توقيت القاهرة المحلي 08:48:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد القمة

  مصر اليوم -

ما بعد القمة

بقلم: زياد بهاء الدين

رغم نجاح القمة العربية تنظيميا وخروجها ببيان قوى وخطة عربية بديلة، إلا أن محصلتها النهائية غير واضحة المعالم؛ لأنها (1) تأخرت وتأجلت أكثر مما كان ينبغى، مع أنها المفروض «طارئة»، ما أعطى انطباعا مبدئيا بأن أثرها سيكون محدودا، (2) جاء حضورها قاصرا بغياب قيادات عربية مهمة، ما أكد أنها لا تستند لإجماع وترابط كافيين، و(3) أعلن كل من إسرائيل والولايات المتحدة رفضهما الخطة الصادرة عنها فور صدور البيان الختامى، ما رسخ فى الأذهان أنها لن تكون أساسا للتقدم.

مصر - من جانبها - قامت بما يلزم وعملت «الواجب وزيادة»، فلم تبخل بالنشاط الدبلوماسى المكثف فى الأسابيع الماضية، ولم تتأخر عن الدعم السياسى، ولا عن العمل لإنجاح مفاوضات تجديد وقف إطلاق النار. كذلك فإن نشاطا موازيا لم نعهده من زمن طويل جرى تنسيقه من مجموعة من السياسيين المخضرمين بقيادة السيد عمرو موسى، ومشاركة السادة منير عبد النور وعمر مهنا والدكتور حسام بدراوى وربما آخرين (نشر عنه باقتضاب ولكن لم يحظ بتغطية إعلامية كافية) للسفر إلى واشنطن ومساندة الموقف العربى من منظور مستقل. بالطبع لم يكن متوقعا منه أن يخرج بنتائج ملموسة ولكنه أضاف للزخم المصرى وأكد أن هناك إرادة حكومية ومستقلة متحدة وراء ضرورة البحث عن حل عادل وطويل الأمد لقطاع غزة والقضية الفلسطينية خارج إطار «ريفييرا الشرق» المطروح من الرئيس الأمريكى.

الجامعة العربية - مؤسسيا - لم تتأخر بدورها عن القيام بواجبها، وعن إتاحة الفرصة لتوحيد الموقف العربى وراء خطة بديلة.

ولكن الأوراق ليست كلها- ولا معظمها- فى يد مصر ولا مجموعة من الدول ولا جامعة الدول العربية، بل هناك معطيات رئيسية لم تتوافر، لا أظن أن التقدم ممكن فى غيابها.

أولها، أن يكون الصف العربى متحدا بالفعل ومجتمعا على ثوابت وأسس الحفاظ على الحق الفلسطينى والتعاون العربى المشترك. وبرغم أن بيان قمة القاهرة صدر بإجماع الحاضرين إلا أن الفجوات والخلافات لا تزال بادية، والمشهد العام لا يعبر عن التضامن العربى الذى يستحقه الموقف التاريخى والعصيب الراهن.

الأمر الثانى أن الشعب الفلسطينى- صاحب القضية الأصلى- لا يزال يعانى من غياب التمثيل السياسى القادر على مواجهة العالم بندية وشرعية واحتراف وبتجرد عن المصالح الشخصية.

هذه الصفات الأربع لا تتوافر فى المتحدثين حاليا باسم الشعب الفلسطينى، (أ) لا حكومته التى لا تزال مصرة على أنها ممثله الشرعى والوحيد، (ب) ولا تنظيم «حماس» الذى لا يوجد غيره على الأرض ولكنه لا يتمتع بالقبول الدولى ولا بالإجماع العربى وقد لا يكون حتى الإجماع الفلسطينى، (ج) ولا القيادة الفلسطينية البديلة التى لا تزال فى السجون الإسرائيلية وغير مسموح لها بالمشاركة.

أما الأمر الثالث فهو أن الخطة العربية البديلة قد يكون فيها تصور تنفيذى لإعادة إعمار غزة وتجديد البنية التحتية للقطاع- وهذا جهد محمود- ولكنها غير واضحة المعالم حول الإطار السياسى والاقتصادى والمجتمعى اللازم لتحقيق ذلك، وإعادة الإعمار لا يمكن أن تكون مجرد بناء وإسكان ومقاولات دون وجود تصور سياسى واقتصادى مستدامين.

القمة حدثت، والبيان صدر، والخطة العربية أعلنت، والجهد المصرى يجب أن يكون محل تقدير. ولكن المسافة بين كل هذا وبين تقديم تصور عربى يفرض نفسه ويجبر الأطراف كلها على التفاعل معه بجدية وندية لا تزال كبيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد القمة ما بعد القمة



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt