توقيت القاهرة المحلي 04:41:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤيتان اقتصاديتان.. واحدة تتحسن والأخرى في محلها

  مصر اليوم -

رؤيتان اقتصاديتان واحدة تتحسن والأخرى في محلها

بقلم: زياد بهاء الدين

سؤال الساعة: هل تحسن وضعنا الاقتصادى ‏أم لم يتحسن؟ (وفى نص آخر، هل تحسن أم ازداد سوءا؟)

‏سؤال يبدو بسيطا والمفروض أن تكون له إجابة واضحة. ولكنه محل خلاف شديد لأن كل طرف فى النقاش ينظر للجانب الذى يهمه، ويختار المؤشرات التى تدعم وجهة نظره.

‏الحكومة تركز على بعض المؤشرات الكلية لتأكيد التحسن الاقتصادى ولطمأنة الناس بأننا على مسار سليم. على رأسها انخفاض التضخم، وارتفاع معدل النمو، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات المصريين من الخارج، وانخفاض سعر الصرف، وعلى ما يبدو - والله أعلم - تراجع أسعار بعض السلع الغذائية والمعمرة.

‏أما من يرفضون هذا الرأى أو يعتبرونه تفاؤلا فى غير محله، فيرون أن واقع الحياة لا علاقة له بما سبق، وأنه يكفى سؤال المواطنين عن هذا التحسن، وستأتى إجاباتهم سلبية وربما محرجة فى تعبيراتها. فلا يهم سوى أن الأسعار ارتفعت بشدة خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن الأجور لم تواكب هذا الارتفاع.

والواقع أن موضوع غلاء الأسعار هو أكثر ما يعبر عن الفجوة بين الرؤيتين الحكومية والشعبية. رسميا فإن معدل التضخم انخفض لحوالى النصف. ولكن هذا لا يعنى انخفاض الأسعار، بل ارتفاعها ولكن بنسبة أقل. لهذا فللحكومة أن تسعد بانخفاض معدل التضخم، ولكن بالتأكيد أن المواطن لا يسعده أن تستمر الأسعار فى الارتفاع.

وما ينطبق على التضخم ينطبق على مؤشرات أخرى: الحكومة تؤكد أن الدين العام فى منطقة آمنة مقارنة بدول أخرى، بينما المعلقون (وأنا منهم) يرون أنه بغض النظر عن المقارنات فإن خدمة الدين تستهلك نسبة كبيرة من مواردنا. وبينما ترى الحكومة أنها أنفقت على البنية التحتية لصالح المواطن، فان آخرين (وأنا منهم) يرون أن أولويات الإنفاق لم تكن فى محلها. وبينما تشير الحكومة إلى انخفاض نسبة اقتراض القطاع العام كمؤشر لتحسن مناخ الاستثمار، فان مجتمع الأعمال (وأنا فى هذا معهم) يرى أن المناخ لا يزال مقيدا وغير تنافسى.

لا توجد حقيقة واحدة، بل حقائق مختلفة، كل منها صحيح. والمهم ليس الأرقام والبيانات فى حد ذاتها، بل ما تعبر عنه من واقع اجتماعى. ما المهم، معدل التضخم أم قدرة الناس على العيش الكريم فى ظل الأسعار الجارية؟ توافر فرص العمل أم الأجور التى تتيحها؟ عدد كيلومترات الطرق الجديدة أم انسياب المرور وسلامة الطرق؟ إنشاء مدارس جديدة أم جودة التعليم؟

لعل المخرج من هذه الإشكالية هو أن تتعاون مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين على تقديم رؤية مختلفة ومعايير مستقلة للتعبير عن حقيقة الوضع الاقتصادى والمعيشى فى مصر، ومناقشتها مع الجهات الحكومية، وتقديمها للمجتمع، بعيدا عن المبالغة فى الإنجازات، أو التجاهل التام لكل تطور إيجابى.

هذا القياس الموضوعى مهم للمجتمع كله، للمواطنين، والمعلقين، وأعضاء البرلمان، والإعلاميين، ومجتمع الأعمال، حتى الجهات الرقابية، كى يكون الحوار بينهم وبين الحكومة وتقييمهم لها صادقا ومعبرا عن الواقع، ومفيدا فى الاستعداد لكل الاحتمالات والمخاطر، بدلا من الاكتفاء بالأخبار الجيدة وتجاهل ما يحدث على أرض الواقع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤيتان اقتصاديتان واحدة تتحسن والأخرى في محلها رؤيتان اقتصاديتان واحدة تتحسن والأخرى في محلها



GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt