توقيت القاهرة المحلي 19:54:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التضامن الشعبي مع أهل غزة.. الضرورة والتحديات

  مصر اليوم -

التضامن الشعبي مع أهل غزة الضرورة والتحديات

بقلم - زياد بهاء الدين

لا أتذكر أن الرأى العام المصرى كان متوافقًا على قضية عامة أو كان داعمًا للدولة ومساندًا لموقفها خلال الآونة الأخيرة بقدر ما هو حادث الآن حيال الوضع المأساوى فى غزة.

هذا التوافق العام يدور حول ركائز أربع أساسية: التضامن التام مع أهل غزة فى مواجهة ما يواجهونه من حرب إبادة ومحاولة تهجير، والسعى لفتح قنوات الإغاثة والدعم الغذائى والطبى عبر الحدود المصرية، ثم رفض أى شكلٍ من أشكال التهجير القسرى للفلسطينيين داخل أرض سيناء، وأخيرًا أهمية التوصل لحل دبلوماسى عاجل تجنبًا لاتساع دائرة العنف فى المنطقة.

ولاستمرار هذا التوافق الشعبى أهمية كبيرة فى هذه اللحظة الفارقة؛ لأنه يدعم صمود الشعب الفلسطينى معنويًا وماديًا، ويوحد الصف الداخلى، كما أنه يعيد مصر طرفًا مؤثرًا وفاعلًا فى حسابات المنطقة. هذا الاصطفاف مهم، ولكن قد يكون هناك ما يهدده، وما ينبغى تجنبه، لتجنب أن ينفرط بعد حين.

يهدده إقحام التضامن الشعبى مع المحاصرين فى غزة فى تشابكات سياسية داخلية، كما حدث الأسبوع الماضى. ويهدده كذلك ما يثور فى بعض دوائر الأعمال من أن هناك فرصة سانحة لكى تقايض مصر جانبًا من ديونها الخارجية وأزمتها الاقتصادية بقبول توطين أهل غزة فى سيناء، قياسًا على قولهم بما جرى فى أعقاب حرب تحرير الكويت.. فالحقيقة أن هذا الكلام يجب ألا يُسكت عنه، ولو كان يقال من باب المبالغة أو اللغو غير المدروس؛ لأنه كالسم الذى يمكن أن ينتشر ببطء فى جسد الصف الوطنى.

رسالة الدولة واضحة وصريحة: إنه لا قبول لتهجير الشعب الفلسطينى خارج أرضه، ولا قبول لتصفية قضيته، ولا قبول للتوطين فى سيناء. وعلى الجميع الالتزام بهذا الموقف وتجنب الإساءة إليه بمجرد التفكير فى مقايضة مخجلة.

يهدد الاصطفاف الوطنى أيضًا التوجه المعتاد نحو التضامن البالغ مع الشعب الفلسطينى حينما يكون تحت القصف والحصار، ثم التراجع التدريجى عنه مع مرور الوقت أو تغير الظروف.

صحيح أن العدوان الإسرائيلى الحالى والمرتقب على غزة وأهلها - للأسف الشديد - لا يُنسى أحدًا حجم المأساة الإنسانية الفلسطينية، إلا أنه من الضرورى ألا ينفرط الاصطفاف الشعبى وراء الشعب الفلسطينى وقضيته مهما طالت المواجهة.. والأرجح أن تطول، بل يظل الاهتمام والدعم الإعلامى والسياسى والشعبى وراءها مستمرًا.

وأخيرًا، من الضرورى أن يكون واضحًا أن التضامن مع الشعب الفلسطينى هو فعلًا مع الشعب ومع أهل غزة، ومع أهل الضفة، ومع اللاجئين فى الدول المجاورة، وليس مع تيار سياسى معين أو فصيل داخل الحركة الفلسطينية.. والاعتقاد بأن هذا التضامن الشعبى يعبر أيضا عن مساندة حركة حماس أو الجهاد الإسلامى أو منظمة التحرير أو غيرهم من الفصائل الفلسطينية أو حتى السلطة الفلسطينية الرسمية ذاتها ليس فى محله.

ويفتح خلافات كثيرة ليس الوقت مناسبا لإثارتها.. وأى محاولة لـ«تسييس» الدعم المصرى وراء الشعب الفلسطينى لن تؤدى إلا إلى انفراط عقد الاصطفاف الوطنى والقومى الذى يحيط بأهل غزة الآن، وهذا موقف - لو تعلمون - بالغ القيمة والأهمية ويجب الحفاظ عليه.

العالم، ونحن معه، فى انتظار ما ستسفر عنه الساعات والأيام القادمة، سواء اجتياحًا إسرائيليًا، أو استمرارًا للحصار والقصف والتجويع، أو نجاحًا للدبلوماسية. وفى كل الأحوال، فإن الوقوف بجانب غزة وأهلها ضرورى، ويجب أن يستمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التضامن الشعبي مع أهل غزة الضرورة والتحديات التضامن الشعبي مع أهل غزة الضرورة والتحديات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:28 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

دعاء ختم القرآن في رمضان مستجاب

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:54 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

بنزيما يرشح كاسيميرو وعوار وفقير للانضمام لـ اتحاد جدة

GMT 22:45 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

غضب بين جماهير المصري لعدم حسم صفقات جديدة

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt