توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن مصداقية الانتخابات والبرلمان

  مصر اليوم -

عن مصداقية الانتخابات والبرلمان

بقلم: زياد بهاء الدين

بعد عاصفة انتخابات مجلس النواب التى عشناها طوال الأسبوعين الماضيين، يبدو لى أن الدولة متجهة إلى غلق هذا الملف الشائك والاكتفاء بإعادة التصويت فى الدوائر التسع عشرة الملغاة و«بلفت نظر» الأحزاب المشاركة كى تحسن من أدائها وتضبط سلوك مرشحيها.

يدل على ذلك انحسار الهجوم الإعلامى على الانتخابات، وتراجع بعض المرشحين عن استقالاتهم، وتوقف البيانات الصادرة من نوادى الهيئات القضائية المختلفة، وتأكيد الهيئة الوطنية للانتخابات أن المرحلة الثانية جرت بشكل سليم، ثم قيام السيد رئيس الجمهورية بالتصويت فى مقر دائرته الانتخابية بما وجه رسالة - ضمنية هذه المرة - بأن الأزمة قد انتهت وأن ما تحقق من ضبط وربط للعملية الانتخابية كافٍ.

شخصيا كنت أخشى أن تتطور الأزمة وتتفاقم بما يهدد الإطار الدستورى الذى نعيش فى ظله. وهذا ليس بسبب تقديرى للعملية الانتخابية الجارية. بالعكس فأن رأيى فى نظام القائمة المطلقة الذى أكدته فى أكثر من مناسبة سابقة أنه آلية لتعيين غالبية أعضاء البرلمان والقفز فوق إرادة الشعب. ولكن مع ذلك ما كنت أحب أن تفضى الأحداث الأخيرة إلى أزمة دستورية تفتح علينا احتمالات تعطيل نصوص الدستور أو تعديله أو اتخاذ إجراءات استثنائية من أى نوع لأن دستورنا يظل خط الدفاع الأخير فى الحفاظ على كيان الدولة وهويتها ومؤسساتها.

الأزمة تبدو وقد انحسرت. والانتخابات سوف تستكمل وفقا لجدولها المقرر سابقا، والإعادة ستتم فى الدوائر الملغاة، والنتائج سوف تعلن، والأعضاء سيحلفون اليمين ويتوزعون بين اللجان البرلمانية.

ولكن «شيئا ما» تغير ولن يمكن الرجوع عنه أو تجاهله: الاضطراب الذى ظهرت به الهيئة المشرفة على الانتخابات، والأفلام المسجلة والمتداولة فى مساحات التواصل الاجتماعى لمخالفات وتجاوزات جسيمة، والبيانات المتبادلة بين جهات رسمية حول مسؤولية الإشراف على التصويت، واستقالات المرشحين من أحزاب الدولة ثم الرجوع عنها، وأحبار عن فساد بعض المرشحين، وعن ضم المشاهير منهم لأبنائهم فى القائمة، وعن أموال تفوق الخيال صرفت «تبرعا» للأحزاب، وعمن انتحلوا كذبا صفات مهنية وهمية. كل هذا باق فى وجدان الناس وفى رؤيتهم للانتخابات الجارية.

صحيح أن هناك من خاضوا معارك حقيقية وتنافسية على المقاعد الفردية واستحقوا الفوز، ولهم كل التقدير والاحترام. ولكن «شيئا ما» تغير، وضررا كبيرا أصاب صورة ومصداقية - ولا أريد أن أقول شرعية - البرلمان القادم.

هناك مع ذلك جانب إيجابى من كل ما جرى. أن الانتخابات البرلمانية التى كانت حتى أسبوعين ماضيين محل تجاهل وعدم اكتراث الناس، جذبت الأنظار. وما كان يتردد فى شكل قصص وشائعات عن الفساد وشراء الأصوات أصبح معروفا. وما كان يحظى به المرشحون الأفراد المستقلون والرافضون للانخراط فى الفساد الانتخابى من تأييد واحترام تضاعف وبات لهم جمهور يتابعهم ويقدر مواقفهم. وما كان يقال فى مجالس سياسية نخبوية ومحدودة الأثر عن ضرورة الإصلاح السياسى والبرلمانى اصبح مطلبا شعبيا، وعلينا التمسك به والبناء عليه.

الانتخابات ستنتهى، والبرلمان سيتشكل، ولكن الإصلاح السياسى مطلوب أكثر من أى وقت مضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن مصداقية الانتخابات والبرلمان عن مصداقية الانتخابات والبرلمان



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt