توقيت القاهرة المحلي 08:48:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب؟

  مصر اليوم -

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب

بقلم: زياد بهاء الدين

  لعلكم لاحظتم خلال الأسابيع القليلة الماضية، حتى مع انشغالنا بخطة «ترامب» لإخلاء غزة وتحويلها إلى «ريفييرا» الشرق، أن نشاطًا ملحوظًا يجرى على الساحة الداخلية بشأن الأحزاب والنشاط الحزبى فى مصر، بما فيها تأسيس أحزاب جديدة، وأخبار غير واضحة عن تحالفات مقبلة.
طبيعى أن يزيد النشاط الحزبى مع اقتراب انتخابات البرلمان. ولكن هذه «الحالة الحزبية» يفسدها أن القانون المنظم للانتخاب لم يتم تعديله. وإليكم السبب:

نظامنا الانتخابى مبنى أساسًا على التنافس بين قوائم حزبية. والمفروض أن تكون القوائم «نسبية»، أى أن كل حزب يحصل على عدد مقاعد يعبر عن نسبة الأصوات التى فاز بها فى الانتخابات. بمعنى أن القائمة الحزبية التى تفوز بربع الأصوات مثلًا تحصل على ربع عدد المقاعد وهكذا. ولكن ما حدث مع البرلمانين السابقين أن هذا النظام تم تشويهه بتعديل فى القانون جعلنا نأخذ بنظام «القائمة المطلقة». وفى هذا النظام فإن التنافس بين القوائم لا ينتهى بحصول كل حزب على مقاعد تتناسب مع الأصوات التى فاز بها، بل ينتهى باستئثار الحزب الحائز على أغلبية الأصوات بكل المقاعد. وهذا يعنى أن الحزب الذى يفوز بنسبة 51٪ من الأصوات يحصل على 100٪ من المقاعد، بينما الحزب الذى يفوز بربع الأصوات أو حتى 49٪ منها لا يحصل على أى مقعد. صحيح أنه يوجد تمثيل فردى فى البرلمان ولكنه محدود، كما أن عدد دوائره- بسبب الأخذ بنظام القوائم- اتسعت لدرجة لا تسمح إلا لأصحاب الثروات الهائلة والنفوذ الواسع بخوضها.

ونظام «القائمة المطلقة» معيب لعدة أسباب:

أنه يهدر أصوات من صوتوا لغير القائمة صاحبة الأغلبية ولو كانوا 49٪ من الناخبين، بالمخالفة لمنطق التمثيل النيابى.

أنه يجعل الانتخابات البرلمانية محسومة من البداية لصالح قائمة واحدة يجرى تشكيلها وتوزيع مقاعدها بالاتفاق بين الأطراف السياسية.

أن المرشح الانتخابى لا يجد جدوى من طرق أبواب الناس فى دائرته وكسب ودهم وأصواتهم، بل وقد لا تكون له دائرة من الأصل. فالنتيجة لا تتوقف على اختيار الناخبين بل على إرادة من يشكلون القوائم.

إن الأحزاب الراغبة فى دخول البرلمان لا يكون أمامها إلا التفاوض مع من يمسكون بمفاتيح القوائم مضمونة النجاح كى تحصل على نصيبها من المقاعد.

لهذا فإن لم يتغير القانون ويعود العمل بنظام يعيد للناخبين أصواتهم وللأحزاب مساحة للتنافس على كسب ثقة الناس، فإن كل ما يجرى من تأسيس لأحزاب جديدة وتحالفات بينها قد يسفر عن إعادة توزيع مقاعد البرلمان وظهور وجوه جديدة، ولكنه لن يؤدى لتحقيق الغرض الأهم وهو تمكين الشعب من أن يكون له صوت فى اختيار ممثليه البرلمانيين.

أعلم أن البرلمانين السابقين، برغم تشكيلهما وفقًا لنظام «القائمة المطلقة»، قد قدما العديد من النواب الذين اجتهدوا فى الدفاع عن مصالح البلد والشعب، ولهم كل الاحترام والتقدير. ولكن هذا تقدير لأشخاصهم واجتهادهم، ولا يغير من حقيقة أن البرلمان يتشكل باتفاقات سياسية لا بإرادة الشعب.

مرحبًا بأحزاب جديدة، ولا بأس بتحالفات بين من يرغب فى التحالف، ولكن دعونا نتفق على أن هذا وحده لن ينتج مجلسًا نيابيًا ممثلًا للناس، ودعونا نركز جهدنا فى المطالبة بتعديل النظام الانتخابى لأن هذا هو الهدف الأهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt