توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد القمة

  مصر اليوم -

ما بعد القمة

بقلم: زياد بهاء الدين

رغم نجاح القمة العربية تنظيميا وخروجها ببيان قوى وخطة عربية بديلة، إلا أن محصلتها النهائية غير واضحة المعالم؛ لأنها (1) تأخرت وتأجلت أكثر مما كان ينبغى، مع أنها المفروض «طارئة»، ما أعطى انطباعا مبدئيا بأن أثرها سيكون محدودا، (2) جاء حضورها قاصرا بغياب قيادات عربية مهمة، ما أكد أنها لا تستند لإجماع وترابط كافيين، و(3) أعلن كل من إسرائيل والولايات المتحدة رفضهما الخطة الصادرة عنها فور صدور البيان الختامى، ما رسخ فى الأذهان أنها لن تكون أساسا للتقدم.

مصر - من جانبها - قامت بما يلزم وعملت «الواجب وزيادة»، فلم تبخل بالنشاط الدبلوماسى المكثف فى الأسابيع الماضية، ولم تتأخر عن الدعم السياسى، ولا عن العمل لإنجاح مفاوضات تجديد وقف إطلاق النار. كذلك فإن نشاطا موازيا لم نعهده من زمن طويل جرى تنسيقه من مجموعة من السياسيين المخضرمين بقيادة السيد عمرو موسى، ومشاركة السادة منير عبد النور وعمر مهنا والدكتور حسام بدراوى وربما آخرين (نشر عنه باقتضاب ولكن لم يحظ بتغطية إعلامية كافية) للسفر إلى واشنطن ومساندة الموقف العربى من منظور مستقل. بالطبع لم يكن متوقعا منه أن يخرج بنتائج ملموسة ولكنه أضاف للزخم المصرى وأكد أن هناك إرادة حكومية ومستقلة متحدة وراء ضرورة البحث عن حل عادل وطويل الأمد لقطاع غزة والقضية الفلسطينية خارج إطار «ريفييرا الشرق» المطروح من الرئيس الأمريكى.

الجامعة العربية - مؤسسيا - لم تتأخر بدورها عن القيام بواجبها، وعن إتاحة الفرصة لتوحيد الموقف العربى وراء خطة بديلة.

ولكن الأوراق ليست كلها- ولا معظمها- فى يد مصر ولا مجموعة من الدول ولا جامعة الدول العربية، بل هناك معطيات رئيسية لم تتوافر، لا أظن أن التقدم ممكن فى غيابها.

أولها، أن يكون الصف العربى متحدا بالفعل ومجتمعا على ثوابت وأسس الحفاظ على الحق الفلسطينى والتعاون العربى المشترك. وبرغم أن بيان قمة القاهرة صدر بإجماع الحاضرين إلا أن الفجوات والخلافات لا تزال بادية، والمشهد العام لا يعبر عن التضامن العربى الذى يستحقه الموقف التاريخى والعصيب الراهن.

الأمر الثانى أن الشعب الفلسطينى- صاحب القضية الأصلى- لا يزال يعانى من غياب التمثيل السياسى القادر على مواجهة العالم بندية وشرعية واحتراف وبتجرد عن المصالح الشخصية.

هذه الصفات الأربع لا تتوافر فى المتحدثين حاليا باسم الشعب الفلسطينى، (أ) لا حكومته التى لا تزال مصرة على أنها ممثله الشرعى والوحيد، (ب) ولا تنظيم «حماس» الذى لا يوجد غيره على الأرض ولكنه لا يتمتع بالقبول الدولى ولا بالإجماع العربى وقد لا يكون حتى الإجماع الفلسطينى، (ج) ولا القيادة الفلسطينية البديلة التى لا تزال فى السجون الإسرائيلية وغير مسموح لها بالمشاركة.

أما الأمر الثالث فهو أن الخطة العربية البديلة قد يكون فيها تصور تنفيذى لإعادة إعمار غزة وتجديد البنية التحتية للقطاع- وهذا جهد محمود- ولكنها غير واضحة المعالم حول الإطار السياسى والاقتصادى والمجتمعى اللازم لتحقيق ذلك، وإعادة الإعمار لا يمكن أن تكون مجرد بناء وإسكان ومقاولات دون وجود تصور سياسى واقتصادى مستدامين.

القمة حدثت، والبيان صدر، والخطة العربية أعلنت، والجهد المصرى يجب أن يكون محل تقدير. ولكن المسافة بين كل هذا وبين تقديم تصور عربى يفرض نفسه ويجبر الأطراف كلها على التفاعل معه بجدية وندية لا تزال كبيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد القمة ما بعد القمة



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt