توقيت القاهرة المحلي 00:41:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر فى مفترق طرق (4).. ما جدوى الكلام والكتابة؟

  مصر اليوم -

مصر فى مفترق طرق 4 ما جدوى الكلام والكتابة

بقلم: زياد بهاء الدين

حينما بدأت سلسلة مقالات «مصر فى مفترق طرق» من أربعة أسابيع، كان هدفى المساهمة فى فتح «حوار وطنى مستقل» بشأن مختلف ملفات الإصلاح الاقتصادى والسياسى بعد أن توقف الحوار الوطنى الرسمى منذ عامين تقريبا، برغم ما أبدته كافة القوى الوطنية والمستقلة والحزبية من استعداد للتعاون والمشاركة.

وقد تلقيت بالفعل العديد من التعليقات القيّمة على الحلقات الثلاث الأولى من هذه السلسلة عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، وسوف أعود إلى بعضها فيما بعد. ولكن استوقفنى فى تعليقات القراء الأعزاء تكرار ملاحظات مثل: «ولكن لا أحد يستمع»، و«ما فائدة الكلام؟»، و«عسى أن ينتبه المسؤولون»، و«لا حياة لمن تنادى».

والحقيقة أننى لست الوحيد الذى يتلقى هذه الملاحظات من وقت لآخر، بل أراها تتكرر مع آخرين فى مختلف المواضيع ومن مختلف التوجهات، وهى قطعا صادرة عن حُسن نية ورغبة فى رؤية البلد على مسار إصلاحى سليم ومستدام.

الذى يستوقفنى فى هذه التعليقات أن وراءها تصورا بأن هدف المقال أو اللقاء التليفزيونى هو مخاطبة الحكومة وأجهزة الدولة، وأن المقال أو اللقاء لا يكون «ناجحا» أو مفيدا إلا لو تمت الاستجابة له بشكل ما، وحبذا لو كانت استجابة سريعة فى مكالمة تليفونية يؤكد فيها المسؤول أنه قرأ أو استمع للمطروح وسوف يقوم بدراسته واتخاذ اللازم، وحبذا أكثر لو تم تنفيذ المقترح خلال الأيام التالية.

هذا طبعا ليس «سيناريو» واقعيا إلا لو تعلق الأمر بماسورة مياه مكسورة أو خط كهرباء مقطوع أو تراكم قمامة بشكل غير عادى.. ولكن متى تعلق الأمر بضبط دور الدولة فى الاقتصاد أو تحسين العائد من الإنفاق الاجتماعى أو الحد من عبء الدين العام، فللأسف لا يوجد مسؤول حكومى بمقدوره أن يرد تليفونيا ويطمئننا أن الاقتراح المعروض سيتم تنفيذه فورا.

من جانب آخر، فإن الوقوع فى «مطب» انتظار مكالمة المسؤول بداية طريق محفوف بالمخاطر لكل من يعتبر نفسه صاحب رأى مستقل. فالكاتب أو المعلق، إذا تعلقت آماله وتوقعاته بهذه الاستجابة الفورية، فسوف يتجه، بوعى أو بدون وعى، إلى توجيه كتاباته نحو ما يستدعى انتباه ورضاء المسؤولين؛ وهذا يفقده استقلاله.

ولكن أكثر ما يستوقفنى فى ملاحظة «وما جدوى الكتابة؟» أنها تستبعد تماما قيمة الرأى العام فى البلد وقيمة زيادة الوعى وقيمة بناء تيار داعم لقضايا معينة.

ستسألوننى «وهل ترى المسؤولون يستجيبون لرأى عام ومرحبون بزيادة الوعى السياسى؟» وردى أن واجبنا التواصل مع الرأى العام والتفاعل مع المهتمين والتعاون معا فى زيادة الوعى وحشد المواقف بكل الوسائل المتاحة قانونا؛ لأن هذا الرأى العام وحده هو القادر على التأثير على السياسات الحكومية بشكل مفيد وتوصيل متطلبات الناس وأولوياتها والحفاظ على السلم والتوازن الاجتماعى.

ردى على مَن يُشفقون على الكُتّاب والمعلقين من أنهم «يؤذنون فى مالطا»، ويتساءلون عن جدوى الكتابة والكلام، أن المستهدف من هذه المشقة هم القراء والجمهور والمهتمون ومن يمكن حشد اهتمامهم، وأنا من جانبى سعيد وفخور بالتواصل معهم وأعتبره مكسبا يفوق كل مكسب آخر.

مع خالص تمنياتى برمضان كريم وفضيل وبأن يعود علينا باليمن والخير والبركات والسلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر فى مفترق طرق 4 ما جدوى الكلام والكتابة مصر فى مفترق طرق 4 ما جدوى الكلام والكتابة



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt