توقيت القاهرة المحلي 06:35:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للساحل الشمالي وجوه أخرى

  مصر اليوم -

للساحل الشمالي وجوه أخرى

بقلم: زياد بهاء الدين

فيلات بعشرات ومئات الملايين، حفلات تبدأ قبل الفجر ولا تنتهى، سيارات فارهة، شباب يستيقظون بعد الظهر ولا ينامون إلا مع بدء اليوم التالى، مطاعم ومقاهى وملاهى وموسيقى صاخبة، وأسعار لا تصدق. مرحبا بكم فى الساحل الشمالى، مع مراعاة فروق التوقيت والسلوك والأسعار بين الطيب منه والشرير. الساحل الشمالى ليس منطقة جغرافية، بل مفهوم مركب يعبر عن أنماط معينة للإجازة والاستهلاك والترفيه والتفاعل بين الناس، تبدأ وتتصاعد تدريجيًا من نهاية يونيو ثم تنتهى مرة واحدة مع بداية سبتمبر.

هذه هى الصورة السائدة للساحل الشمالى التى تغذيها إعلانات البيوت والمنتجعات والسندوتشات - وتكاد تكون كلها باللغة الإنجليزية السيئة - ويتداولها الناس على صفحات التواصل الاجتماعى. ولكن مع أن جانبا منها صحيح، إلا أن للساحل الشمالى وجوها أخرى لا تحظى بأى اهتمام أو تعليق. هناك مئات الآلاف من الشباب العاملين فى مختلف المجالات طوال الصيف، الشواطئ والفنادق والمطاعم والأمن والنظافة والمحلات والسيارات، يستيقظون كل يوم ويعبرون الطريق السريع متوجهين لأعمالهم التى تمتد حتى مطلع الفجر.

وكثير ممن تحدثت إليهم ينتظرون موسم الصيف للعمل وادخار بعض المال. وهناك عشرات الآلاف من الموردين لكل ما يستهلكه الساحل الشمالى من أكل وشرب وبضائع ويعتمدون على هذا الموسم القصير والسخى. وهؤلاء نراهم على الطريق فى الصباح الباكر ثم وقت الغروب، ينقلون بضاعتهم بنشاط شديد لإعادة تزويد المحال والبقالات والمطاعم. وهناك أهل المنطقة من القبائل العربية ومن الموظفين والعاملين المقيمين، وكثير منهم يستفيد بإيجار غرف ومساكن ومواقف سيارات، ويساهمون فى أعمال صغيرة.

وهناك طبعا عدد هائل من المصطافين من مختلف درجات وطبقات المجتمع المصرى ممن لا يقطنون القرى والمنتجعات المشهورة. ملايين وضعوا مدخراتهم فى بيوت وشقق على جانبى الطريق السريع، وممن يستأجرون مساكن وشقق متنوعة، وآخرون يستضيفون أقاربهم من كل أنحاء الجمهورية، وموظفون وعمال فى المصالح والمؤسسات الحكومية وفى البنوك والنقابات يحجزون أماكنهم فى المصايف المملوكة لهذه الجهات. وهناك أيضا - وإن كان أقل بكثير - أنشطة متنوعة ثقافية ورياضية واجتماعية، ندوات ومحاضرات ومعارض فنية ومسابقات رياضية.

للساحل الشمالى إذن وجوه كثيرة ومتنوعة بخلاف ما يخص النسبة المئوية الضئيلة المسيطرة على الساحة الإعلامية والإعلانية والتواصل/اجتماعية. نحن باختصار أمام ظاهرة اجتماعية مركبة، فيها الجيد والردىء، الشرير والطيب، المستفيد والمضرور. فلا يصح اختزالها وتبسيطها فيما يقدمه لنا المعلنون من صور ومشاهد وأنماط استهلاك محددة وغير معبرة عن الغالبية. والواقع أن ترسيخ هذه الصورة النمطية ليس موضوعًا نظريًا، بل له آثار عملية خاصة على أولويات إنفاق الدولة. طبيعى أن تتجه الموارد العامة للصرف على الطرق والكبارى والمدن الجديدة وتشجيع الاستثمار فى المنتجعات باهظة الأسعار إذا استقر فى وجداننا أن الساحل الشمالى ليس إلا هذه الحالة المحمومة من الأنفاق والاستهلاك والسهر والمبالغة فى كل شىء.

أما إذا نظرنا لهذه الظاهرة الاجتماعية المركبة بشكل متوازن فإن الحاجة تظهر للاهتمام بجوانب إنفاق أخرى، منها الحاجة لضمان حد أدنى من الأجور وظروف العمل للشباب العاملين، ولفرض ضوابط إنسانية فى المساكن والغرف المؤجرة لهم، ولتمكين المشاة من عبور الطريق السريع بشكل آمن، ولإتاحة المساحات الخالية وغير المستغلة على البحر للناس كى تستمتع بشواطئ مجانية محدودة التكلفة، ولزيادة الوحدات الصحية والخدمات الاقتصادية. لا أقترح هنا قيودًا على نشاط ولا تعطيلًا لاستثمار، بل أؤيد الترحيب بالإنفاق والسياحة والترفيه والموسيقى والطرب لأن المستفيد من كل هذا فئات كثيرة فى المجتمع. ولكن للساحل وجوه متعددة يلزم الاهتمام بها جميعا واحترامها وتقدير المشاركين فيها والإنفاق على احتياجاتهم، كى يكون موسم الصيف لطيفًا وممتعًا لكل أطرافه لا مصدرًا للتوتر والاحتقان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للساحل الشمالي وجوه أخرى للساحل الشمالي وجوه أخرى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt