توقيت القاهرة المحلي 05:55:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا بعد صدور قانون الإيجار؟

  مصر اليوم -

ماذا بعد صدور قانون الإيجار

بقلم: زياد بهاء الدين

لا أظن أن موضوعًا أثار خلافًا داخل المجتمع قدر ما أثاره تعديل قانون الإيجارات، الذى أصبح نافذا من يومين.

من جانبى فقد انتقدت القانون أكثر من مرة أثناء المناقشة البرلمانية. واعتراضى لم يكن لرفض تحرير الأجرة أو إنهاء امتداد العقود. فأنا من حيث المبدأ مع استعادة مالك العقار لحق ملكيته كاملًا وإنهاء تدخل الدولة فى التسعير وفى العلاقة التعاقدية. تحفظى كان - ولا يزال - على أن القانون لم تتم دراسته بشكل كافٍ، ولم يستند لمعلومات وإحصاءات مدققة وضرورية لرسم سياسة تشريعية سليمة. ولهذا فقد تعامل مع كل حالات الإيجار القديم بمنطق واحد ودون تمييز بين الأوضاع الاجتماعية المتباينة (وليس مجرد المناطق السكنية). وترتب على ذلك أن القانون لم يقدم حلا مناسبا لوضع فئة اجتماعية تستحق الرعاية، ولن تقدر على تحمل تحرير الأجرة ولا الانتقال لمسكن بديل.

■ ■ ■

ولكن مع صدور القانون فلم يعد من المجدى العودة لمناقشة الموضوع من أوله، بل الأفضل أن نعمل على ضبطه واستكمال أوجه النقص فيه.

والمدخل الأساسى هو إدراك أن القانون سوف يحقق مكاسب كبيرة، ولكن يترتب عليه ضرر محدد. والمهم أن نسعى لتصحيح الضرر دون التضحية بالمكاسب. أما عن المكاسب فهى المتمثلة فى رد حق الملكية لمالك العقار، وتصحيح وضع قانونى مضطرب، وإنهاء حالة استفاد منها مستأجرون كثيرون دون وجه حق، خاصة من استمروا فى دفع أجرة زهيدة لمساكن لا يقطنونها أو يحتجزونها للمستقبل أو يؤجرونها من الباطن ويستفيدون بما حُرم منه المالك. غلق هذا الملف ولو بعد سبع سنوات خطوة كبيرة وحاسمة دفعتنا إليها المحكمة الدستورية العليا لكى تنهى حالة استثنائية وغير طبيعية.

ولكن الضرر أن هناك فئة لا يستهان بها فى المجتمع تستحق الرعاية والحماية الاجتماعية لعدم قدرتها على التأقلم مع الوضع الجديد. وهذا لا ينطبق فقط على محدودى الدخل بالمفهوم التقليدى، بل أيضا على أصحاب المعاشات، وكبار السن، وأصحاب الدخول المتوسطة، وكل من لا يملك مسكنا بديلا ولا طاقًة له على تحمل تحرير السعر بعد أن استقرت أوضاعه المعيشية على وضع معين. واعتقادى أن هذه الفئة ليست بالحجم والعدد الذى يشاع عنه، ولهذا يلزم عمل الدراسة الإحصائية المطلوبة لتحديد عدد مستحقى الرعاية والتعامل معهم بشكل سليم وعادل.

والعدالة لا تعنى أن يتحمل مالكو العقارات هذا العبء وحدهم، بل أن تتدخل الدولة كما تتدخل فى كل برامج الحماية الاجتماعية، لكى تغطى الفجوة بين الأجرة السوقية وبين ما يدفعه مستحقو الحماية، أو جزءا منها. بمعنى آخر - ولا أخجل من استخدام اللفظ - فإن هناك مساحة للدعم يمكن للدولة تقديمه، ليس بموارد جديدة، وإنما خصما من موازنة الإسكان الاجتماعى الذى يتم توجيهه لبناء مساكن جديدة قد لا تكون هناك حاجة ملحة إليها.

يتبقى بعد ذلك موضوع «خلو الرجل» الذى لم يتطرق إليه القانون الجديد ويحتاج لمعاملة إضافية. وقد يكون ذلك بتشكيل لجان قضائية للنظر فى حقوق من دفعوا هذا المقابل الذى اقترب أحيانا من قيمة العقار، فلا يصح إهمال هذه الأوضاع وتجاهلها.

قد يبدو ما سبق معقدا وصعب التحقيق، ولكن الموضوع كبير ومعقد وصعب، ويمس حياة الكثيرين من الجانبين، وكلاهما يستحق الرعاية. فدعونا لا نعتبر أن القانون بصدوره قد حل كل المشاكل، ولا أنه بأكمله فاسد ويجب إلغاؤه، بل ينبغى البناء عليه، وتصحيح بعض جوانبه، واستكمال ما نقص منه، لكى نصل لتوازن عادل يحفظ الحقوق ويحمى سلامة المجتمع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد صدور قانون الإيجار ماذا بعد صدور قانون الإيجار



GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt