توقيت القاهرة المحلي 00:41:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقسام العربي لن يفيد إلا إسرائيل

  مصر اليوم -

الانقسام العربي لن يفيد إلا إسرائيل

بقلم: زياد بهاء الدين

انتشرت فى الأسابيع الماضية سلسلة من الاتهامات فى الشارع العربى ومن خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى لمختلف الدول والشعوب العربية، بسبب ما اعتبره المنتقدون تخاذلًا تجاه المأساة الإنسانية فى غزة. ومع أن الانتقاد الأكبر كان موجهًا لمصر ثم الأردن باعتبارهما دولتى الحدود مع إسرائيل، إلا أن الأمر لم يسلم من اتهامات جانبية لغيرهما من الدول والحكومات العربية.

لست هنا بصدد الدفاع عن بلد أو آخر بما فى ذلك بلدى مصر. فما قدمته مصر وقدمه شعبها عبر العقود الماضية فى مواجهة إسرائيل ونصرة القضية الفلسطينية ومساندة الحقوق العربية - من المحيط إلى الخليج - أكبر من أن تتسع له مقالات صحفية، وأعمق من أن تعبر عنه كلمات وتعبيرات قليلة. ومن يعرف البلد اليوم وأهله ويتجول فى المدن والمراكز والقرى ويتكلم مع الناس ويشعر بهم لن يساوره الشك فى أن الشعب المصرى، مهما اختلف على سياسات ومواقف وتقديرات، فإن انحيازه للشعب الفلسطينى المعرض للإبادة انحياز مطلق، وإيمانه بالحق الفلسطينى ليس محل نظر، وتألمه من مشاهد القصف والقتل والتجويع بالغ العمق.

دعونى، بدلا من البحث عمن يستحق اللوم بيننا، أطرح سؤالًا مختلفًا: من تعتقدون سيكون المستفيد الأكبر من الانقسام فى الشارع العربى حول مواقف الدول والشعوب من العدوان الوحشى على غزة؟ ومن يهمه أن ينشغل الكتاب والسياسيون بتوجيه أصابع الاتهام نحو أطراف عربية والبحث عن «الأعداء المستترين فى الداخل» بدلا من توجيهها نحو العدو الخارجى الواضح الذى يمارس الحصار والتجويع ويفاخر بنجاحه فى منع وصول المساعدات؟ ومن يسعد بأن يتحول الانتباه من حرب الإبادة الجارية ضد الشعب الفلسطينى إلى معارك جانبية لتصفية الحسابات بين فرق سياسية واتجاهات فكرية، بين قومى وليبرالى ويسارى، بين إسلامى وعلمانى، بين المشرق والمغرب، وبين دول الحدود مع فلسطين والدول الأبعد؟.. الإجابة واضحة فى ذهنى وضوح الشمس: إن المستفيد هو إسرائيل ومن يساندها وكل من يحرص على تشتيت الجهود المساندة للفلسطينيين واستدراج الرأى العام العربى للتناحر المعتاد وجذب أنظار العالم بعيدًا عما يجرى على أرض غزة.. هذه كلها معارك جانبية واستدعاء لعداءات وهمية، وكلها ينبغى أن تتوارى، بينما أهل غزة والشعب الفسطينى يتعرضون للمحنة الحالية.

دعونا إذن مِن كشْف حساب مَن فعل ومَن لم يفعل، ومَن قدم ومَن لم يقدم، ومَن ضحّى ومَن لم يضحِّ. فالتضحية الآن من الشعب الفلسطينى وحده، والثمن الفادح هو الذى يدفعه، والقتل والإبادة واقعان عليه دون غيره. والحكومة الإسرائيلية ربما تكون قد أقدمت على هذه الحرب كرد فعل لعملية «طوفان الأقصى» من عامين، ولكنها سرعان ما وجدت الفرصة سانحة للسعى وراء «الحل النهائى» للقضية الفلسطينية، والذى يتلخص فى القتل أو التهجير. وقد أقدمت على ما لم تقدم عليه حكومات إسرائيلية سابقة؛ لإدراكها أن الظرف الإقليمى يسمح بذلك، بينما الوطن العربى منقسم، ومَن ليس مشغولًا بحرب أهلية أو بصراع دينى أو قبلى، مشغول بتحديات اقتصادية وحياتية، وأن الشعوب منهكة ومحبطة، وحرياتها فى التعبير السياسى والتضامن مع الفلسطينيين مقيدة، واستعدادها لاستدعاء خلافاتها وانقساماتها الداخلية حاضر ولا يحتاج لبعض التشجيع.

دعونا إذن نتحاسب ونتبادل الاتهامات واللوم فيما بعد، للحكومات العربية بما فيها الفلسطينية، ولحركة حماس، ولكل الأطراف، ولكن ليس الآن بينما التجويع والقتل مستمران، بل علينا مساندة الطرف الوحيد المستحق للحماية بأى طريقة ممكنة وبأى وسيلة متاحة، وان لم يكن الكثير متاحًا فعلى الأقل بتجنب الانقسام العربى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقسام العربي لن يفيد إلا إسرائيل الانقسام العربي لن يفيد إلا إسرائيل



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt