توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري.. ولكن ماذا بعد؟

  مصر اليوم -

الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري ولكن ماذا بعد

بقلم: زياد بهاء الدين

سهرت مساء الثلاثاء، كما فعل كثيرون، لمتابعة المؤتمر الصحفى لرئيس أمريكا ورئيس وزراء إسرائيل، انتظارًا لرد فعلهما حيال الرفض الفلسطينى والمصرى والأردنى لتهجير أهل غزة، وهو الرفض المدعوم عبر الوطن العربى.

الكلام طبعًا كان صادمًا ومتجاوزًا لكل ما يمكن توقعه، حتى من الرئيس «ترامب». فقد قال ببساطة ووضوح أن بلده سوف «يتملك» قطاع غزة، و«يديره»، و«ينظفه»، وبعد إخلائه من سكانه يحوله إلى جنة سياحية!

لا يُخفف من وطأة هذا الكلام المرسل ربما إلا صدوره عن رئيس معروف بالاندفاع فى الكلام والوعود. وقد سبق له إعلان رغبته فى ضم كندا إلى الولايات المتحدة، واسترداد قناة بنما، وانتزاع جرينلاند من الدنمارك. مع ذلك فعلينا- نحن العرب- أن نأخذ كلامه عن غزة بجدية أكثر لأننا حيال وضع مختلف، حيث لإسرائيل مصلحة، وخطة إخلاء غزة حقيقية وقديمة.

الاصطفاف العربى وراء رفض تهجير الفلسطينيين هو الموقف الصحيح، وقد كان له وقع دولى ملموس، ويجب أن يستمر بذات القوة. ولكن ماذا بعد؟ هل نكتفى بالرفض والاصطفاف وراء التمسك بالحق والأرض الفلسطينيين، ثم ننتظر ماذا يتغير فى موقف الرئيس الأمريكى؟

الأكيد أن الاكتفاء بالرفض ليس كافيًا، خاصة أن الوضع فى غزة لا يسمح بالانتظار. بل لابد أن يكون رفضًا مستندًا إلى تقديم خطة بديلة. وغياب هذا التصور العربى البديل يعنى إما ترك الشعب الفلسطينى لمصير غامض، أو قبول خطة إخلاء غزة ضمنيًا وتركها تتحقق تدريجيًا. وهذا ما يراهن عليه الرئيس الأمريكى الذى سُئل فى مناسبة أخرى عما يتوقعه من ردود الفعل العربية حيال خطته تجاه غزة، فقال ما معناه: «لا شىء.. فقد اعترضوا حينما أعلنت عن نقل السفارة إلى القدس ولم يفعلوا شيئًا». الرجل إذن يراهن على أن الرفض والتنديد هو أقصى ما نصل اليه. ولهذا يلزم أن تكون هناك خطة عربية بديلة.

ليس هنا مجال التطرق لمثل هذه الخطة تفصيلًا، وهناك أولويات كثيرة مطلوبة فورًا، على رأسها تثبيت واستمرار وقف إطلاق النار الحالى، وتشكيل المجموعة المفاوضة بالنيابة عن الشعب الفلسطينى فى هذه المرحلة الدقيقة، والعمل على أن تستمر جهود الإغاثة الدولية وتتصاعد كى يتمكن أهل غزة من استرداد الحد الأدنى من ظروف المعيشة المحتملة.

ولكن على التوازى فلا يجب انتظار دعوة الاتحاد الأوروبى أو البنك الدولى ولا الولايات المتحدة لعقد «مؤتمر دولى لإعمار غزة»، بل يلزم أخذ المبادرة عربيًا. ونحن لا ينقصنا لا الخبرة ولا الإمكانات ولا المعرفة لأخذ هذه المبادرة أو انتظار الضوء الأخضر من غيرنا.

خطة الرئيس «ترامب» قد تبدو لنا غير مقبولة وغير معقولة، وهى كذلك بالفعل. ولكن لن يكسبها جدية ومصداقية إلا أن يستمر الموقف العربى مكتفيًا بالرفض وبانتقاد ما هو مطروح. والرد العملى والمفيد عليها هو طرح بديل عربى سياسى واقتصادى يحافظ على الأرض الفلسطينية ويحمى أهل غزة من الهجرة القسرية ويمهد لإعادة الإعمار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري ولكن ماذا بعد الاصطفاف لرفض خطة «ترامب» ضروري ولكن ماذا بعد



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt