توقيت القاهرة المحلي 22:33:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجرائم المدرسية الأخيرة.. حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية؟

  مصر اليوم -

الجرائم المدرسية الأخيرة حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية

بقلم: زياد بهاء الدين

المجتمع مصدوم وغاضب مما صار معروفًا عن الجرائم المدرسية الأخيرة، ومما قد يكون خافيًا إذا كنا أمام ظاهرة أكبر.. ولهذا فلا يكفى متابعة التحقيقات والقضايا الجارية، بل علينا التفكير فى أسباب هذا السلوك الإجرامى المنحرف وآليات مواجهته.

أسباب كثيرة طرحت فى الأسابيع الماضية، دعونى أستعرضها وأعلق عليها:

ارتباط الجرائم بالمدارس الخاصة؟ لا أظنه رأيا سليما؛ لأن مفهوم «المدارس الخاصة» يضم أنواعا كثيرة، بعضها أفضل وأشد رقابة من المدارس الحكومية، وبعضها سيئ للغاية ومجرد مشاريع تجارية غير تعليمية بالمرة.

ضعف الوازع الدينى والأخلاقى؟ أكيد أن مرتكبى هذه الجرائم لا اعتبار عندهم لدين ولا أخلاق ولا إنسانية. ولكن لا أظن أن زيادة البرامج والدروس والمحاضرات كان سيمنع وقوع هذه الجرائم أو يُحدُّ منها مستقبلًا، خاصة أننا شعب لا ينقصه الوازع الدينى ولا ينظر باستخفاف لهذا السلوك المشين.

تفكك الأسرة نتيجة عمل المرأة؟ لا أوافق هذا الرأى مطلقا؛ لأن عمل المرأة وضع طبيعى وصحى ويحقق تكافؤا وتوازنا أسريا، كما أن الغالبية الساحقة من السيدات العاملات - فى رأيى الخاص - لا ينشغلن عن أبنائهن وبناتهن، بل يبذلن جهدا خارقا للتوفيق بين العمل والمنزل، ولهن كل الاحترام والتقدير.

الحالة الاقتصادية والفقر؟ الربط بين الفقر والمشاكل الاجتماعية سهل، وقد يكون فيه شىء من الصواب، خاصة حينما يكون مصدرا للشعور بالعُزلة والعداء للمجتمع.. ولكنه ليس كافيا لتفسير الجرائم الجنسية الأخيرة لأن الإنسان السوىّ، مهما كانت ظروفه الاقتصادية، لا يفكر أو يتصرف بهذا الأسلوب بالغ الشذوذ والانحراف.. لهذا نحتاج لفهم أعمق لطبيعة هذه الجرائم ودوافعها.

ضعف العقوبة؟ لا أظن ذلك، لأن العقوبات الموجودة بالفعل فى القوانين الحالية رادعة بما يكفى، وليس الحل التشديد منها، بل ربما تطبيق ما هو قائم بكفاءة وحسم.

غياب الرقابة المدرسية؟ بالتأكيد، ولكن ما المقصود بالضبط؟ غياب المتابعة من الوزارة؟، أم نقص القوة العاملة فى المدارس؟، أم عدم تدريب المعلمين على رصد سلوك التلاميذ المتعرضين للانتهاك؟، أم نقص كاميرات؟!، نحتاج لفهم نوع الرقابة المطلوبة كى يمكن متابعة تشديدها.

الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى؟ أكيد الأكيد. وهذه ليست ظاهرة مصرية، بل موضوع يشغل العالم كله، وقليل من الدول نجح فى تنظيمه بشكل فعال. آخر محاولة جاءت من أستراليا التى أصدرت نهاية الشهر الماضى تشريعًا يحظر استخدام الأطفال دون السادسة عشر لوسائل التواصل الاجتماعى (وقد دخل حيز النفاذ بالأمس فقط) وهو يضع عبء المتابعة على شركات التواصل الاجتماعى ذاتها.. ولكنه قانون خلافى، أولاً لصعوبة تطبيقه، وثانيا لأنه سيدفع الأطفال نحو ما يسمى «الإنترنت الأسود»، حيث المواقع المستترة التى تروج للعنف والانحراف والإباحة والتطرف فى كل المجالات.. ولكن علينا على الأقل الاهتمام بالموضوع ومتابعة مستجداته والتعامل معه بجدية.

لا أزعم خبرة فى علم النفس للتصدى لهذا الموضوع الشائك، ولكن قصدتُ أن أطرح أهمية التعامل معه من منظور أوسع من مجرد متابعة القضايا الجارية، وأن أدعو الخبراء للمشاركة فيه وتقديم رؤاهم ومقترحاتهم.

مع خالص التمنيات للتلاميذ المعتدى عليهم وأهلهم بالصبر والقوة وتجاوز هذه المحنة، وبأن ينال كل من يثبت ارتكابه لهذه الجريمة البشعة ما يستحقه من العقوبة والجزاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجرائم المدرسية الأخيرة حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية الجرائم المدرسية الأخيرة حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt