توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأولوية لا تزال لأهل غزة في محنتهم

  مصر اليوم -

الأولوية لا تزال لأهل غزة في محنتهم

بقلم - زياد بهاء الدين

فى أقل من أسبوعين تغير المشهد السياسى فى الشرق الأوسط تغيرًا جذريًّا، بدءًا من قيام إسرائيل فى الأول من إبريل بتفجير مبنى القنصلية الإيرانية فى دمشق، ثم عشرة أيام من الترقب لرد الفعل الإيرانى، ثم إطلاق ثلاثمائة صاروخ وطائرة مسيرة على إسرائيل يوم ١٣ إبريل.

وها نحن فى مرحلة ترقب ثانية انتظارًا للخطوة الإسرائيلية التالية، بينما النشاط الدبلوماسى الدولى منطلق فى كل الاتجاهات، والصحفيون والمحللون منهمكون فى التحليلات.

مع ذلك، فإن موضوعى اليوم ليس تقييم فاعلية أو جدية الصواريخ الإيرانية، ولا الخوض فى المناقشة الجارية عما إذا كان رد الفعل الإيرانى قد شكل تهديدًا حقيقيًّا على إسرائيل أم لم يعدُ أن يكون «ألعابًا نارية» كما وصفها بعض المعلقين.

فبغض النظر عن دوافع إيران وعن فاعلية أو عدم فاعلية صواريخها وطائراتها المسيرة، فإن الأكيد أن إسرائيل قد نجحت فى تحويل الاهتمام العالمى من حرب الإبادة التى تشنها ضد الشعب الفلسطينى فى غزة منذ ستة أشهر إلى ما صورته على أنه مواجهة عالمية ضد إيران.

خلال عشرة أيام فقط حققت إسرائيل ما يأتى: (١) استعادة الدعم السياسى والعسكرى من الدول الكبرى التى كانت خلال الشهر السابق قد أعلنت بوضوح تحفظها على سياستها العدوانية فى غزة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

(٢) تحويل الأنظار عما يجرى على الأرض من عدوان مستمر على أهل غزة، والذى كان قد بلغ قمة جديدة مع تدمير مستشفى الشفاء وقتل المئات بداخله حتى اليوم السابق على ضرب القنصلية الإيرانية فى دمشق.

(٣) إعادة تصوير وضع إسرائيل فى المنطقة باعتبارها الواحة الصغيرة للحضارة والديمقراطية، والمحاطة من كل جانب ببحر من العداوة والكراهية والمضطرة دائمًا لخوض حرب دفاعية على عدة جبهات عربية. (٤) إزاحة أى تهديد سياسى داخلى لرئيس الوزراء نتنياهو ولحكومته فى ظل الخطر العسكرى الأكبر الوافد من الشرق الإيرانى.

(٥) تجديد الإيمان التقليدى بأن الجيش الاسرائيلى الأفضل والأكفأ والأكثر تقدمًا فى المنطقة بعد نجاحه فى ضرب القنصلية ثم فى التصدى لأكثر من ثلاثمائة صاروخ وطائرة مسيرة، وذلك بعد الهزة التى أصابته من الفشل فى توقع وتوقى هجوم حماس فى أكتوبر أو تحقيق أهدافه فى إخلاء غزة من المسلحين أو تحرير الرهائن.

(٦) أخذ زمام المبادرة فى المفاوضات الجارية حول مستقبل غزة وأهلها. (٧) إعادة وضع إيران فى قلب المشهد باعتبارها مصدر الشر والعنف والتطرف فى المنطقة والخطر العالمى الرئيسى.

قد يكون لرد الفعل الإيرانى دلالات مهمة يشير إليها المعلقون- بغض النظر عن فاعليته العسكرية- وعلى رأسها أنه أول هجوم إيرانى على اسرائيل ذاتها وأنه حشد الجماهير الإيرانية فى موقف شعبى ضد إسرائيل. ولكنها دلالات هزيلة بالمقارنة بما حققته إسرائيل من مكاسب سياسية وعسكرية ودولية جراء هذه المواجهة، على الأقل حتى الآن وما لم يجرِ تصعيدها من الجانبين.

■ ■ ■

لهذا، فإن الأولوية يجب أن تعود لغزة ولأهلها، حيث لا يزال الحصار مستمرًّا، والقصف مستمرًّا، وقتل المدنيين مستمرًّا، وعملية التجويع مستمرة.

هذا ليس نداء للدول والحكومات العربية، فلديهم معلومات وسياسات وأولويات لست عالِمًا بها، بل هو نداء لنا نحن المصريين والعرب وداعمى القضية الفلسطينية فى كل مكان.

ليست قضيتنا الدفاع ولا التشكيك فى النوايا الإيرانية، ولا تقدير حساباتها الإقليمية، بل قضيتنا لا تزال- كما كانت- حق أهل غزة والشعب الفلسطينى فى الحماية من العدوان والحصار، وفى تأمين المأكل والمسكن، وفى الحصول على التعليم والعلاج المناسبين، والحق فى الحرية والأرض والوطن.

دعونا لا نتشتت ولا نترك الحق الفلسطينى يتراجع فى وعينا واهتمامنا ودعمنا كما تراجعت أنباء حصار غزة فى جدول برامج القنوات التلفزيونية العالمية، فليست القضية الفلسطينية خبرًا عابرًا ولا قصة مثيرة، بل مصير شعب محاصَر ومعتدَى عليه وواقع تحت الاحتلال، وهذه لا تزال الأولوية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأولوية لا تزال لأهل غزة في محنتهم الأولوية لا تزال لأهل غزة في محنتهم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt