توقيت القاهرة المحلي 19:07:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السادس من أكتوبر بعد خمسين عامًا.. والتحول الاقتصادي

  مصر اليوم -

السادس من أكتوبر بعد خمسين عامًا والتحول الاقتصادي

بقلم - زياد بهاء الدين

غدًا، تحل الذكرى الخمسون على نصر السادس من أكتوبر، أو كما عرفناه صغارًا «يوم العبور».
من بين كل الأوصاف التى نالتها هذه الحرب المجيدة فإن أقربها لنفسى هو «العبور» لأنه يمثل جوهر ما جرى فى هذا اليوم وانتقال مصر وشعبها من حالة الاضطراب والتخبط والهزيمة إلى عالم جديد من الآمال والأحلام والثقة بالنفس والقدرة على التغيير.

وإذا كان الإعلام قد اهتم فى الأيام الأخيرة بتناول ذكرى هذا النصر الغالى من مختلف جوانبه العسكرية والسياسية وأحيانًا الإنسانية، فإن هناك جانبًا آخر يستحق التوقف عنده والتفكير فيه، وهو أثر حرب أكتوبر على السياسة الاقتصادية للبلد وما فتحه من آفاق للإصلاح والتجديد.

أظن أن النية فى التحول من الاشتراكية التى سادت الحقبة الناصرية فى الستينيات إلى الانفتاح الاقتصادى كانت حاضرة فى ذهن الرئيس السادات وحكومته، حتى أثناء الإعداد للحرب. ويشهد على ذلك أنه فى ٣٠ سبتمبر سنة ١٩٧١ صدر أول قانون للاستثمار (القانون رقم ٦٥ لسنة ١٩٧١) ليعبر عن الاستعداد لبدء مرحلة اقتصادية جديدة من جذب الاستثمار العربى والأجنبى. وفيما أعلم أن عددًا محدودًا من الشركات «الاستثمارية»، (والتعبير كان جديدًا وقتها)، تم تأسيسها بالفعل، وقليل منها بدأ النشاط الفعلى. ولكن من الطبيعى أن يكون هذا «الانفتاح» المبكر قليل الحظ، ومصر لا تزال فى حالة تعبئة واستعداد للحرب، وخطابها الرسمى والإعلامى يعد الشعب لمواجهة قريبة.

أما فى أعقاب نصر السادس من أكتوبر فقد تغير كل شىء. وصار البلد، بعد استرداده ثقته بنفسه وكرامته وجزء كبير من أرضه، أكثر استعدادًا «لعبور» اقتصادى إلى مرحلة جديدة تناسب العصر، وتسعى للتنمية والرخاء، وتبحث عن الأفكار الإصلاحية فى مختلف المجالات.

واسمحوا لى هنا بالإحالة إلى مستند مهم كاد يطويه النسيان، وهو «ورقة أكتوبر» التى أطلقها الرئيس السادات يوم ١٨ إبريل ١٩٧٤، وقد علمت بعد عقود من صدورها أن كاتبها الرئيسى كان الأستاذ/ أحمد بهاء الدين، رحمه الله. هذه الورقة لم تكن قانونًا ولا برنامجًا حكوميًّا، بل كانت كما يدل اسمها «ورقة»، ولكن جرى تقديمها للشعب والعالم بوصفها إعلانًا عن توجه جديد للحكم، وتمهيدًا لانتقال البلد من اقتصاد الحرب الذى تسيطر فيه الدولة على مقومات وأدوات الإنتاج إلى اقتصاد السلم والتنمية الذى تفسح فيه المجال للنشاط الخاص. وبينما أكدت «ورقة أكتوبر» أن القطاع العام لا يزال قائدًا للتنمية، فإنها لم تتردد فى إبراز أهمية «الانفتاح الاقتصادى فى الداخل والخارج، والذى يوفر كل الضمانات للأموال التى تُستثمر فى التنمية».

الذى يهمنى اليوم مع ذلك ليس تناول مضمون ورقة أكتوبر، بل التوقف عند الفرصة التى أتاحها نصر أكتوبر لتغيير المسار الاقتصادى ووضع التنمية الاقتصادية فى الصدارة واستدعاء الاستثمار الخاص ليسهم فى هذا التحول. وهذه نقلة كبيرة ما كان يمكن أن تحدث وأن يقبلها الرأى العام ويصطف وراءها المثقفون والإعلاميون، حتى بعض المنتمين إلى اليسار، لولا اللحظة الفريدة التى أتاحتها انتصارات أكتوبر. وأظن أن أى إصلاح اقتصادى حقيقى وشامل يجب أن يصاحبه ويدعمه قبول شعبى وثقة فى الدولة ومناخ سياسى قابل للتغير ومتحمس له. هذه الظروف الفريدة وفرها نصر أكتوبر.

صحيح أننا نقرأ لنفس الكاتب- أحمد بهاء الدين- مقالًا تَصَدّر الصفحة الأولى من جريدة الأهرام التى كان يترأس تحريرها، يوم ١٢ يوليو ١٩٧٤، بعنوان «الانفتاح ليس سداحًا مداح»، انتقد فيه الإشارات المبكرة لانحراف مشروع الانفتاح الاقتصادى عن مساره التنموى بسبب تكالب أصحاب النفوذ والمصالح عليه.

إلا أنه بغض النظر عما آلت إليه سياسة الانفتاح فى مهدها، وما كان مأمولًا أن تحققه، فإن حرب أكتوبر بجانب ما حققته من نصر عسكرى ومكاسب سياسية وصحوة فى الكرامة، فقد كانت وستظل مثالًا للحظة التى اتحد فيها الشعب مع قيادته، ووثق الناس فى المستقبل وتفاءلوا به، وانطلقت فيها طاقات الإبداع والتجديد والإصلاح.

فتحية تقدير لشهداء ملحمة أكتوبر الأبرار ولأبطالها، الذين ستبقى ذكراهم معنا للأبد، ويبقى يوم العبور رمزًا للتضحية والإرادة والكرامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السادس من أكتوبر بعد خمسين عامًا والتحول الاقتصادي السادس من أكتوبر بعد خمسين عامًا والتحول الاقتصادي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt