توقيت القاهرة المحلي 09:48:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب؟

  مصر اليوم -

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب

بقلم: زياد بهاء الدين

  لعلكم لاحظتم خلال الأسابيع القليلة الماضية، حتى مع انشغالنا بخطة «ترامب» لإخلاء غزة وتحويلها إلى «ريفييرا» الشرق، أن نشاطًا ملحوظًا يجرى على الساحة الداخلية بشأن الأحزاب والنشاط الحزبى فى مصر، بما فيها تأسيس أحزاب جديدة، وأخبار غير واضحة عن تحالفات مقبلة.
طبيعى أن يزيد النشاط الحزبى مع اقتراب انتخابات البرلمان. ولكن هذه «الحالة الحزبية» يفسدها أن القانون المنظم للانتخاب لم يتم تعديله. وإليكم السبب:

نظامنا الانتخابى مبنى أساسًا على التنافس بين قوائم حزبية. والمفروض أن تكون القوائم «نسبية»، أى أن كل حزب يحصل على عدد مقاعد يعبر عن نسبة الأصوات التى فاز بها فى الانتخابات. بمعنى أن القائمة الحزبية التى تفوز بربع الأصوات مثلًا تحصل على ربع عدد المقاعد وهكذا. ولكن ما حدث مع البرلمانين السابقين أن هذا النظام تم تشويهه بتعديل فى القانون جعلنا نأخذ بنظام «القائمة المطلقة». وفى هذا النظام فإن التنافس بين القوائم لا ينتهى بحصول كل حزب على مقاعد تتناسب مع الأصوات التى فاز بها، بل ينتهى باستئثار الحزب الحائز على أغلبية الأصوات بكل المقاعد. وهذا يعنى أن الحزب الذى يفوز بنسبة 51٪ من الأصوات يحصل على 100٪ من المقاعد، بينما الحزب الذى يفوز بربع الأصوات أو حتى 49٪ منها لا يحصل على أى مقعد. صحيح أنه يوجد تمثيل فردى فى البرلمان ولكنه محدود، كما أن عدد دوائره- بسبب الأخذ بنظام القوائم- اتسعت لدرجة لا تسمح إلا لأصحاب الثروات الهائلة والنفوذ الواسع بخوضها.

ونظام «القائمة المطلقة» معيب لعدة أسباب:

أنه يهدر أصوات من صوتوا لغير القائمة صاحبة الأغلبية ولو كانوا 49٪ من الناخبين، بالمخالفة لمنطق التمثيل النيابى.

أنه يجعل الانتخابات البرلمانية محسومة من البداية لصالح قائمة واحدة يجرى تشكيلها وتوزيع مقاعدها بالاتفاق بين الأطراف السياسية.

أن المرشح الانتخابى لا يجد جدوى من طرق أبواب الناس فى دائرته وكسب ودهم وأصواتهم، بل وقد لا تكون له دائرة من الأصل. فالنتيجة لا تتوقف على اختيار الناخبين بل على إرادة من يشكلون القوائم.

إن الأحزاب الراغبة فى دخول البرلمان لا يكون أمامها إلا التفاوض مع من يمسكون بمفاتيح القوائم مضمونة النجاح كى تحصل على نصيبها من المقاعد.

لهذا فإن لم يتغير القانون ويعود العمل بنظام يعيد للناخبين أصواتهم وللأحزاب مساحة للتنافس على كسب ثقة الناس، فإن كل ما يجرى من تأسيس لأحزاب جديدة وتحالفات بينها قد يسفر عن إعادة توزيع مقاعد البرلمان وظهور وجوه جديدة، ولكنه لن يؤدى لتحقيق الغرض الأهم وهو تمكين الشعب من أن يكون له صوت فى اختيار ممثليه البرلمانيين.

أعلم أن البرلمانين السابقين، برغم تشكيلهما وفقًا لنظام «القائمة المطلقة»، قد قدما العديد من النواب الذين اجتهدوا فى الدفاع عن مصالح البلد والشعب، ولهم كل الاحترام والتقدير. ولكن هذا تقدير لأشخاصهم واجتهادهم، ولا يغير من حقيقة أن البرلمان يتشكل باتفاقات سياسية لا بإرادة الشعب.

مرحبًا بأحزاب جديدة، ولا بأس بتحالفات بين من يرغب فى التحالف، ولكن دعونا نتفق على أن هذا وحده لن ينتج مجلسًا نيابيًا ممثلًا للناس، ودعونا نركز جهدنا فى المطالبة بتعديل النظام الانتخابى لأن هذا هو الهدف الأهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt