توقيت القاهرة المحلي 10:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اتفاقان للتطبيع.. واتفاقات أخرى في الطريق

  مصر اليوم -

اتفاقان للتطبيع واتفاقات أخرى في الطريق

بقلم : زياد بهاء الدين

لا أظن أن توقيع اتفاقى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبين الإمارات العربية المتحدة والبحرين جاء صادمًا أو مفاجئًا لأحد نظرًا لأن خطوات الاستعداد والتمهيد له كانت جارية منذ فترة، كما أنه لم تكن بين الأطراف عداوة معروفة، بل تردد أن تعاونًا فى مختلف المجالات كان ماضيًا فى طريقه. مع ذلك، يظل المشهد مهمًا وذا معان ودلالات كثيرة، وعلى رأسها حرص الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية على الإسراع بالتوقيع، فى توقيت يأمل الجانب الأمريكى فيه أن يكون مؤثرًا فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما يأمل الجانب الإسرائيلى أن يرفع من أسهم حكومته ورئيسها، المُهدَّد دائمًا بالخروج من الحكم، والمحاكمة. كذلك لم يَفُتْ على أحد ما أكده الجانبان الإسرائيلى والأمريكى من أن اتفاقى الإمارات والبحرين ليسا نهاية المطاف، بل ستلحقهما خطوات تطبيعية مماثلة مع خمسة بلدان عربية أخرى. وأخيرًا، لم يَفُتْ على الجانب العربى أن يؤكد حرصه على حماية حقوق الشعب الفلسطينى، وبالذات ما يتعلق بوقف ضم الأراضى الفلسطينية إلى النشاط الاستيطانى.

ولكن ما مغزى الاتفاقيتين، وما أهميتهما على المدى الأطول؟ فى تقديرى أن الموضوع معقد، ولا تزال تفاصيله غير معروفة، كما أن ردود الفعل حياله غير ظاهرة بالكامل، ولذلك فاسمحوا لى بتجنب القفز إلى النتائج، والاكتفاء اليوم بطرح الأسئلة لعلها تساعدنا على تكوين فهم مشترك لما يجرى حولنا، وتُخرجنا من الاكتفاء بردود الفعل العاطفية والحماسية المعتادة:

والسؤال الأول يتعلق بالتوقيت والدوافع، فإن كانت المكاسب السياسية الإعلامية للجانبين الإسرائيلى والأمريكى واضحة وبديهية، فما الدافع لهذا التوقيت من الجانب العربى؟ هل هو الحرص على تقديم هذه الفرصة السياسية للإدارة الأمريكية الحالية دعمًا وتحسبًا لفوزها فى الانتخابات المقبلة؟ أم الحاجة للإسراع بوضع مفهوم الشرق الأوسط الجديد محل التطبيق، حيث تحتل إيران موقع العدو الأساسى، بينما تصبح إسرائيل حليفًا فى مواجهة الإرهاب؟ أم أن وراءه الحاجة لتكوين تحالفات جديدة لمواجهة تقلبات المستقبل وتغييرات مرتقبة فى الحكم وانتقاله بين الأجيال؟

السؤال الثانى يتعلق بالاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، إذ عبّرت الأطراف الحاضرة للتوقيع جميعًا عن ثقتها بأن هذين الاتفاقين وما سيلحقهما قريبًا سوف تفتح صفحة جديدة للسلام والاستقرار والرخاء فى الشرق الأوسط، فهل حقيقة أن التطبيع الإماراتى والبحرينى يسهم فى تحقيق هذه الأهداف؟ أم أن مصادر العنف والإرهاب فى المنطقة- الاحتلال والاستيطان الإسرائيليان، والفقر والانقسام والحروب الأهلية فى البلدان العربية، والاستبداد وغياب الديمقراطية والعدالة- هى أسباب العنف وعدم الاستقرار، وأن اتفاقى التطبيع الجديدين لن يؤثرا فيها؟

السؤال الثالث يتعلق بالشعب الفلسطينى، وهل تحقق الاتفاقات العربية- الجديدة والقادمة- أى مصلحة له ولحماية حقوقه السياسية والاقتصادية والإنسانية والثقافية، أم أنها تزيد من عزلته، وتحد من خياراته وقدرته على التفاوض مستقبلًا مع إسرائيل، وتضعه أمام الأمر الواقع لقبول ما يتفق عليه الآخرون ويناسب مصالحهم؟

أما السؤال الرابع فيخص مصر تحديدًا، وقد عبّرت حكومتها عن دعمها لاتفاقى هذا الأسبوع، فهل تضعنا الأحداث والتطورات الجديدة، التى تتصالح فيها وتتقارب بلدان الخليج وغيرها مع إسرائيل، فى موقف تفاوضى أفضل حيال الإدارتين الإسرائيلية والأمريكية، أم نخسر معها جانبًا من قدرتنا على إدارة الحوار والتأثير على البلدين، فى ظل تنافس عربى على فتح قنوات بديلة؟

وأخيرًا، فإن السؤال الخامس- وأطرحه من منظور مَن لديه انحياز كامل للجانب الفلسطينى ولحقوقه المشروعة وللحقوق العربية بشكل عام- هل لدينا بديل حقيقى ومقنع للأجيال الجديدة، بجانب حرق الأعلام الإسرائيلية والأمريكية ووطئها بالأقدام، وبجانب بيانات مؤسساتنا العربية الإنشائية، والمقالات النارية المعتادة؟ ما البديل الداعم للشعب الفلسطينى والحامى لحقوقه وللسيادة والمصالح الاقتصادية والثقافية العربية، والذى بوسعنا تقديمه والالتفاف حوله وحث حكوماتنا على التمسك به؟

أدعوكم إلى التفكير فى هذه الأسئلة، والمشاركة فى الرد عليها حتى نعى ما يجرى، ونستعد للمستقبل، ونتعاون فى بلورة موقف عربى جديد يناسب الواقع الذى تعيشه الشعوب العربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاقان للتطبيع واتفاقات أخرى في الطريق اتفاقان للتطبيع واتفاقات أخرى في الطريق



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt