توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب؟

  مصر اليوم -

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب

بقلم: زياد بهاء الدين

  لعلكم لاحظتم خلال الأسابيع القليلة الماضية، حتى مع انشغالنا بخطة «ترامب» لإخلاء غزة وتحويلها إلى «ريفييرا» الشرق، أن نشاطًا ملحوظًا يجرى على الساحة الداخلية بشأن الأحزاب والنشاط الحزبى فى مصر، بما فيها تأسيس أحزاب جديدة، وأخبار غير واضحة عن تحالفات مقبلة.
طبيعى أن يزيد النشاط الحزبى مع اقتراب انتخابات البرلمان. ولكن هذه «الحالة الحزبية» يفسدها أن القانون المنظم للانتخاب لم يتم تعديله. وإليكم السبب:

نظامنا الانتخابى مبنى أساسًا على التنافس بين قوائم حزبية. والمفروض أن تكون القوائم «نسبية»، أى أن كل حزب يحصل على عدد مقاعد يعبر عن نسبة الأصوات التى فاز بها فى الانتخابات. بمعنى أن القائمة الحزبية التى تفوز بربع الأصوات مثلًا تحصل على ربع عدد المقاعد وهكذا. ولكن ما حدث مع البرلمانين السابقين أن هذا النظام تم تشويهه بتعديل فى القانون جعلنا نأخذ بنظام «القائمة المطلقة». وفى هذا النظام فإن التنافس بين القوائم لا ينتهى بحصول كل حزب على مقاعد تتناسب مع الأصوات التى فاز بها، بل ينتهى باستئثار الحزب الحائز على أغلبية الأصوات بكل المقاعد. وهذا يعنى أن الحزب الذى يفوز بنسبة 51٪ من الأصوات يحصل على 100٪ من المقاعد، بينما الحزب الذى يفوز بربع الأصوات أو حتى 49٪ منها لا يحصل على أى مقعد. صحيح أنه يوجد تمثيل فردى فى البرلمان ولكنه محدود، كما أن عدد دوائره- بسبب الأخذ بنظام القوائم- اتسعت لدرجة لا تسمح إلا لأصحاب الثروات الهائلة والنفوذ الواسع بخوضها.

ونظام «القائمة المطلقة» معيب لعدة أسباب:

أنه يهدر أصوات من صوتوا لغير القائمة صاحبة الأغلبية ولو كانوا 49٪ من الناخبين، بالمخالفة لمنطق التمثيل النيابى.

أنه يجعل الانتخابات البرلمانية محسومة من البداية لصالح قائمة واحدة يجرى تشكيلها وتوزيع مقاعدها بالاتفاق بين الأطراف السياسية.

أن المرشح الانتخابى لا يجد جدوى من طرق أبواب الناس فى دائرته وكسب ودهم وأصواتهم، بل وقد لا تكون له دائرة من الأصل. فالنتيجة لا تتوقف على اختيار الناخبين بل على إرادة من يشكلون القوائم.

إن الأحزاب الراغبة فى دخول البرلمان لا يكون أمامها إلا التفاوض مع من يمسكون بمفاتيح القوائم مضمونة النجاح كى تحصل على نصيبها من المقاعد.

لهذا فإن لم يتغير القانون ويعود العمل بنظام يعيد للناخبين أصواتهم وللأحزاب مساحة للتنافس على كسب ثقة الناس، فإن كل ما يجرى من تأسيس لأحزاب جديدة وتحالفات بينها قد يسفر عن إعادة توزيع مقاعد البرلمان وظهور وجوه جديدة، ولكنه لن يؤدى لتحقيق الغرض الأهم وهو تمكين الشعب من أن يكون له صوت فى اختيار ممثليه البرلمانيين.

أعلم أن البرلمانين السابقين، برغم تشكيلهما وفقًا لنظام «القائمة المطلقة»، قد قدما العديد من النواب الذين اجتهدوا فى الدفاع عن مصالح البلد والشعب، ولهم كل الاحترام والتقدير. ولكن هذا تقدير لأشخاصهم واجتهادهم، ولا يغير من حقيقة أن البرلمان يتشكل باتفاقات سياسية لا بإرادة الشعب.

مرحبًا بأحزاب جديدة، ولا بأس بتحالفات بين من يرغب فى التحالف، ولكن دعونا نتفق على أن هذا وحده لن ينتج مجلسًا نيابيًا ممثلًا للناس، ودعونا نركز جهدنا فى المطالبة بتعديل النظام الانتخابى لأن هذا هو الهدف الأهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب ما جدوى الأحزاب الجديدة والقديمة فى ظل قانون انتخابات معيب



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt