توقيت القاهرة المحلي 14:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية.. ولكن ماذا نعلم عنها؟

  مصر اليوم -

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها

بقلم: زياد بهاء الدين

السياسة الضريبية هى قلب الإدارة الاقتصادية.

كل ما نتحدث عنه فى شؤون الاقتصاد له أساس ضريبى: تحفيز الاستثمار، العدالة الاجتماعية، العدالة الجغرافية، التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، الصحة، التعليم، الفن والثقافة، كل هذه القضايا الكبرى تجد تعبيرها العملى فى السياسة الضريبية للبلد وما تعبر عنه من اختيارات وانحيازات، واعية أو ضمنية.

وسأضرب مثالين على ذلك. الأول فى الاستثمار، إذ مهما كان حماس الدولة ورغبتها فى زيادة الاستثمار فإن الواقع الضريبى وما إذا كان مشجعًا للإنتاج والتشغيل والمخاطرة، أم معاقبًا لها، هو الذى يجعل المناخ مرحبًا بالمستثمرين أو طاردًا لهم. والمثال الثانى يتعلق بقضية أشد صعوبة، وهى العدالة الاجتماعية، حيث لا يكفى الاعتماد على زيادة الإنفاق الاجتماعى لتضييق الفجوة الكبيرة فى المجتمع لأن الدعم والمنح والمعونات تستهدف الحد من آثار الفقر، ولكنها لا تمنح فرصة الخروج منه، بل يجب أن تصاحبها سياسة ضريبية وسياسة إنفاق عام تسعيان لتحقيق الحراك الاجتماعى المطلوب.

لهذا فإن السياسة الضريبية- وما يرتبط بها من إنفاق عام- هى المدخل السليم لمناقشة الإدارة الاقتصادية وما إذا كانت تسعى لتحقيق الأهداف التى يتوافق عليها المجتمع، أم أنها تقدم للناس رؤى وشعارات نظرية ثم تنتهى بنتائج مختلفة تمامًا.

يشجعنى على الخوض فى هذا الموضوع ما أتابعه من مبادرات ضريبية مهمة أطلقتها وزارة المالية خلال الأسابيع الأخيرة، وعلى رأسها تيسير المعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة، والتصالح مع الأوضاع غير المقننة، وتسهيل تقديم الإقرارات، وإطلاق حملة إعلامية لتحفيز الناس على التعامل مع مصلحة الضرائب بشفافية أكبر. كما أتابع اهتمام السيد وزير المالية والمجموعة المحيطة به للتأكيد على أن الهدف ليس مجرد زيادة الحصيلة الضريبية (وهو هدف مشروع تمامًا) وإنما أيضًا إعادة الثقة بين الممولين والدولة.

ولمعرفتى الجيدة بشخصية وكفاءة الوزير والمجموعة المحيطة به عبر سنوات طويلة من العمل الحكومى، فإن عندى يقينًا فى صدقه وحماسه ورغبته فى بناء هذه الثقة.

ولكن الحقيقة أن الموضوع «كبير جدًّا» وأكبر بكثير من تيسير الإجراءات وتسهيل الإقرارات، بل وراءه تراث هائل وعقود وربما قرون من التوجس والملاحقة من جهة ومن التهرب والتستر من جهة أخرى، إلى حد أننى لا أظن أن تعبير «إعادة الثقة» فى محله لأنها ثقة لا أتصور أنها كانت موجودة ثم ضاعت. وهذا ما يجعل مهمة بناء الثقة التى يستهدفها السيد الوزير أكثر صعوبة وتعقيدًا، وما يجعلها جديرة بالاحترام والتشجيع.

اسمحوا لى إذن أن أستغل هذه المساحة الصحفية المحدودة لفتح باب للحوار حول موضوع السياسة الضريبية والإنفاق العام. وغرضى ليس القفز إلى نتائج مسبقة وآراء جاهزة، بل البدء بتوفير المعلومات الأساسية حول هذا الموضوع، الذى قد يبدو لغير المتخصصين «مغارة سرية» مغلقة على مَن يملكون مفاتيحها ويعلمون طلاسمها، ولكنه فى الحقيقة بسيط لأنه يتعلق بما ندفعه نحن المواطنين للدولة وما نحصل عليه من مقابل.

فلنبدأ إذن هذه الرحلة معًا.. وأتناول الأسبوع القادم وصفًا لموارد الدولة الضريبية.

وكل عام وأنتم بخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt