّهات أخرى كثيرة. مع هذا، قد ينجح هذا المزيج في ما لم ينجح فيه سواه. ومن يدري، فقد نجد أنفسنا حيال صداقة وحبّ غير مسبوقين بين زعيمين مصابين بطفولة منتفخة وخالدة!

فترامب، وبعد تبادل الشتائم الشخصيّة المقذعة مع كيم، أبدى حماسته لقمّة مع الزعيم الكوريّ الشماليّ تنعقد في أيّار (مايو) المقبل، ورجّح أن تشكّل «نجاحاً هائلاً»، وتفضي إلى «أعظم اتّفاق في العالم»، لأنّ كوريا الشماليّة «تريد أن تصنع السلام».

يسوقنا هذا إلى تاريخ قديم كانت فيه أمزجة الحكّام ومصاهراتهم العائليّة تصنع تحوّلات كبرى في التاريخ. وهو ما ظُنّ أنّ الزمن وحمولته في الاجتماع والأفكار قد طواه. لكنْ لا. فالزعيم المطلق الزعامة، وصولاً إلى مركزيّة مزاجه وأحياناً أخبار عائلته، هو الظاهرة الصاعدة اليوم. ولئن باتت منطقتنا في الشرق الأوسط، وعموم آسيا شرقاً وغرباً، تقدّم الكثير من النماذج، فإنّ الصين شكّلت مؤخّراً المسرح الأكبر للحدث الكبير: ذاك أنّ برلمانها أجاز بقاء شي جينبينغ رئيساً لمدى الحياة. التعديل الدستوريّ هذا حظي بتأييد 2958 نائباً، في مقابل معارضة نائبين وامتناع ثلاثة عن التصويت! جينبينغ لم يعد رئيساً مقيّداً بالدستور. صار زعيماً فوق الدساتير.

لقد انتهى نظام حكم الحزب الواحد – الذي احتفظت به إصلاحات دينغ هشياو بنغ من الميراث الماويّ – إلى استكمال نفسه بالزعيم الواحد.

روسيّا، التي لم تعثر على مخرج ديمقراطيّ من عهدها الشيوعيّ، ستعاود، بعد أيّام، وعبر الانتخاب، تنصيب فلاديمير بوتين لولاية رئاسيّة أخرى. تلقيبه بـ «القيصر» ليس مبالغة.

ترامب – الذي لم يُخف استحسانه بما حصل في الصين – ليس السياسيّ الديموقراطيّ الوحيد الذي يستولي عليه الحنين الزعاميّ والتمركز الشخصيّ. الانتخابات الأخيرة في إيطاليا لم تأت بزعيم، لكنّها أعطت الأكثريّة لأصحاب مشاريع زعاميّة. شيء مماثل سبق أن حصل في النمسا، وكاد يحصل في فرنسا.

ما يبدو أيضاً على شيء من الغرابة أنّ صعود هذا النمط لا يستجرّ الحروب التي يفترضها. صحيح أنّ ترامب وعد بـ «حرب تجاريّة»، وأنّ قدراً بعيداً من التوتّر يخيّم على مناطق عدّة في العالم. لكنّ الصحيح أيضاً أنّ زيادة الإنفاق على التسلّح، أقلّه في حالة الصين، تترافق مع تحسّن العلاقات التجاريّة بجيرانها الآسيويّين الخائفين منها ومن نيّتها ابتلاع بحر الصين الجنوبيّ كلّه. فإذا أضفنا أنّ ترامب وكيم قد يذلّلان المشكلة الكوريّة، بتنا أمام تعقيد لا يُستهان به يقيم خلف البساطة البلهاء لهذا النمط الصاعد.

نقلًا عن الحياة اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النمط السياسيّ الصاعد النمط السياسيّ الصاعد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt