توقيت القاهرة المحلي 16:13:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم اقتحم «كروان مشاكل» حياتنا

  مصر اليوم -

يوم اقتحم «كروان مشاكل» حياتنا

بقلم: زياد بهاء الدين

لن أشغلكم بتفاصيل كيفية حدوث ذلك، ولكن الأسبوع الماضى نجح «كروان مشاكل» وأصحابه من مشاهير الـ«تيك توك» فى اقتحام حياتى بسلسلة من المشاهد الصَّادمة لفرح الأستاذ «مشاكل» على الآنسة «ياسمين».

مشاهد الفرح صادمة ليس فقط لما تضمنته من فوضى وزحمة وعنف وتحرش وابتذال، وإنما لتدافع آلاف الشَّباب لالتقاط الصُّور مع مشاهير اللحظة وعلى رأسهم «أندرتيكر»، و«شبيه العندليب»، و«محمد كشرى»، و«شبيه جعفر العمدة»، وغيرهم ممن تهافت الحاضرون عليهم، وكأنهم نجوم الطَّرب أو عظماء السِّياسة.

مشروع الزَّواج نفسه - على ما فهمت - لم يتم، بل انتهى بالقبض على عدد من الشَّباب بتُهم التَّحرش والبلطجة، وحرق سيارة «كروان»، وسرقة عشرات الهواتف المحمولة، وغلق قاعة الاحتفالات التى كانت أصلًا بلا ترخيص.

كثيرون غيرى صُدموا من صور الفرح، وعبَّروا عن غضبهم ممَّا اعتبروه انهيار الفن الراقى، والضَّياع الذى يعانى منه الشَّباب، واضطراب الهوية الثَّقافية، والتَّدهور الأخلاقى، وتسيُّب القوانين. ولكن هذه الأوصاف تعبر عن النَّتائج لا الأسباب وتتجاهل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السَّائدة.

جانبٌ من التَّدهور يرتبط بالمستوى المُتواضِع للغاية للتَّعليم المدرسى. وجانبٌ آخر مصدره عزوف الشَّباب عن الإعلام الرَّسمى لعدم مصداقيته. وهناك انحسار للدُّور الثَّقافى للدَّولة التى لا يبدو أن لها رسالة واضحة ولا أدوات مؤثرة. أما عن عدم احترام الهويَّة فدعونا قبل أن نُوجِّه أصابع الاتِّهام لثقافة «التيك توك» أن نحترم لغتنا وهويَّتنا وثقافتنا، وأبسط مثال إعلانات الشَّوارع التى باتت اللُّغة العربية ضيفاً ثقيلاً عليها.

أما على الجانب الاقتصادى فإن العلاقة وثيقة بين اقتصادنا اليوم وبين اندفاع الشَّباب وراء «مشاهير» هذا الزَّمان، الذين يُقدِّمون مثالاً للنَّجاح فى تحقيق دخول هائلة من خلال نشر كلام فارغ فى «التيك توك» بمجهود محدود وتكلفة لا تُذكَر، وهى دخول لا يحلم بتحقيقها من يذاكر ويتفوَّق ويعمل فى وظيفة يتكبَّد معها مواصلاتٍ وتعباً ومصاريف.

هذه طبعاً ليست ظاهرة مصريَّة، بل أزمة عالميَّة وراءها شركاتٌ كبرى ومصالح عابرةٌ للقارَّات وتمويلٌ هائل. ولكن التَّعامل معها لا يكون بالنَّدب والشَّجب والاستهزاء، ولا بوضع قيود وهميَّة وإصدار بيانات تحذيريَّة، وإنما بملء الفراغ الذى يعانى منه الشَّباب بما هو مختلفٌ عن هذا الهراء، وما هو صالحٌ ومفيدٌ وجذَّابٌ أيضاً. على سبيل المثال فإن هناك علاقة بين انشغال الشَّباب المُتزايد بهذا العالم الوهمى والخاوى من كل قيمة، وبين ارتفاع أسعار تذاكر السِّينما، وغياب مساحات مفتوحة آمنة يُمكن دخولها بلا مقابل، وخَصخصة السَّواحل وضفاف النَّهر، وزيادة أسعار المقاهى، فلم تعدْ هناك فرصٌ للتَّرفيه سوى التَّسكُّع فى الشَّوارع، أو الدَّوران فى المولات، أو متابعة حياة نجوم التيك توك.

فى كل الأحوال فإنِّنى سعيدٌ باقتحام الأستاذ «مشاكل» لحياتى ومساحتى الآمنة، لأنه وزملاءه فتحوا لى نافذة للتَّعرُّف على عالم مُزعِج وصادم، ولكن حقيقى وواقعى، ولا مجال لتجاهله، وللتَّفكير فيما يمكن عمله بخلاف الاستسلام التَّام لهذا الانهيار.

مع خالص التَّهنئة بعيد الميلاد المجيد والدُّعاء لمصر وأهلها جميعاً، مسلمينَ ومسيحيينَ، بالسَّلامة والعيش الكريم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم اقتحم «كروان مشاكل» حياتنا يوم اقتحم «كروان مشاكل» حياتنا



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt