توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاوضاتنا مع صندوق النقد الدولى

  مصر اليوم -

مفاوضاتنا مع صندوق النقد الدولى

بقلم:زياد بهاء الدين

أكدت تصريحات رسمية وإعلامية أخيرة تَقدُّم المفاوضات مع صندوق النقد الدولى، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لمساعدتنا على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. وقد صرح رئيس لجنة الموازنة بمجلس النواب بأنه يتوقع نجاح المفاوضات قريبا وحصولنا على قرض يتراوح بين ٥ و٧ مليارات دولار قبل نهاية العام.
مجرد ذِكر اسم الصندوق يثير فزعًا وتوجسًا من «أجندة» سرية تجلب موجة جديدة من ارتفاع الأسعار على نحو ما حدث فى ٢٠١٦.. ولكن من جهة أخرى فإن العديد من الخبراء والمتخصصين يؤكدون أن الاتفاق المرتقب مع الصندوق هو المخرج الوحيد من أزمتنا الراهنة، ودونه فلا أمل.

لهذا اسمحوا لى فى هذا المقال بطرح بعض الأفكار عن علاقتنا بالصندوق ودوره بشكلٍ عام لكى لا تختلط الحقائق بالأساطير، لا مدحًا ولا قدحًا.

أما عن «الأجندة» السرية، فإن تطورًا كبيرًا طرأ على المنظمات المالية الدولية عمومًا - منها صندوق النقد - خلال العقود الماضية، وخاصة فى أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتى وتحول غالبية الكتلة الشرقية إلى الاقتصاد الحر والديمقراطية.

من بعدها، صارت هذه المنظمات أكثر وضوحًا وشفافية فى تعاملاتها مع الدول المقترضة، لهذا فما يتوقعه صندوق النقد الدولى من مصر ليس سرًا، بل أمر معلوم ومنشور فى بياناته الرسمية وعلى صفحته الإلكترونية، وآخرها تقرير مجلس مديريه الصادر الأسبوع الماضى (٢٦ يوليو ٢٠٢٢)، حيث أكد ضرورة قيام مصر بتطبيق «سياسات إصلاحية أكثر عمقًا من أجل تمكين القطاع الخاص من النمو، وتحسين الحوكمة، وتقليص دور الدولة».

وهذه التوجهات العامة لا تزعجنى شخصيًا، لا من جهة تشجيع القطاع الخاص، ولا إضفاء المزيد من الحوكمة والشفافية فى إدارة شؤوننا الاقتصادية، ولا الحد من الدور الذى تقوم به الدولة.. المشكلة مع ذلك ليست فى هذه المبادئ وإنما فى تفاصيلها. وهنا يأتى دور المفاوض المصرى وأهمية ما يتوصل إليه من برامج تنفيذية وشروط للحصول على القرض بما يحافظ على التوازن الصعب بين تصحيح الهيكل المالى للدولة، وحماية الطبقات متوسطة ومحدودة الدخول من الآثار السلبية الناجمة عن هذا التصحيح، وهو توازن بالغ الدقة والصعوبة.

ولكن.. هل كون البرنامج المقترح من الصندوق معروفًا، وفى مجمله إيجابى، يعنى أن تنفيذه سوف يحل كل مشاكلنا ويخرجنا من الأزمة الراهنة؟.. بالتاكيد لا، بل الأمر يتوقف علينا تمامًا.

فـ«صندوق النقد الدولى» يختص فى الأساس - حسب تكوينه ودستوره - بتحقيق الاستقرار المالى والاقتصادى العالمى، ومساعدة الدول على بناء اقتصادات قوية عن طريق دعم التعاون النقدى بينها، وتنمية التجارة الدولية، وتحقيق استقرار أسواق الصرف العالمية.

ومع أن الصندوق بات فى العقود الأخيرة أكثر انتباها للجوانب الاجتماعية والبيئية، إلا أن تفاعله مع الحكومات يظل من منظور المساندة فى تحقيق الاستقرار النقدى والمالى والاقتصادى بوجه عام ودون الدخول فى تفاصيل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التى تؤثر فعليا على معيشة المواطنين. هذه مسؤولية الحكومة التى عليها إدارة الاقتصاد بكل مكوناته وسياساته وبرامجه.

من جهة أخرى، فإن برنامج الصندوق الرامى لضبط الهيكل المالى للدولة لا يمكن أن يحقق تحسنًا فى حياة الناس إن لم تواكبه سياسات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولنا فى تجربة عام ٢٠١٦ عِبرة، فقد أبرمت مصر وقتها اتفاقًا مع الصندوق، وقامت بتنفيذ إصلاحات مهمة وصعبة لتحرير سعر الصرف وتطبيق الضريبة المضافة وتخفيض دعم الطاقة، وكانت سياسات فى تقديرى سليمة تماما. ولكن ما حدث أن الحكومة لم تبنِ عليها ولم تستكملها ببرامج تجذب الاستثمار وتشجع القطاع الخاص على الإنتاج كما كان مأمولًا، فكانت النتيجة أن الناس دفعت الثمن مرتين: مرة فى ارتفاع الأسعار الذى جلبته الإصلاحات المالية الضرورية، ومرة ثانية فى عدم زيادة الاستثمار والتشغيل والتصدير الذى كانت فرصته سانحة.

الخلاصة أننا فى الغالب مقبلون على برنامج جديد مع الصندوق، خطوطه العريضة معروفة ولا بأس بها، ولكن تفاصيلها هى الحاكمة. والمهمة الملقاة على عاتق مفاوضينا ثقيلة. والاتفاق لن يكون نهاية المطاف ولا حلًا لأزمتنا، بل الأهم هو ما يأتى بعده من إصلاح حقيقى لمناخ الاستثمار، وتشجيع للصناعة، ودعم للإنتاج المفيد، وتصحيح أولويات الإنفاق العام، والاستمرار فى برامج الحماية الاجتماعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاوضاتنا مع صندوق النقد الدولى مفاوضاتنا مع صندوق النقد الدولى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt