توقيت القاهرة المحلي 00:54:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر في مفترق طرق «2»

  مصر اليوم -

مصر في مفترق طرق «2»

بقلم: زياد بهاء الدين

بدأت الأسبوع قبل الماضى ما أرجو أن يكون سلسلة مقالات عن الإصلاح المنشود فى مصر، السياسى والاقتصادى والاجتماعى، لاعتقادى أننا أمام مفترق طرق سوف تتحدد عنده مسارات المستقبل. لم يكن طبعا قصدى من ذلك الزعم أن لدى حل لكل المشاكل. بل الغرض تشجيع مشاركة من لديهم ما يساهمون به فى وضع أجندة إصلاح وطنية شاملة من خلال «حوار وطنى مستقل».

استمرارا لذلك أفتح معكم اليوم قضية الإصلاح الاقتصادى. ولا أود اقتحامها بالأسلوب المعتاد لاقتراح حلول وسياسات، من جهة لأن كل الحلول والمقترحات الجيدة تم طرحها من قبل حتى لم يعد هناك ما يضاف. ومن جهة أخرى لأن علينا قبل الخوض فى السياسات والبرامج، أن نتوقف قليلا عند الأسس الفكرية والمنهجية التى تنبنى عليها البرامج التنفيذية. وأكتفى اليوم بطرح أربع قضايا للنقاش:

أولا: أهمية حسم دور الدولة ومؤسساتها فى النشاط الاقتصادى. وهذا موضع يحتاج الضبط لا التطرف فى هذا الاتجاه أو ذاك. فلا انسحاب الدولة بالكامل فرض واقعى أو مطلوب، ولا كذلك اقتحامها كل المجالات ومزاحمتها للقطاع الخاص على أسس غير تنافسية. وتناوله من منظور بيع شركة أو أكثر من الشركات المملوكة للدولة ليس المدخل الصحيح، بل يجب التشاور والتوافق حول الأسس الاقتصادية السليمة لبناء إطار جديد للتعاون السليم بين الدولة والقطاع الخاص.


ثانيا: هناك فهم سائد فى المجتمع عموما وافتراض ضمنى بأن نشاط ونجاح القطاع الخاص فى جوهره متناقض مع مفهوم العدالة الاجتماعية. هذه فكرة متأصلة فى تكوين المجتمع والناس. وهذا التناقض المفترض له أضرار عملية بالغة الخطورة، لأنه يرسخ أن السبيل الأفضل لتحقيق العدالة الاجتماعية هو اتساع دور الدولة وقيامها بتقديم كافة الخدمات والسلع وتحكمها فى الأسواق وتحديدها لأولويات الاستثمار. هذا ربما كان منطقا ونموذجا سائدين منذ بضعة عقود، لكن تطور العالم والأسواق والفهم فى العالم نحو إدراك أن آليات السوق المنضبطة والخاضعة للقانون والمحمية من الاستغلال والاحتكار ليست فقط غير متعارضة مع تحقيق العدالة والكفاءة والتنمية، بل هى الأسلوب الوحيد لها. وهذا موضوع آخر ينبغى تناوله بعمق وجدية حتى نبنى أساسا سليما للتقدم والإصلاح.

ثالثا: نأتى لموضوع الضرائب والإنفاق العام. وهنا أيضا نجد افتراضا مستقرا بأن زيادة الضريبة أمر سيئ، والغرض منها الجباية، وفرضها يؤدى لمزيد من إفقار الناس، خاصة أصحاب الدخول المحدودة. وهذا خطأ جسيم. الضريبة هى مصدر تمويل الإنفاق العام، والإنفاق العام هو وسيلة تمويل التنمية والبنية التحتية وإعادة توزيع الدخل. المشكلة ليست فى فرض الضريبة وتحصيلها، فهذا بدوره ضرورى ومطلوب. المشكلة تأتى من:


(١) عدم وضوح وشفافية الضرائب، (٢) الخلاف على السياسة الاجتماعية التى تعبر عنها السياسة الضريبية، (٣) التعنت فى التقدير والتحصيل. هناك حوار اجتماعى غائب ويجب التطرق إليه ومناقشة بدائله، لكن مع الاتفاق على أهمية زيادة الحصيلة الضريبية بما يخدم أهداف التنمية ويحد من الفجوة الاجتماعية المتسعة.

رابعا: تبقى قضية الشفافية. فلا يمكن تصور حوار اقتصادى واجتماعى مفيد ومثمر إلا فى وجود قاعدة معلوماتية سليمة ومتاحة للجميع، يمكن على أساسها تبادل وجهات النظر والمفاضلة بين البدائل.

نحتاج لمناقشة الأسس قبل الدخول فى التفاصيل التنفيذية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر في مفترق طرق «2» مصر في مفترق طرق «2»



GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 07:35 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«فتح»... مؤتمرها ومعضلاتها

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عن نكبة الشيعة ولبنان والمسؤولية!

GMT 07:26 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

العقارات والتصنيع!

GMT 23:51 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بلاد الاقتراع

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 15:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ترشيح درة ضمن قائمة "أجمل مئة وجه في العالم"
  مصر اليوم - ترشيح درة ضمن قائمة أجمل مئة وجه في العالم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt