توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية.. ولكن ماذا نعلم عنها؟

  مصر اليوم -

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها

بقلم: زياد بهاء الدين

السياسة الضريبية هى قلب الإدارة الاقتصادية.

كل ما نتحدث عنه فى شؤون الاقتصاد له أساس ضريبى: تحفيز الاستثمار، العدالة الاجتماعية، العدالة الجغرافية، التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، الصحة، التعليم، الفن والثقافة، كل هذه القضايا الكبرى تجد تعبيرها العملى فى السياسة الضريبية للبلد وما تعبر عنه من اختيارات وانحيازات، واعية أو ضمنية.

وسأضرب مثالين على ذلك. الأول فى الاستثمار، إذ مهما كان حماس الدولة ورغبتها فى زيادة الاستثمار فإن الواقع الضريبى وما إذا كان مشجعًا للإنتاج والتشغيل والمخاطرة، أم معاقبًا لها، هو الذى يجعل المناخ مرحبًا بالمستثمرين أو طاردًا لهم. والمثال الثانى يتعلق بقضية أشد صعوبة، وهى العدالة الاجتماعية، حيث لا يكفى الاعتماد على زيادة الإنفاق الاجتماعى لتضييق الفجوة الكبيرة فى المجتمع لأن الدعم والمنح والمعونات تستهدف الحد من آثار الفقر، ولكنها لا تمنح فرصة الخروج منه، بل يجب أن تصاحبها سياسة ضريبية وسياسة إنفاق عام تسعيان لتحقيق الحراك الاجتماعى المطلوب.

لهذا فإن السياسة الضريبية- وما يرتبط بها من إنفاق عام- هى المدخل السليم لمناقشة الإدارة الاقتصادية وما إذا كانت تسعى لتحقيق الأهداف التى يتوافق عليها المجتمع، أم أنها تقدم للناس رؤى وشعارات نظرية ثم تنتهى بنتائج مختلفة تمامًا.

يشجعنى على الخوض فى هذا الموضوع ما أتابعه من مبادرات ضريبية مهمة أطلقتها وزارة المالية خلال الأسابيع الأخيرة، وعلى رأسها تيسير المعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة، والتصالح مع الأوضاع غير المقننة، وتسهيل تقديم الإقرارات، وإطلاق حملة إعلامية لتحفيز الناس على التعامل مع مصلحة الضرائب بشفافية أكبر. كما أتابع اهتمام السيد وزير المالية والمجموعة المحيطة به للتأكيد على أن الهدف ليس مجرد زيادة الحصيلة الضريبية (وهو هدف مشروع تمامًا) وإنما أيضًا إعادة الثقة بين الممولين والدولة.

ولمعرفتى الجيدة بشخصية وكفاءة الوزير والمجموعة المحيطة به عبر سنوات طويلة من العمل الحكومى، فإن عندى يقينًا فى صدقه وحماسه ورغبته فى بناء هذه الثقة.

ولكن الحقيقة أن الموضوع «كبير جدًّا» وأكبر بكثير من تيسير الإجراءات وتسهيل الإقرارات، بل وراءه تراث هائل وعقود وربما قرون من التوجس والملاحقة من جهة ومن التهرب والتستر من جهة أخرى، إلى حد أننى لا أظن أن تعبير «إعادة الثقة» فى محله لأنها ثقة لا أتصور أنها كانت موجودة ثم ضاعت. وهذا ما يجعل مهمة بناء الثقة التى يستهدفها السيد الوزير أكثر صعوبة وتعقيدًا، وما يجعلها جديرة بالاحترام والتشجيع.

اسمحوا لى إذن أن أستغل هذه المساحة الصحفية المحدودة لفتح باب للحوار حول موضوع السياسة الضريبية والإنفاق العام. وغرضى ليس القفز إلى نتائج مسبقة وآراء جاهزة، بل البدء بتوفير المعلومات الأساسية حول هذا الموضوع، الذى قد يبدو لغير المتخصصين «مغارة سرية» مغلقة على مَن يملكون مفاتيحها ويعلمون طلاسمها، ولكنه فى الحقيقة بسيط لأنه يتعلق بما ندفعه نحن المواطنين للدولة وما نحصل عليه من مقابل.

فلنبدأ إذن هذه الرحلة معًا.. وأتناول الأسبوع القادم وصفًا لموارد الدولة الضريبية.

وكل عام وأنتم بخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt