توقيت القاهرة المحلي 10:09:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر في مفترق طرق «2»

  مصر اليوم -

مصر في مفترق طرق «2»

بقلم: زياد بهاء الدين

بدأت الأسبوع قبل الماضى ما أرجو أن يكون سلسلة مقالات عن الإصلاح المنشود فى مصر، السياسى والاقتصادى والاجتماعى، لاعتقادى أننا أمام مفترق طرق سوف تتحدد عنده مسارات المستقبل. لم يكن طبعا قصدى من ذلك الزعم أن لدى حل لكل المشاكل. بل الغرض تشجيع مشاركة من لديهم ما يساهمون به فى وضع أجندة إصلاح وطنية شاملة من خلال «حوار وطنى مستقل».

استمرارا لذلك أفتح معكم اليوم قضية الإصلاح الاقتصادى. ولا أود اقتحامها بالأسلوب المعتاد لاقتراح حلول وسياسات، من جهة لأن كل الحلول والمقترحات الجيدة تم طرحها من قبل حتى لم يعد هناك ما يضاف. ومن جهة أخرى لأن علينا قبل الخوض فى السياسات والبرامج، أن نتوقف قليلا عند الأسس الفكرية والمنهجية التى تنبنى عليها البرامج التنفيذية. وأكتفى اليوم بطرح أربع قضايا للنقاش:

أولا: أهمية حسم دور الدولة ومؤسساتها فى النشاط الاقتصادى. وهذا موضع يحتاج الضبط لا التطرف فى هذا الاتجاه أو ذاك. فلا انسحاب الدولة بالكامل فرض واقعى أو مطلوب، ولا كذلك اقتحامها كل المجالات ومزاحمتها للقطاع الخاص على أسس غير تنافسية. وتناوله من منظور بيع شركة أو أكثر من الشركات المملوكة للدولة ليس المدخل الصحيح، بل يجب التشاور والتوافق حول الأسس الاقتصادية السليمة لبناء إطار جديد للتعاون السليم بين الدولة والقطاع الخاص.


ثانيا: هناك فهم سائد فى المجتمع عموما وافتراض ضمنى بأن نشاط ونجاح القطاع الخاص فى جوهره متناقض مع مفهوم العدالة الاجتماعية. هذه فكرة متأصلة فى تكوين المجتمع والناس. وهذا التناقض المفترض له أضرار عملية بالغة الخطورة، لأنه يرسخ أن السبيل الأفضل لتحقيق العدالة الاجتماعية هو اتساع دور الدولة وقيامها بتقديم كافة الخدمات والسلع وتحكمها فى الأسواق وتحديدها لأولويات الاستثمار. هذا ربما كان منطقا ونموذجا سائدين منذ بضعة عقود، لكن تطور العالم والأسواق والفهم فى العالم نحو إدراك أن آليات السوق المنضبطة والخاضعة للقانون والمحمية من الاستغلال والاحتكار ليست فقط غير متعارضة مع تحقيق العدالة والكفاءة والتنمية، بل هى الأسلوب الوحيد لها. وهذا موضوع آخر ينبغى تناوله بعمق وجدية حتى نبنى أساسا سليما للتقدم والإصلاح.

ثالثا: نأتى لموضوع الضرائب والإنفاق العام. وهنا أيضا نجد افتراضا مستقرا بأن زيادة الضريبة أمر سيئ، والغرض منها الجباية، وفرضها يؤدى لمزيد من إفقار الناس، خاصة أصحاب الدخول المحدودة. وهذا خطأ جسيم. الضريبة هى مصدر تمويل الإنفاق العام، والإنفاق العام هو وسيلة تمويل التنمية والبنية التحتية وإعادة توزيع الدخل. المشكلة ليست فى فرض الضريبة وتحصيلها، فهذا بدوره ضرورى ومطلوب. المشكلة تأتى من:


(١) عدم وضوح وشفافية الضرائب، (٢) الخلاف على السياسة الاجتماعية التى تعبر عنها السياسة الضريبية، (٣) التعنت فى التقدير والتحصيل. هناك حوار اجتماعى غائب ويجب التطرق إليه ومناقشة بدائله، لكن مع الاتفاق على أهمية زيادة الحصيلة الضريبية بما يخدم أهداف التنمية ويحد من الفجوة الاجتماعية المتسعة.

رابعا: تبقى قضية الشفافية. فلا يمكن تصور حوار اقتصادى واجتماعى مفيد ومثمر إلا فى وجود قاعدة معلوماتية سليمة ومتاحة للجميع، يمكن على أساسها تبادل وجهات النظر والمفاضلة بين البدائل.

نحتاج لمناقشة الأسس قبل الدخول فى التفاصيل التنفيذية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر في مفترق طرق «2» مصر في مفترق طرق «2»



GMT 09:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 09:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 09:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 08:59 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

GMT 08:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 08:56 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 08:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt