توقيت القاهرة المحلي 04:24:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدين العام الخارجى.. ضرورة للتنمية أم عبء للمستقبل؟

  مصر اليوم -

الدين العام الخارجى ضرورة للتنمية أم عبء للمستقبل

بقلم : زياد بهاء الدين

  تحت هذا العنوان استمتعت أمس بمحاضرة للأستاذة سلمى حسين ــ الباحثة الاقتصادية المستقلة الدءوبة والكاتبة بجريدة «الشروق» ــ تناولت فيه تطور الدين العام الخارجى لمصر خلال السنوات القليلة الماضية.

والدين العام إحدى القضايا الاخطر فى الملف الاقتصادى خاصة وقد ارتفع حجم الدين الداخلى والخارجى معا من ١،٨ تريليون جنيه إلى ٣،٢ تريليون جنيه خلال ثلاثة سنوات فقط (يونيو ٢٠١٤ إلى يونيو ٢٠١٧) بما يمثل عبئا كبيرا على الموازنة العامة، وعلى قدرة البلد على توفير الموارد اللازمة للتنمية الاقتصادية، وعلى التزام الأجيال القادمة بالسداد مستقبلا.

وبينما ركزت الباحثة حديثها على الزيادة الكبيرة التى طرأت على الدين الخارجى وحده من ٤٥ مليار دولار إلى ٨٠ مليارا فى ذات السنوات الثلاث (منها زيادة ٤١٪؜ فى العام الأخير فقط)، فإنها حذرت من أن هذه الأرقام المثيرة للقلق لا تتضمن ٤ مليارات دولار الإضافية التى جرى اقتراضها فى شكل سندات دولارية فى العام الحالى، ولا الزيادة الكبيرة التى قد تترتب على إبرام قرض محطة الضبعة النووية.

صحيح أن حجم الدين العام الخارجى لمصر يظل فى الحدود التى تعتبر آمنة وفقا للمعايير المتعارف عليها، إذ لا تزيد نسبته إلى الناتج المحلى عن ٣٦٪؜، إلا أن التسارع الشديد فى زيادته خلال الأعوام القليلة الماضية لا يبعث على الطمأنينة خاصة لو استمرت معدلات الاقتراض على وتيرتها الحالية.

على أن سبب إعجابى بالعرض الذى قدمته الاستاذة/ سلمى ــ مع اختلافى معها فى قضايا أخرى على رأسها موضوع التعويم ــ ليس ما ذكرته من أرقام منشورة، وإنما ما قامت به من جهد متميز لتجاوز مجرد النظر لحجم الدين الخارجى إلى البحث فى تركيبة هذا الدين، ومصادره، وتكلفته، واستخداماته، وآجال سداده.

وتقديرى أن هذا هو المدخل السليم لفهم وتقدير خطورة الوضع الراهن للدين الخارجى، وكذلك للتفكير فى كيفية التعامل معه مستقبلا قبل أن تتفاقم أزمته وتخرج عن السيطرة.

وأهم النتائج التى انتهى اليها البحث، باختصار شديد، هى: (١) زيادة الديون قصيرة الأجل على حساب الديون متوسطة وطويلة الأجل فى الفترة محل الدراسة، وهو اتجاه سلبى لان الديون القصيرة تمثل خطرا اكبر على الاقتصاد، (٢) انخفاض نسبة ما يتم إنفاقه من الاستدانة الخارجية على المشروعات التنموية ذات العائد الاجتماعى أو الاقتصادى المحتمل على حساب ما يتم استخدامه لسداد الديون السابقة، (٣) ضرورة وضع ملف الدين الخارجى بأكمله تحت رقابة البرلمان ومتابعته، (٤) أهمية التحوط من الزيادة المُحتملة لتكلفة الاقتراض الخارجى اذا استمرت أسعار الفائدة على الدولار الامريكى فى الارتفاع مستقبلا، و(٥) ضرورة مراقبة النمو المطرد للدين الخارجى والحد من توسعه بلا ضوابط كى لا تدخل مصر فى الحالة التى تصبح فيها الاستدانة المستمرة ضرورية لمجرد سداد الاقساط السابقة.

فى نهاية محاضرتها القيمة، قدمت «سلمى» توصياتها بشأن كيفية الخروج من الاعتماد المتزايد لمصر على الديون الأجنبية وتجنب الدخول فى حلقتها المفرغة. وقد تضمنت بالأساس الدعوة لبناء نظام أفضل لحوكمة الاقتراض الأجنبى، والحد من القروض قصيرة الأجل قدر المستطاع، والعمل على تشجيع وتحفيز بقاء العملة الصعبة فى مصر بالوسائل القانونية وليس قسرا.

ومع تقديرى لما قدمته الباحثة من مقترحات جيدة ومفيدة، إلا أننى لا أجدها مؤثرة بما يكفى لتوقى مخاطر الوضع الراهن، بل أرى ضرورة التطرق إلى جانبين آخرين من السياسة المطلوبة للتعامل مع ملف الديون الخارجية. الجانب الأول هو الحرص على عدم التفريط فى موارد البلد الشحيحة فى مشروعات وبرامج قد لا تكون ذات أولوية ملحة فى الوقت الحالى. أما الجانب الثانى فهو ضرورة اعتبار أن زيادة الاستثمار المحلى والأجنبى فى قطاعات البلد المنتجة (وليس فقط فى الأوراق المالية وقطاعى البترول والعقارات) والتى يترتب عليها مزيد من التشغيل والتصدير والنمو والمرتبات والانفاق والضرائب، هى سبيلنا الوحيدة للخروج من هذا الكابوس الذى يحوم فوق رءوسنا ورءوس ابنائنا وبناتنا.

الحوار حول الدين العام خارج الأروقة الرسمية والغرف المغلقة ضرورة ملحة كى يمكن لكل مواطن أن يتابع ما تتحمل به الدولة من التزامات، وما يخدم منها التنمية الاقتصادية، وما يمثل عبئا غير مبرر للمستقبل. والامل كبير فى الباحثين المستقلين الدءوبين من أمثال «سلمى» لفرض هذا الحوار الضرورى قبل أن يفلت مننا زمام الدين الخارجى.

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين العام الخارجى ضرورة للتنمية أم عبء للمستقبل الدين العام الخارجى ضرورة للتنمية أم عبء للمستقبل



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt