توقيت القاهرة المحلي 02:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤيتان اقتصاديتان.. واحدة تتحسن والأخرى في محلها

  مصر اليوم -

رؤيتان اقتصاديتان واحدة تتحسن والأخرى في محلها

بقلم: زياد بهاء الدين

سؤال الساعة: هل تحسن وضعنا الاقتصادى ‏أم لم يتحسن؟ (وفى نص آخر، هل تحسن أم ازداد سوءا؟)

‏سؤال يبدو بسيطا والمفروض أن تكون له إجابة واضحة. ولكنه محل خلاف شديد لأن كل طرف فى النقاش ينظر للجانب الذى يهمه، ويختار المؤشرات التى تدعم وجهة نظره.

‏الحكومة تركز على بعض المؤشرات الكلية لتأكيد التحسن الاقتصادى ولطمأنة الناس بأننا على مسار سليم. على رأسها انخفاض التضخم، وارتفاع معدل النمو، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات المصريين من الخارج، وانخفاض سعر الصرف، وعلى ما يبدو - والله أعلم - تراجع أسعار بعض السلع الغذائية والمعمرة.

‏أما من يرفضون هذا الرأى أو يعتبرونه تفاؤلا فى غير محله، فيرون أن واقع الحياة لا علاقة له بما سبق، وأنه يكفى سؤال المواطنين عن هذا التحسن، وستأتى إجاباتهم سلبية وربما محرجة فى تعبيراتها. فلا يهم سوى أن الأسعار ارتفعت بشدة خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن الأجور لم تواكب هذا الارتفاع.

والواقع أن موضوع غلاء الأسعار هو أكثر ما يعبر عن الفجوة بين الرؤيتين الحكومية والشعبية. رسميا فإن معدل التضخم انخفض لحوالى النصف. ولكن هذا لا يعنى انخفاض الأسعار، بل ارتفاعها ولكن بنسبة أقل. لهذا فللحكومة أن تسعد بانخفاض معدل التضخم، ولكن بالتأكيد أن المواطن لا يسعده أن تستمر الأسعار فى الارتفاع.

وما ينطبق على التضخم ينطبق على مؤشرات أخرى: الحكومة تؤكد أن الدين العام فى منطقة آمنة مقارنة بدول أخرى، بينما المعلقون (وأنا منهم) يرون أنه بغض النظر عن المقارنات فإن خدمة الدين تستهلك نسبة كبيرة من مواردنا. وبينما ترى الحكومة أنها أنفقت على البنية التحتية لصالح المواطن، فان آخرين (وأنا منهم) يرون أن أولويات الإنفاق لم تكن فى محلها. وبينما تشير الحكومة إلى انخفاض نسبة اقتراض القطاع العام كمؤشر لتحسن مناخ الاستثمار، فان مجتمع الأعمال (وأنا فى هذا معهم) يرى أن المناخ لا يزال مقيدا وغير تنافسى.

لا توجد حقيقة واحدة، بل حقائق مختلفة، كل منها صحيح. والمهم ليس الأرقام والبيانات فى حد ذاتها، بل ما تعبر عنه من واقع اجتماعى. ما المهم، معدل التضخم أم قدرة الناس على العيش الكريم فى ظل الأسعار الجارية؟ توافر فرص العمل أم الأجور التى تتيحها؟ عدد كيلومترات الطرق الجديدة أم انسياب المرور وسلامة الطرق؟ إنشاء مدارس جديدة أم جودة التعليم؟

لعل المخرج من هذه الإشكالية هو أن تتعاون مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين على تقديم رؤية مختلفة ومعايير مستقلة للتعبير عن حقيقة الوضع الاقتصادى والمعيشى فى مصر، ومناقشتها مع الجهات الحكومية، وتقديمها للمجتمع، بعيدا عن المبالغة فى الإنجازات، أو التجاهل التام لكل تطور إيجابى.

هذا القياس الموضوعى مهم للمجتمع كله، للمواطنين، والمعلقين، وأعضاء البرلمان، والإعلاميين، ومجتمع الأعمال، حتى الجهات الرقابية، كى يكون الحوار بينهم وبين الحكومة وتقييمهم لها صادقا ومعبرا عن الواقع، ومفيدا فى الاستعداد لكل الاحتمالات والمخاطر، بدلا من الاكتفاء بالأخبار الجيدة وتجاهل ما يحدث على أرض الواقع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤيتان اقتصاديتان واحدة تتحسن والأخرى في محلها رؤيتان اقتصاديتان واحدة تتحسن والأخرى في محلها



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:37 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة 6 سوريين من أسرة واحدة في حادث على صحراوي بني سويف

GMT 16:11 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستمتع برياضة اليوجا عبر إنستجرام

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بورصة تونس تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 17:30 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

سقوط طائرة حربية للجيش الليبي جنوبي طرابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt