توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن!

  مصر اليوم -

كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن

بقلم حازم صاغية

بعد جريمة 11 أيلول (سبتمبر) 2001، طُرح سؤال أميركيّ ساذج: «لماذا يكرهوننا؟»، والمقصود بالطبع العرب والمسلمون. لكنّ سذاجة السؤال لا تلغي كراهية عربيّة لأميركا، كراهيةً لا تجد نفسها أحياناً مضطرّة إلى تبرير أسبابها بأحداث ووقائع بعضها قد يكون مقنعاً.

وعلى رغم ضعف تمثيليّة اليسار، فإنّ وجهته ومساره كانا شديدي الدلالة على هذا الصعيد: فبدل التوكيد القديم على الوحدة مع رفاق الاضطهاد والظلم الأميركيّين في وجه الرأسماليّة والإمبرياليّة الأميركيّتين، عانق اليسار في العقود الأخيرة تلك النزعة الشعبويّة المنتشرة في «العالم الثالث» والحاضرة في أوروبا، المعروفة بكره أميركا. وعن هذا التحوّل تأدّى التحاق يساريّين بكلّ من يقول إنّه مناهض للولايات المتّحدة، حتّى لو كان من مناهضي الشيوعيّة، أكان تنظيماً دينيّاً أصوليّاً أم حزباً قوميّاً شبه فاشيّ.

هذا التصوّر حافظ، حتّى عام مضى، على صحّته. لكنْ مذّاك، وخصوصاً مع إبرام الاتّفاق النوويّ بين إيران والدول الغربيّة، وعلى رأسها أميركا، صرنا أمام وعي ولغة جديدين. فحينما ذُكر، قبل أيّام، ولو من قبيل التكهّن، أنّ الولايات المتّحدة ونظام بشّار الأسد قد يتحالفان في الحرب على الإرهاب، انتقل الوعي واللغة هذان إلى مرتبة أعلى من التعبير والإفصاح.

ذاك أنّ شطراً أساسيّاً من الممانعين، الكارهين سابقاً لأميركا، لم يكتم فرحه بأنّها «صارت معنا». وهؤلاء تعجّلوا في إبداء شماتتهم بمن كانوا يُعرفون بصداقة أميركا من خصومهم العرب، إذ أنّ أميركا «لم تعد معهم».

وهذا، فضلاً عمّا فيه من قلّة المبدئيّة، إنّما يكشف عن نجاح العامل الأهليّ في ابتلاع ذاك الأيديولوجيّ، أو في استكمال ابتلاعه. 
وبنتيجة التحوّل هذا، صار الثأر من «القبيلة» المحلّيّة الأخرى يضطلع بالدور الذي كان «التحليل الطبقيّ» يضطلع سابقاً به.

والحال أنّ من قطع الشوط الأوّل، أي الالتحاق بقوى أصوليّة كـ «حزب الله»، والانفتاح على أطراف قوميّة شبه فاشيّة كالحزب السوريّ القوميّ، يمكنه بقليل من المكابدة أن يقطع الشوط الثاني، وهو التهليل للتحالف المفترض مع الولايات المتّحدة «ضدّ» الخصوم المحليّين.

صحيح أنّ رفع العتب يستلزم الحفاظ على شيء من ماء الوجه الأيديولوجيّ، كأنْ يمضي التذكير بين فينة وأخرى بأنّ «اليانكي» لا يزال العدوّ. وهذا ما يشبه تذكير «حزب الله»، وهو متورّط حتّى أذنيه في الحرب السوريّة، بأنّه لم ينس إسرائيل والصراع معها. لكنّ كلّ شيء آخر يدبّ على الأرض يقول العكس تماماً.

وأغلب الظنّ أنّ انتقال المرجعيّة من الاتّحاد السوفياتيّ دوليّاً، ومن مصر الناصريّة عربيّاً، إلى إيران الخمينيّة وسوريّة الأسديّة، خفّف نسبة الأيديولوجيّ ورفع نسبة الأهليّ، وهو ما استكمله تغيير وصف «العدوّ» الذي تراجع بوصفه «إمبرياليّاً» و»صهيونيّاً» ليتقدّم كـ «استشراق» و»غرب»، وفي البيئات الأشدّ تخلّفاً كـ «يهود».

غير أنّ هذا، على صحّته، لا يكفي أداةً للفهم والتفسير، إذ نبقى أمام سؤال يستحقّ أن يُطرح تحت وطأة التحوّل هذا: هل كان للأهليّ أن يبتلع الأيديولوجيّ لولا أنّ جرعة رفيعة من الأهليّ كانت تقيم أصلاً في ذاك الأيديولوجيّ؟ أوَلم يكن الكثير من الخيارات الحزبيّة والعقائديّة التي اختيرت في الخمسينات والستينات، حين لم تكن الطوائف والإثنيّات قد صعدت بشكلها الصريح، تحويراً مؤدلجاً ومُحدّثاً لانتماءات عصبيّة كامنة؟

في الحالات كافّة يحضّ تحوّل الموقف من أميركا، استناداً إلى فرضيّة تغيّرها حيال إيران والأسد، على مراجعة بعض المعاني السائدة والمألوفة، إن لم يكن على كتابة تواريخنا الحزبيّة والعقائديّة بشكل أقلّ تسليماً بما يقوله المعلنون عن سلع كاذبة يسعون إلى بيعها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt