توقيت القاهرة المحلي 01:08:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل»؟

  مصر اليوم -

ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل»

بقلم: زياد بهاء الدين

تطرقت الأسبوع الماضى لوصف ظاهرة ليست جديدة، ولكن آخذة فى الزيادة مؤخرًا، وهى ما سميته «المصريون العاملون فى الداخل». وقصدى بذلك هو من يعملون بشكل متفرغ لحساب شركات ومكاتب أجنبية، ولكن بدلًا من السفر إلى الخارج فإنهم يبقون فى مصر ويتواصلون مع تلك الجهات الأجنبية بوسائل الاتصالات الحديثة، سواء كان عملهم من منازلهم أم فى مكاتب مخصصة لهم فى مصر. وانتهيت إلى أن هذه ظاهرة كبيرة وهامة وإيجابية لاقتصادنا القومى، ويمكن أن تمثل مصدرًا أساسيًا للتشغيل والدخل والعملة الصعبة- أسوة بشغل المصريين العاملين فى الخارج خلال نصف القرن الماضى- لو أُحسن استغلالها وتشجيعها ودعمها.

وقد تلقيت خلال الأسبوع الماضى ردودًا وتعليقات عديدة تؤكد كلها ذات المعنى، من مصريين يعملون لصالح شركات ومكاتب مهنية معظمها فى دول الخليج العربى (وبعضها فى أوروبا) فى مجالات الهندسة والمحاسبة والتأمين والمحاماة والاتصالات والبرمجيات والتسويق والترجمة وغيرها. كلها تستعين بشبان وشابات يؤدون عملهم المهنى من مصر مقابل مرتبات تُعتبر بمعاييرنا المحلية سخية، ولكن أيضًا تمثل وفرًا كبيرًا لهذه الشركات والمكاتب مقارنة بما كانت ستدفعه لو تحملت مصاريف سفرهم وإقامتهم ومرتباتهم بالخارج.

والذى يهمنى اليوم هو كيف نستفيد من هذه الظاهرة، وكيف نشجعها وندعمها بما يعود بالنفع على هؤلاء الشباب، وبالتالى على اقتصادنا القومى؟.

والحقيقة أن النصيحة الأولى- إذا كنا نريد لهذه الظاهرة أن تنمو وتجلب المزيد من الخير والنفع- أن «نتركها فى حالها»، وألا تسعى الدولة لرقابتها والسيطرة عليها أو التدخل فى شؤونها. فالتدخل سوف يدفع هذه الظاهرة للاختفاء إلى ساحات الاقتصاد غير الرسمى، وهذا ليس مطلوبًا ولا مفيدًا. بل الأفضل ترك المياه تجرى فى مساراتها الطبيعية والشباب يبحثون عن مصالحهم ومستقبلهم ويعملون دون تدخل أو إزعاج من الدولة.

أما إذا أردنا تجاوز مجرد «الترك فى الحال» والتدخل بشكل إيجابى، فإليكم بعض الأفكار التى قد تكون مفيدة وتساعد نمو هذه الظاهرة بشكل صحى:

أبسط شىء هو أن يجرى تعديل فى مفهوم تأسيس الشركات بما يسمح بنشوء شركات غرضها الوحيد- أو الأساسى- هو تقديم خدمات مهنية للغير خارج مصر. وهذا ليس محظورًا ويمكن فى الحقيقة عمله وفقًا للقواعد الحالية، ولكنه سوف يضع الشركة محل تساؤل مستمر من الجهات الرقابية والضريبية. لذلك فاقتراحى أن يتم تحديد وتعريف هذا النوع من النشاط بشكل رسمى كى يكتسب وضوحًا ومصداقية.

الموضوع الثانى يتعلق بالمعاملة الضريبية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن العاملين فى الخارج- حينما يسافرون بالفعل ويحصلون على دخول أجنبية- فإنهم لا يدفعون ضريبة فى مصر (بعد الحكم بعدم دستوريتها عام ١٩٩٤)، كما أن جانبًا كبيرًا من دخولهم يتم إنفاقه فى الخارج، وهو من حقهم. أما زملاؤهم العاملون فى الداخلون فيدفعون ضريبة كاملة، والأرجح أن ينفقوا معظم دخولهم فى الداخل. كيف يمكن إذن تحفيزهم ضريبيًا بما يحقق دخلًا للدولة وعدالة فى المعاملة وتحفيزًا لهذا القطاع المهنى؟

وأخيرًا فقد يجدر النظر فى الاهتمام بشكل خاص بتدريب وتأهيل العاملين فى المجالات التى يمكن أن تكون محلًا لأنشطة «المصريون العاملون فى الداخل»، وهى مختلفة عن تدريب العمال فى المجالات المعتادة الإنشائية والحرفية التى اعتدنا عليها.

هذا مجرد فتح للموضوع، وهو موضوع كبير وأتوجه بهذه الاقتراحات لمن يهمه الأمر، وأتصور أنه يهم الاستثمار والعمل والمالية على وجه الخصوص. المهم أن ندرك أن فرصة مصر القادمة ستكون من خلال تطوير وتحفيز ومساعدة العاملين فى الداخل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل» ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل»



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt