توقيت القاهرة المحلي 12:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا كل هذه التغييرات والقوانين المفاجئة؟

  مصر اليوم -

لماذا كل هذه التغييرات والقوانين المفاجئة

بقلم: زياد بهاء الدين

فارق كبير بين سرعة الأداء والإنجاز، والمبالغة فى فتح ملفات التغيير- واحدًا تلو الآخر- دون منطق واضح ولا دراسة كافية.

أتحدث عن الملفات الكثيرة المفتوحة من جانب الحكومة أمام المواطنين والبيوت والأسر المصرية التى لا يكاد يمر عليها أسبوع إلا وتجد نفسها أمام مفاجأة جديدة أو أكثر، والمفاجآت فى الغالب تكون غير سارة.

خلال الأسابيع القليلة الماضية تابع الناس الجدل الدائر حول قانون المسؤولية الطبية الذى قد يغير من طبيعة العلاقة بين الأطباء والمرضى من الثقة إلى عالم الشكاوى والتحقيقات والتعويضات. ومع أن المجتمع يحتاج بالفعل لنظام يضع مقدمى الخدمات الطبية أمام مسؤوليتهم المهنية، إلا أن تقديم القانون للبرلمان دون دراسة جيدة ولا تشاور مسبق مع المجتمع الطبى ودون ضبط تشريعى سليم أثار غضبًا واسعًا بين الأطباء وباقى مقدمى الخدمات الطبية، كما أنه من وجهة نظر المواطنين لن يحل مشاكلهم الأكبر والمتمثلة فى ضعف الإمكانات فى المستشفيات والوحدات النائية، ونقص الأدوية وارتفاع أسعارها، وعدم تطبيق برنامج التأمين الصحى فى معظم أنحاء الجمهورية. فهل كان الدفع بهذا القانون الخلافى دون إعداد جيد مطلوبًا الآن؟

وقد جاء ما سبق بينما البرلمان مشغول بمناقشة تشريعين آخرين لا يقلان أهمية، قانون جديد للعمل، وقانون جديد للإجراءات الجنائية. الأول سوف يؤثر فى كل علاقات العمل فى المجتمع وفى الحقوق والواجبات المتقابلة لكل صاحب عمل وكل عامل فى البلد، بينما الثانى يغير من نظام التحقيق والمحاكمة الجنائية بكل ما يتصل بذلك من مسائل مهمة بشأن الحقوق والحريات وضمانات التقاضى ومهنة المحاماة.

وكأن حالة البلبلة التى تثيرها مشروعات القوانين المتعلقة بالعمل والخدمات الطبية والإجراءات الجنائية ليست كافية، فإننا نُفاجأ كل حين وحين بالحديث عن تغييرات كبيرة مرتقبة فى نظام الدعم العينى واستبداله بالدعم النقدى، وفى نظم ومواعيد تقنين مخالفات المبانى، وفى جمارك الهواتف المحمولة، وفى نظم استيراد السيارات، وفيما يحق للمصريين فى الخارج سداده بالدولار، وفى ضوابط سداد الرسوم لمختلف الأنشطة، وفى الجهات التى تقوم بتحصيل هذه الرسوم، وغير ذلك من التغيرات القانونية واللائحية، أو- وهو الأسوأ بكثير- ما يتم تعديله بتعليمات شفوية أو دون أساس قانونى.

ثم نأتى للمفاجأة الكبرى، وهى الإعلان عن التفكير فى إعادة العمل بنظام «الكتاتيب»، وفى نفس الوقت، عن نظام جديد بديل للثانوية العامة باسم «البكالوريا المصرية» لم تتضح تفاصيله بعد. وقد وقع الموضوعان على رأس الناس وقع الصاعقة، وأثارا اضطرابًا لديهم لأنهما فتحا بابًا جديدًا للقلق والتوجس حيال واحد من أهم المواضيع التى تشغل البيت المصرى، إن لم يكن أهمها جميعًا، وهو تعليم أبنائهم وبناتهم وما يترتب على ذلك من تحديد مسار مستقبلهم.

لعلكم لاحظتم أننى لم أتطرق فيما سبق إلى التغيرات والمفاجآت الأخرى فى حياة المواطنين، وعلى رأسها زيادات الأسعار، ونقص بعض المواد الغدائية من وقت إلى آخر، أو أدوية أو مستلزمات إنتاج، ولا عن تقلبات الأسواق والطلب والتجارة، بل أتحدث فقط عن التغيرات والمفاجآت القانونية واللائحية التى تملك الحكومة أن تضبط إيقاعها وتتروى فى تقديمها للبرلمان والرأى العام، وتُرجئ منها ما لا لزوم له حرصًا على استقرار الأوضاع التنظيمية، وتجنبًا لإثارة البلبلة والقلق لدى الناس، «وفيهم ما يكفيهم». وبيدِ الحكومة أيضًا ألا تقدم للبرلمان والرأى العام الأفكار والمقترحات والسياسات إلا وقد تمت دراستها بعناية واستطلاع رأى أهل الخبرة فيها، وحبذا لو التجارب الدولية، ثم إخضاعها لصياغة قانونية محكمة ورصينة من جانب فقهاء مجلس الدولة وإدارة التشريع بوزارة العدل.

أما الإسراع بطرح أفكار جديدة غير مدروسة وغير مطلوبة فلن يؤدى إلا لمزيد من القلق والتوجس لدى الناس، ثم الانسياق وراء بحور من الشائعات والتكهنات.

القصد ليس عرقلة التطوير ولا إرجاء الإصلاح، بل الإنجاز مطلوب، وكذلك التطوير والتحديث، ولكن الاندفاع وراء كل فكرة جديدة دون دراستها بما يكفى ليس تطويرًا ولا إصلاحًا ولا من حسن الإدارة. والناس وراءها من الهموم والمشاكل ما يكفيها دون الحاجة لمزيد من التوتر والمفاجآت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا كل هذه التغييرات والقوانين المفاجئة لماذا كل هذه التغييرات والقوانين المفاجئة



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt